يحتفل العالم في 30 سبتمبر/أيلول من كل عام باليوم الدولي للترجمة. ويشير موقع الأمم المتحدة إلى أن الهدف من هذا اليوم هو تكريم المتخصصين في اللغة الذين يضطلعون بدور أساسي في التقريب بين الدول، وتسهيل الحوار والتفاهم والتعاون، والمساهمة في التنمية وتعزيز السلام والأمن العالميين.
كما تؤكد المنظمة أن “نقل الأعمال الأدبية أو العلمية، بما فيها الأعمال الفنية، من لغة إلى أخرى، إضافة إلى الترجمة المهنية بمختلف أشكالها مثل الترجمة التحريرية والتفسير والمصطلحات، يشكّل ركناً لا غنى عنه للحفاظ على الوضوح والمناخ الإيجابي والإنتاجية في الخطاب العام الدولي والتواصل بين الشعوب”.
وبحسب صحيفة “واشنطن بوست”، في العالم 7102 لغة، تتصدرها آسيا بـ 2301 لغة، تليها أفريقيا بـ 2138 لغة، بينما تضم منطقة المحيط الهادئ نحو 1300 لغة، والأمريكيتان 1064 لغة، فيما تأتي أوروبا في المرتبة الأخيرة بـ 286 لغة فقط رغم تعدد دولها القومية.
شكّل إعلان بوتسدام، الصادر في 26 يوليو/تموز 1945 عن الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى والصين، إنذاراً نهائياً يطالب اليابان بالاستسلام غير المشروط.
جاء هذا الإعلان في مؤتمر بوتسدام الذي عقد قرب نهاية الحرب العالمية الثانية بعد شهرين من استسلام ألمانيا، حيث اجتمع قادة الحلفاء في المدينة الألمانية لمناقشة التسويات السلمية وقضايا ما بعد الحرب.
ورغم انتهاء القتال في أوروبا، استمرت الحرب في المحيط الهادئ حيث واصلت اليابان القتال. لذلك صاغ الرئيس الأمريكي هاري ترومان، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم القومي الصيني تشيانغ كاي شيك، إعلاناً يحدد شروط استسلام اليابان، محذّرين من عواقب وخيمة إذا رفضت إلقاء السلاح.
لم يشارك الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين في هذا الإنذار لأن بلاده لم تكن قد أعلنت الحرب على اليابان بعد.
وجاء في الإعلان أن “الحسابات غير الذكية” للمستشارين العسكريين اليابانيين دفعت البلاد إلى “عتبة الفناء”، ودعا اليابانيين إلى اتباع “طريق العقل”.
وبحسب دائرة المعارف البريطانية، رد رئيس الوزراء الياباني سوزوكي كانتارو على الإنذار في مؤتمر صحفي بكلمة “موكوساتسو”.
وقد فسرتها وسائل الإعلام حينها على أنها رفض أو تجاهل للإنذار، بينما رأى آخرون لاحقاً أن الترجمة الأدق قد تكون “لا تعليق”. هذا اللبس في الترجمة زاد من تعقيد الموقف.
لم تصدر اليابان أي تصريحات إضافية، وبعد أيام قليلة، في 6 أغسطس/آب 1945، ألقى الجيش الأمريكي قنبلة ذرية على هيروشيما فدمّر معظم المدينة. وبعد ثلاثة أيام، تعرضت ناغازاكي للقصف الذري. وفي تلك الفترة أعلن الاتحاد السوفيتي الحرب على اليابان.
وفي 15 أغسطس/آب 1945 أعلنت اليابان استسلامها رسمياً، منهية الحرب العالمية الثانية.
كانت حرب فيتنام من أكثر فصول التاريخ الأمريكي إثارة للجدل، وقد لعب حادث خليج تونكين دوراً محورياً في تصعيدها.
في 2 أغسطس/آب 1964، هاجمت زوارق دورية فيتنامية شمالية المدمرة الأمريكية “يو إس إس مادوكس” في خليج تونكين.
