أكبر شركة رقائق في العالم: التضخم يرفع التكاليف وزيادة الأسعار واردة

أبقت شركة “تي إس إم سي” التايوانية، أكبر منتج للرقائق الإلكترونية المتقدمة في العالم، الباب مفتوحا أمام احتمال رفع أسعار منتجاتها مستقبلا، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن التضخم وارتفاع تكاليف التشغيل، بحسب مقابلة أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” مع المدير المالي للشركة ويندل هوانغ.

وتكتسب تصريحات الشركة أهمية خاصة، نظرا إلى أن “تي إس إم سي” تنتج أكثر الرقائق تطورا التي تعتمد عليها شركات مثل “إنفيديا” و”إيه إم دي” و”أبل”، ما يعني أن أي زيادة في الأسعار قد تنعكس تدريجيا على تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وربما على أسعار الأجهزة الإلكترونية التي تصل إلى المستهلكين.

والرقائق الإلكترونية أو الشرائح الإلكترونية هي قطع صغيرة مصنوعة من السيليكون، تُغلف في حاوية من البلاستيك أو الخزف تسمى الحزمة، وتعمل الرقائق الإلكترونية على تضخيم الإشارات الكهربائية، أو تعمل كمفتاح تشغيل/إيقاف في تطبيقات الحاسوب، ومن الممكن أن تكون الرقاقة عبارة عن ترانزستور واحد، أو دائرة متكاملة تضم مجموعة مترابطة من الترانزستورات.

وقال هوانغ لـ”بي بي سي” إن التضخم “تسبب بالفعل في ارتفاع التكاليف”، لكنه استبعد زيادات حادة في الأسعار، موضحا أن الشركة لن تلجأ إلى رفع الأسعار “أربعة أضعاف أو خمسة أضعاف”. وأضاف: “نحن نعكس قيمة ما نقدمه”، مشيرا إلى “الريادة التكنولوجية” و”التميز في التصنيع” اللذين تتمتع بهما الشركة.

لا ضغوط سياسية

وفي وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية بين أمريكا والصين بشأن أشباه الموصلات، نفى هوانغ أن يكون توسع الشركة خارج تايوان استجابة لضغوط سياسية من واشنطن أو بكين.

A demonstration of robots assembling chips during SEMICON Southeast Asia 2026, a semiconductor industry forum and exhibition, in Kuala Lumpur, Malaysia May 5, 2026. REUTERS/Hasnoor Hussain
طفرة الذكاء الاصطناعي رافعة رئيسية لنمو الطلب على القدرات التصنيعية المتقدمة (رويترز)

وقال: “نخرج من تايوان لبناء قدرات إنتاجية استنادا إلى طلب العملاء. العملاء يريدون منا الذهاب إلى هناك. الأمر ليس طلبا من الحكومات”.

إعلان

وتواصل “تي إس إم سي” توسيع حضورها الصناعي في أمريكا وألمانيا واليابان، إلى جانب استثماراتها داخل تايوان. غير أن هوانغ شدد على أن إنتاج الرقائق الأكثر تقدما سيبقى في تايوان، موضحا أن نقل منظومة التصنيع المتكاملة إلى أمريكا قد يستغرق “خمس سنوات أو عشر سنوات، أو حتى أكثر”.

وتتعارض هذه التقديرات مع طموحات السياسة الصناعية الأمريكية، التي دفعت الشركة إلى الالتزام باستثمارات تبلغ 165 مليار دولار في ولاية أريزونا.

طفرة مستمرة

ورغم تزايد المخاوف في الأسواق المالية بشأن استدامة الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، رفض هوانغ وصف الطفرة الحالية بأنها “فقاعة” آيلة إلى الانفجار.

وقال: “قناعتنا بهذا الاتجاه الضخم في الذكاء الاصطناعي قوية جدا”، مضيفا أن الشركة تجري محادثات مستمرة مع عملائها ومع عملاء هؤلاء العملاء، “الذين يتمثلون أساسا في الشركات العملاقة المشغلة للبنية التحتية الرقمية”.

وأضاف: “هذه الشركات قوية ماليا وتمتلك موارد كبيرة، ولذلك نعتقد أنها قادرة على مواصلة الاستثمار”.

وجاءت تصريحات هوانغ في وقت تعرضت فيه أسهم التكنولوجيا لضغوط في الأسواق الآسيوية والأمريكية، وسط مخاوف من تضخم تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، بعد موجة ارتفاعات استثنائية شهدها القطاع خلال العام الماضي.

 

المصدر: الجزيرة