قالت صحيفة معاريف العبرية، اليوم السبت، إن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من منطقة مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، رغم ضغوط أمريكية لمواصلة الانسحاب، في موقف يتعارض مع مسار تفاوضي برعاية واشنطن يستهدف استكمال انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
في الوقت ذاته، تواصل إسرائيل شن غاراتها على مناطق بجنوب لبنان، حيث استهدفت مسيرة إسرائيلية بلدة النبطية الفوقا، كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين صباح اليوم عند أطراف بلدة عيتا الجبل، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية.
ويأتي ذلك قبيل جولة ثامنة مرتقبة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل مطلع سبتمبر/أيلول المقبل في روما، بعد أن انتهت الجولة السابعة في المدينة ذاتها في السادس من أغسطس/آب دون اتفاق بشأن توسيع مناطق الانسحاب الإسرائيلي.
وكان لبنان وإسرائيل وقعا في واشنطن، في 26 يونيو/حزيران الماضي، اتفاق إطار برعاية أمريكية، يتضمن انسحابا تدريجيا للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، في حين تركزت الجولات اللاحقة على آليات تنفيذ الاتفاق واستكمال الانسحاب.
مرتفعات علي الطاهر
ونقلت معاريف عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن تل أبيب لا تعتزم الانسحاب من المنطقة المحيطة بمرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان.
وزعم المصدر أن القوات الإسرائيلية تحاصر منذ أكثر من شهرين عشرات من عناصر حزب الله وعددا غير معلوم من عناصر الحرس الثوري الإيراني في منشآت تحت الأرض في المنطقة.
وادعى أن مرتفعات علي الطاهر تطل على منشأة قيادة وسيطرة واسعة تحت الأرض تابعة لحزب الله، وأن القوات الإسرائيلية تسيطر على طرق الوصول إليها وتستهدفها برا وجوا.
وحسب المصدر، لا تعتزم تل أبيب الانسحاب من المنطقة والسماح لعناصر حزب الله وإيران، وفق تعبيره، بمغادرة المنشأة.
لكنه أشار إلى أن إسرائيل تخشى أن يؤدي شن هجوم واسع على المنشأة إلى رد إيراني بطائرات مسيرة أو صواريخ، وما قد يعقبه من رد إسرائيلي يوسع دائرة القتال مجددا.
وقال إن هذه المخاوف، إلى جانب الضغوط الأمريكية لمواصلة الانسحاب من جنوب لبنان، دفعت الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ عمليات محدودة في منطقة علي الطاهر بدلا من شن هجوم واسع.
جولة مفاوضات جديدة
ويصطدم هذا الموقف بمسار المفاوضات الجارية، إذ تمسك لبنان خلال الجولة السابعة في روما بالانتقال إلى مناطق جديدة ضمن خطة الانسحاب الإسرائيلي، بينما أصر الجانب الإسرائيلي على استكمال ما يسميه “التحقق” في منطقتين أوليين قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
وتبحث المفاوضات، وفق مصادر لبنانية رسمية، آليات تنفيذ وقف إطلاق النار واستكمال انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب ملفات أمنية وحدودية.
كما أقر المصدر الأمني -الذي نقلت عنه معاريف- بصعوبة احتلال الأراضي اللبنانية والسيطرة عليها لفترات طويلة، قائلا إن إسرائيل ليس أمامها خيار سوى الانسحاب من جنوب لبنان، وفق الصحيفة.
وتشهد منطقة علي الطاهر في محافظة النبطية تصعيدا ميدانيا خلال الفترة الأخيرة، وسط غارات وعمليات عسكرية إسرائيلية متواصلة.
والخميس، ادعت إسرائيل أن حزب الله أطلق طائرتين مسيرتين مفخختين باتجاه قواتها في المنطقة، وأن الجيش الإسرائيلي أسقط إحداهما دون وقوع إصابات، في حين لم يصدر عن الحزب إعلان يتبنى إطلاقهما.
وعقب ذلك، شنت إسرائيل غارات على مناطق جنوبي لبنان، بينها بلدة عربصاليم في قضاء النبطية، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل امرأة وإصابة 6 أشخاص، بينهم طفلة.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب التي دارت بين عامي 2023 و2024، في حين توسعت خلال الهجمات التي بدأت في مارس/آذار الماضي داخل الأراضي اللبنانية.
المصدر: الجزيرة