وبعد يومين، أبلغ عن هجوم ثانٍ في 4 أغسطس، وهو ما دفع الرئيس ليندون جونسون إلى طلب تفويض عسكري واسع من الكونغرس عرف بـ”قرار خليج تونكين”، الذي مهّد الطريق لتصعيد التدخل الأمريكي.
لكن تحقيقات لاحقة، منها مراجعات داخلية لوكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) رفعت عنها السرية، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” أظهرت أن الهجوم الثاني لم يحدث.
فقد كانت الرسائل اللاسلكية من الشمال غامضة ومجزأة، وتعرضت لترجمة وتحليل مضللين. بعض هذه الأخطاء نتج عن دمج رسائل منفصلة في ترجمة واحدة، مما جعلها تبدو كأنها وصف لهجوم منسّق، بينما لم يكن الأمر كذلك.
عيد الحب بالياباني
ومن اليابان أيضاً، برز خطأ في الترجمة لكنه فتح الباب أمام صناعة كاملة من الشوكولاتة ثم لاحقاً المجوهرات والهدايا الفاخرة.
ففي عام 1968، أرادت إحدى شركات الشوكولاتة اليابانية الترويج لعيد الحب، بعدما أثبت نجاحه كأداة تسويقية ضخمة في الولايات المتحدة.
لكن بسبب سوء فهم في الترجمة، رُوّج للمناسبة في اليابان على أساس أن النساء هنّ من يقدمن الشوكولاتة للرجال، وليس العكس كما في التقليد الغربي.
وفي عام 1970، ولزيادة المبيعات، اخترعت الشركات يوماً مكملاً بعد شهر واحد فقط: 14 مارس/آذار، الذي سُمّي بـ”اليوم الأبيض”. كان الهدف منه أن يرد الرجال الهدايا التي تلقوها في عيد الحب، بدايةً عبر تقديم حلوى وبسكويت أبيض اللون. لكن مع مرور الوقت، تحولت هذه الهدايا الرمزية إلى مجوهرات فاخرة وهدايا باهظة الثمن.
وهكذا، بفعل حملة تسويقية وخطأ في الترجمة، أصبح التقليد في اليابان أن تهدي النساء الشوكولاتة للرجال في 14 فبراير/شباط، ثم يرد الرجال الهدية في 14 مارس/آذار. ومع أن الأساس كان تجارياً محضاً، فإن هذه العادة تحولت إلى تقليد ثقافي راسخ في المجتمع الياباني حتى اليوم.
حرب العوالم
لكن هنا وقع سوء الفهم: فقد تُرجمت الكلمة في اللغات الأخرى على أنها “canals” أي “قنوات صناعية من صنع البشر”، مما أطلق العنان لفكرة وجود حضارة ذكية على سطح المريخ شقت هذه القنوات لريّ أراضيها.
العالم الأمريكي بيرسيفال لويل كان من أبرز من تبنوا هذه الفكرة. بين عامي 1894 و1895 رسم مئات “القنوات” المريخية، ونشر على مدى عقدين ثلاثة كتب تضمنت رسوماً توضيحية لهذه الشبكات المائية المزعومة، معتقداً أنها من صنع مهندسين مريخيين عباقرة يسعون لنقل المياه من الأقطاب إلى المناطق القاحلة. هذه الأفكار ألهمت كتاباً آخرين للحديث عن “المريخيين الأذكياء”.
ومن أبرز من تأثروا بهذا التصور الكاتب البريطاني اتش. جي. ويلز، الذي نشر روايته الشهيرة حرب العوالم عام 1897 (في البداية كسلسلة مقالات). وفيها صوّر غزواً للأرض من قبل سكان المريخ، لترسخ أسطورة “المريخيين” وتصبح حجر أساس في أدب الخيال العلمي الحديث.
أما رواية “أميرة المريخ” التي كتبها إدغار رايس باروز عام 1911، فقد تناولت بدورها أفول حضارة المريخ، مستعيناً بالأسماء التي أطلقها شياباريللي على الظواهر المختلفة في ذلك الكوكب.