وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن يصرح بـ”أخبار مهمة للغاية” في خطاب نادر للأمة يلقيه مساء اليوم الخميس، يتوقع أن يتحدث خلاله عن الانتخابات، ويكشف عن معلومات تتعلق بالانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي فاز فيها الديمقراطي جو بايدن.
وقد أعلن ترمب عن هذا الخطاب المفاجئ يوم الثلاثاء، دون أن يوضح بالتحديد ما الذي سيتكلم عنه. ولكن عندما ضغط عليه الصحفيون لمعرفة ما الذي ينوي الحديث عنه، اكتفى بالإشارة إلى أنه سيتناول الانتخابات و”بعض الأمور الأخرى”، واصفا الخطاب بأنه “سيكون إعلانا مهما للغاية”.
وقد أكد البيت الأبيض لاحقا أن الخطاب سيركز على الانتخابات، بما في ذلك معلومات عن انتخابات 2020 التي ادعى ترمب فوزه بها وأنها كانت مزورة.
ومن المتوقع أيضا أن يتناول الخطاب ما وصفه البيت الأبيض بنقاط الضعف في آلات التصويت الأمريكية التي يعتبرها غير نزيهة.

لماذا يعد التوقيت مهما؟
يأتي خطاب ترمب قبل ثلاثة أشهر ونصف من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط سعي الديمقراطيين إلى قلب الموازين لصالحهم بالسيطرة على الكونغرس الذي يتمتع فيه حاليا الحزب الجمهوري بالأغلبية، مستغلين بذلك الردود السلبية تجاه ولاية ترمب الثانية.
ويخشى النقاد أن يستغل ترمب خطابه للتأثير في ثقة الناخبين في الانتخابات المقبلة، أو لفرض نفوذ فدرالي على إدارة الانتخابات، التي تُدار على مستوى الولايات والمحليات.
كما تُثار تكهنات بأن ترمب قد يسعى إلى حشد قاعدته الشعبية وسط تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي. وقد أشارت شركة الأبحاث “يوجوف” هذا الشهر إلى أن أكثر من 57% من الناخبين الأمريكيين غير راضين عن أداء الرئيس خلال ولايته الثانية حتى الآن.
ما الذي يُتوقع أن يتحدث عنه؟
لم يحدد الرئيس الأمريكي بوضوح ما الذي سيتحدث عنه. لكن يقول مسؤولون في الإدارة إن ترمب سيناقش معلومات استخبارية رُفعت عنها السرية مؤخرا تتعلق بتحقيقات في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها ترمب.
كما أشاروا إلى أن ترمب سيناقش ثغرات مزعومة في أجهزة التصويت قد تسمح باختراقات إلكترونية أجنبية.
ونقل مراسل لقناة “إم إس ناو” عن مسؤولَين في البيت الأبيض أنه من المقرر أن يتناول خطاب الرئيس الأمريكي التقارير الاستخبارية التي كُشف عنها في الآونة الأخيرة بشأن خطط دول أجنبية للتدخل في انتخابات 2020.

ما تاريخ ترمب في التشكيك في الانتخابات الأمريكية؟
بعد انتخابات عام 2020 التي فاز فيها الديمقراطي بايدن، رفض ترمب النتائج مرارا وتكرارا. وهاجم أنصاره مبنى الكابيتول خلال عملية التصديق على نتائج المجمع الانتخابي في يناير/كانون الثاني 2021.
لكن ترمب كان قد أمضى سنوات يشكك في نزاهة الانتخابات الأمريكية حتى قبل خسارته عام 2020.
فبعد فوزه بولايته الأولى عام 2016، شكّل لجنة رئاسية للتحقيق في مزاعمه بأنه خسر التصويت الشعبي بسبب تزوير واسع النطاق. وقد حُلّت اللجنة لعدم وجود أي دليل يدعم تلك المزاعم.
