أحكام تشمل شخصيات من تيارات مختلفة في إيران.. وسجن رسائي يثير سجالا

طهران- عرضت السلطة القضائية الإيرانية أوضاع قضايا تخص شخصيات سياسية وإعلامية من اتجاهات مختلفة، في إعلان جمع بين حكمِ سجنٍ بدأ تنفيذه، وأحكام عُلِّق تنفيذ عقوبة السجن فيها، وحكم لا يزال قيد الطعن.

وكان نقل النائب المحافظ حميد رسائي إلى سجن إيفين أبرز تطوراتها، بعدما تحول الحكم بحقه إلى خلاف داخل المعسكر المحافظ، وأثار إعلان الملفات معا تساؤلات بشأن توقيته وحدود التعبير السياسي والإعلامي.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2إليك ما نعرفه عن العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الطيران الإيراني
  • list 2 of 2إيران.. ترمب ينفي عرضه تخفيف العقوبات على طهران وعراقجي ينتظر الرد الأمريكي

end of list

وقالت السلطة القضائية -أمس الاثنين- إن رسائي نُقل الأحد الماضي إلى جناح رجال الدين في سجن إيفين لتنفيذ حكم نهائي بسجنه 10 أشهر.

وأوضحت أن المحكمة الخاصة برجال الدين أدانته بتهمة نشر معلومات كاذبة بقصد الإضرار بالغير، على خلفية مادة نشرتها أسبوعية “9 دي” التي كان يديرها بعنوان “تلاعب قاليباف بوثائق البرلمان”.

ووفق الرواية القضائية، تقدم الممثل القانوني للبرلمان بالشكوى في فبراير/شباط 2024، وأصبح الحكم نهائيا في يونيو/حزيران الماضي. وتقول السلطة القضائية إن المادة نُشرت قبل انتخاب رسائي للبرلمان الحالي، وإن محاكمته جرت بصفته مدير الأسبوعية.

لكن رسائي قال -في كلمة أمام جلسة برلمانية عُقدت عبر الإنترنت الأحد- إن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف هو الشاكي شخصيا. ووصف الحكم بأنه سياسي وغير عادل، معلنا في الوقت نفسه امتثاله له.

عباس عبدي 1 (الصحافة الإيرانية)
الكاتب والصحفي عباس عبدي (الصحافة الإيرانية)

ثلاثة إصلاحيين

وفي قضية أخرى، صدر حكم ابتدائي بسجن الكاتب والصحفي عباس عبدي سنة واحدة ووقف صدور صحيفة “اعتماد” شهرين، على خلفية مقال نشره فيها تناول تجمعات في الشوارع.

وقالت السلطة القضائية إن عبدي والصحيفة طعنا في الحكم، وإن القضية أحيلت إلى المحكمة العليا، ولذلك لم يصبح الحكم نهائيا بعد.

أما أستاذ العلوم السياسية صادق زيباكلام فأيد القضاء حكما بسجنه سنة واحدة ومنعه من النشاط الإعلامي سنتين، في قضية تتعلق بمقابلة مع وكالة “آنا”. وعلق تنفيذ عقوبة السجن ثلاث سنوات، في حين أيد الحكم المتعلق بمنعه من النشاط الإعلامي.

إعلان

وفي قضية تتعلق بمنشورات على الإنترنت، برأت محكمة ابتدائية النائب السابق حشمت الله فلاحت بيشه، الذي سبق أن ترأس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان. وبعد طعن الادعاء العام، حكمت عليه محكمة الاستئناف بالسجن سنة واحدة مع تعليق التنفيذ خمس سنوات. وأشارت السلطة القضائية إلى تغريمه في قضية أخرى.

زيباكلام_ يريد صيانة الدستور أن يتم اختيار المرشد القادم بدون اختلاف في الآراء (إعلام إيراني)
أستاذ العلوم السياسية صادق زيباكلام (الصحافة الإيرانية)

لماذا أُعلنت القضايا معا؟

يكشف تسلسل الملفات أن تزامن الإعلان لا يعني تزامن الأحكام. فقضية رسائي بدأت بشكوى قبل أكثر من عامين، وصار حكمها نهائيا قبل أشهر من نقله إلى السجن. وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت النيابة فتح قضيتين تتعلقان بمقال عبدي ومقابلة زيباكلام في وقت واحد، ثم اتخذ كل ملف مساره القضائي. أما قضية فلاحت بيشه فمرت بدرجتيْ تقاضٍ منفصلتين.

