نجح مهندسون هنود، اليوم الثلاثاء، في اختراق الجزء الصخري الأخير من “نفق زوجيلا” الإستراتيجي، الذي يمر عبر جبل من سلسلة جبال الهيمالايا، في إنجاز هندسي يصل الجزء الخاضع لسيطرتها من إقليم كشمير بمنطقة لاداخ الحدودية مع الصين على مدار العام.
وقال وزير الطرق الهندي نيتين غادكاري خلال حفل أقيم اليوم الثلاثاء بمناسبة افتتاح النفق: “إنه ليس مجرد نفق، بل شريان حياة”.
أما مهندس المشروع، مانموهان سينغ فقال: “لقد عملنا على هذا النفق ليلا ونهارا في ظروف جوية صعبة، وأنجزناه دون أي حادث”.
يُعدّ هذا النفق جزءا من مشروع يهدف إلى تحسين الربط بين مدينة سريناغار العاصمة الصيفية للجزء الخاضع للإدارة الهندية من كشمير، ومدينة ليه المحورية في لاداخ.
وفي الوقت الراهن، تُعطّل حركة المرور البرية بين المدينتين خلال فصل الشتاء بسبب كثافة تساقط الثلوج التي قد يصل ارتفاعها إلى ما يفوق ارتفاع الشاحنات.
ويشكل النفق جزءا من مشروع أوسع لتطوير البنية التحتية، حيث يربط النفق بشبكة الطرق والسكك الحديدية، مما يسمح بنقل البضائع والقوات والإمدادات على مدار العام من سهول الهند المنخفضة الحارة إلى المناطق الحدودية الشاهقة المتجمدة.
ويبلغ طول النفق الذي أُطلق عليه اسم “نفق زوجيلا” أكثر من 13 كيلومترا وتقدّر تكلفته بـ712 مليون دولار، وقد شارك أكثر من 3 آلاف عامل منذ عام 2020 في حفر النفق وهو الأطول الذي تم حفره على الإطلاق في الهند، ومن المقرر فتحه أمام حركة السير عام 2028.
ويُعدّ هذا المشروع جزءا من شبكة أوسع تضم 4 أنفاق رئيسية، من بينها نفق سونامارج الذي يبلغ طوله 6.5 كيلومترات، وهو مشروع بتكلفة 712 مليون دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله كليا بحلول عام 2028.
كما طورت الهند خط سكة حديد بتكلفة 3.9 مليارات دولار أمريكي يربط السهول المنخفضة بكشمير، بما في ذلك بناء جسر تشيناب للسكك الحديدية، وهو حاليا الأعلى من نوعه في العالم.
وافتتح رئيس الوزراء ناريندرا مودي خط سكة الحديد في يونيو/حزيران 2025 ويبلغ طوله 272 كيلومترا، وينطلق من مدينة أودهامبور، مقر القيادة الشمالية للجيش، ويمر عبر سريناغار.

بؤرة توتر
وتُعدّ الهند والصين، الدولتان الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم، خصمين لدودين يتنافسان على النفوذ الإستراتيجي في جميع أنحاء جنوب آسيا.
وتشهد الحدود المتنازع عليها الممتدة على مسافة 3500 كيلومتر بين الهند والصين توترات متكررة، وفي عام 2020 وقعت مواجهة حدودية دامية بينهما في جبال الهيمالايا أسفرت عن مقتل 20 جنديا هنديا و4 جنود صينيين. وشهدت العلاقات تحسنا ملحوظا منذ الاشتباك الحدودي إلا أن حدودهما لا تزال مصدرا دائما للتوتر.
وقُسّمت كشمير ذات الأغلبية المسلمة بين الهند وباكستان منذ استقلالهما عن الحكم البريطاني عام 1947، وتطالب كلتاهما بالسيادة الكاملة على هذه المنطقة الواقعة في جبال الهيمالايا.
وقد ظلت منطقة كشمير تشكل محور نزاع بين الدولتين منذ استقلالهما.
وسيسمح نفق زوجيلا للجيش الهندي الذي ينشر 500 ألف من جنوده في كشمير، بنقل تعزيزات إلى منطقة لاداخ المحاذية للصين، بمجرد ربط النفق بخط سكك الحديد البالغ طوله 272 كيلومترا الذي دُشن هناك العام الماضي.
المصدر: الجزيرة