وواجه ترمب وحلفاؤه لاحقا لائحتي اتهام إحداهما على مستوى الولاية والأخرى على المستوى الفدرالي بتهمة محاولة قلب نتائج انتخابات 2020، التي وصفتها وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية بأنها “الأكثر أمانا في تاريخ الولايات المتحدة”.
ما علاقة مزاعم ترمب بانتخابات التجديد النصفي؟
ويصعد ترمب من مزاعمه بشأن تزوير الانتخابات مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أن ألمح إلى أن الانتخابات التمهيدية في كاليفورنيا في يونيو/حزيران كانت “مزوّرة”.
والأسبوع الماضي، دعا ترمب المرشح الخاسر لمنصب عمدة لوس أنجلوس سبنسر برات إلى البيت الأبيض بعد أن عزا خسارته إلى تزوير الانتخابات. وقال ترمب لقناة فوكس نيوز يوم الأحد: “ما فعلوه بهذا الرجل لا يُصدق”.
وأعرب ترمب عن خشيته من إمكانية عزله إذا لم يحتفظ حزبه بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي. فقد يعرقل انتصار الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي برنامجه التشريعي خلال العامين الأخيرين من رئاسته.
ويتّهم الديمقراطيون ترمب بإعادة تقسيم الدوائر بما يرجّح كفّة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، مندّدين كذلك بإقالته الأسبوع الماضي آخر عضوين ديمقراطيين في هيئة فدرالية تتولى الإشراف على نزاهة الانتخابات.
ويخشى جمهوريون خسارة الأغلبية في مجلس النواب وربما أيضا في مجلس الشيوخ، مع تراجع نسب التأييد لترمب إلى ما يقارب أدنى مستوياتها القياسية في استطلاعات الرأي.
وقد يواجه الرئيس إجراءات عزل للمرة الثالثة إذا تمكّن الديمقراطيون من حصد غالبية في مجلس النواب. وكانت قد أطلقت إجراءات لعزله مرتين في أول ولاية له، الأولى على خلفية ضغوط اتّهم بممارستها على كييف لفتح تحقيقات من شأنها إضعاف حظوظ بايدن، والثانية بتهمة التحريض على أعمال الشغب في يناير/كانون الثاني 2021.
ما الذي يسعى ترمب إلى تغييره؟
منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، سعى ترمب لإجراء تغييرات جذرية في إجراءات التصويت.
فقد حاول الحد من استخدام التصويت عبر البريد من خلال قوانين مثل قانون “إنقاذ أمريكا” وأوامر تنفيذية. إلا أن المحاكم الفدرالية عرقلت محاولاته مرارا وتكرارا.
ودافع ترمب عن قيود انتخابية واردة في قانون “إنقاذ أمريكا”، وهو مشروع قانون يُلزم الناخبين بتقديم إثبات شخصي للجنسية، كشهادة الميلاد أو جواز السفر. لكن المعارضين يجادلون بأن هذا سيشكل عائقا أمام الناخبين الشرعيين الذين لا يملكون هذه الوثائق، في ظل سماح عدد من الولايات بالتصويت باستخدام أشكال أخرى من إثبات الهوية، مثل رخصة القيادة الصادرة من الولاية أو رقم الضمان الاجتماعي.
ما موقف الديمقراطيين؟
حذّر الديمقراطيون من منح ترمب فرصة للظهور الإعلامي والترويج لمزاعمه بخصوص الانتخابات.
واتهم السيناتور مارك وارنر ترمب بأنه سيستغل خطابه لإثارة “مزاعم مضللة حول الانتخابات”، وذلك لتبرير تدخله في انتخابات التجديد النصفي، بحسب وصفه.
كما وصف السيناتور بن راي لويجان، ممثل ولاية نيو مكسيكو، ترمب بأنه “فاسد”، متهما إياه بالسعي إلى التلاعب بالانتخابات.
المصدر: الجزيرة