وتختلف كذلك الجهات التي نظرت في القضايا ومراحلها القانونية: محكمة خاصة برجال الدين في ملف رسائي، ومحكمة نظرت في قضية عبدي وصحيفة “اعتماد”، ومحكمة استئناف ألغت براءة فلاحت بيشه.

وفي التوقيت نفسه، عرضت وسائل إعلام إيرانية تحديثات قضائية تخص ملفات أخرى، بينها قضية صحفي وبرنامج إعلامي وقضايا لا تتصل بالعمل السياسي.

وتوضح هذه الوقائع أن ما أُعلن كان عرضا لأوضاع قضايا قائمة، لا سلسلة أحكام أصدرتها محكمة واحدة في يوم واحد. لكنها لا تجيب عن سؤال اختيار هذا التوقيت تحديدا، إذ لم تقدم السلطة القضائية تفسيرا لجمع الملفات في الإعلان. لذلك يبقى إسناد نية سياسية محددة إلى توقيته استنتاجا لا تسنده المعلومات المعلنة.

وتباينت قراءة الإعلان نفسه. فقد رأى النائب سالار ولايتمدار أن صدور أحكام بحق شخصيات محسوبة على اتجاهات مختلفة يدل على حياد السلطة القضائية.

غير أن تنوع الانتماءات لا ينهي النقاش بشأن أثر الأحكام، فالقضايا جميعها نشأت من مواد منشورة أو تصريحات، وتشمل عقوباتها سجنا ينفذ بالفعل، ومنعا نهائيا من العمل الإعلامي، وحكما غير نهائي بوقف صحيفة.

ومن هذه الزاوية، تطرح الملفات سؤالا عن المساحة المتاحة للنقد السياسي والعمل الصحفي، حتى حين تعلَّق عقوبة السجن أو يظل الحكم قابلا للطعن.

لكن الحالات الأربع -على أهميتها- لا تكفي وحدها لإثبات أن القضاء بدأ حملة منسقة، أو أن مستوى الأحكام أصبح أشد مما كان عليه في فترة سابقة.

الرئيس الأسبق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه
الرئيس الأسبق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه (الصحافة الإيرانية)

لماذا لقضية رسائي خصوصية؟

يزيد موقع رسائي السياسي من حساسية قضيته. فهو رجل دين ونائب عن طهران ونائب رئيس اللجنة الثقافية في البرلمان الحالي، وسبق أن مثل العاصمة في دورتيْ البرلمان الثامنة والتاسعة.

وهو من وجوه التيار المحافظ المتشدد، وارتبط سابقا بجبهة بايداري، وتصفه وسائل إعلام إيرانية بأنه قريب سياسيا من سعيد جليلي.

وعُرف رسائي بانتقاداته للإصلاحيين وبخلافاته العلنية مع قاليباف، وهاجم في كلمته الأخيرة مسار التفاوض مع أمريكا. ويضع ذلك قضية سجنه في قلب خلاف قائم داخل المحافظين بشأن قاليباف وسياساته. لكن الشكوى التي نشأت عنها القضية قدمت قبل عودة رسائي إلى البرلمان وقبل مواقفه الأخيرة، ولا تثبت هذه الخلافات أن الحكم صدر بسببها.

إعلان

وانقسمت ردود الفعل على الحكم. فقد انتقد النائب مالك شريعتي سجن رسائي، بينما انتقدت وكالة “تسنيم” اعتراضه على القرار القضائي، وتساءلت عما إن كان سيقبل الاعتراض نفسه لو صدر حكم مماثل بحق شخصيات يختلف معها سياسيا.

كما انتقد مهدي كشتدار -مدير وكالة “ميزان” التابعة للسلطة القضائية- من يرفض تطبيق القانون حين يشمله شخصيا.

وفي المقابل، دافع الصحفي أحمد زيدآبادي عن حق رسائي في نقد الحكم، رغم اختلافه مع مواقفه، ورفض اعتبار الاعتراض على قرار قضائي إساءة إلى القضاء.

وهكذا لم يقتصر السجال على سلامة الحكم أو خلفية الشكوى، بل امتد إلى مواقف القوى السياسية من حق خصومها وأعضائها في الاعتراض على الأحكام التي تمسهم.

 

المصدر: الجزيرة