إعصار ميلتون: مؤثرون يخاطرون بحياتهم من أجل المشاهدات والأرباح

بينما هرب الملايين من إعصار ميلتون في فلوريدا، غامر مايك سمولز في وجه رياح منطقة تامبا العاتية، وهو وسادة مطاطية، ومظلة، وعلبة معكرونة.

خرج الأربعاء إلى الشارع، عندما كان الإعصار يجتاح الولاية، وبدأ بثاً مباشراً على منصة كيك، وقال لمتابعيه إنه إذا سجل 10 آلاف مشاهدة، فسيلقي بنفسه في الماء.

وعندما وصل عدد المشاهدات إلى الرقم المطلوب، غطس في الماء، ثم شعر بالخوف، ويقول: “أخذت شدة الرياح تتزايد، ولا أعرف السباحة، فكان علي أن أمسك بالشجرة”.

كانت المنطقة تخضع لأوامر الإخلاء، ويعني ذلك أن السكان أخطروا من قبل السلطات بضرورة مغادرة بيوتهم حفاظاً على سلامتهم.

وانتقد الكثيرون تصرف مايك على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنه برأيهم جازف بحياته من أجل المشاهدات.

وأضافت: “فالذين يتعمدون وضع أنفسهم في خطر، يضيّعون على غيرهم موارد حيوية، ويؤخرون عمليات الإنقاذ، في أماكن أخرى”.

ولقي المئات حتفهم في الإعصار الذي دمر العديد من المناطق في السواحل الأمريكية الجنوبية الشرقية.

مايك هو أحد صانعي المحتوى الكثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي – ومن بينها كيك وتيك توك – كانوا يبثون مشاهد خطيرة لهم خلال الإعصار، ويجازفون بحياتهم، من أجل الحصول على الأموال من خلال البث المباشر.

يقول مايك إن البث المباشر على الإنترنت هو عمله الذي يعيش منه.

ومن المشاهد التي صورها وبثها على حسابه في السابق، إشعال المفرقعات في غرفة النوم، واستفزاز الموظفين في أحد المطاعم.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي عرض فيها نفسه للخطر.

فقبل أسابيع من اجتياح ميلتون، ذهب إلى إعصار هيلين، الذي ضرب فلوريدا أيضاً، وحمل معه خيمة، وبدأ بثاً مباشراً استمر لأكثر من خمس ساعات.

وصور نفسه بالهاتف وهو يمسك بخيمته ويقول إنه “سيواجه الإعصار، لماذا؟ من أجل الترفيه على الناس”.

وعلى بعد أمتار كانت الأمواج تدمر الحواجز على الشاطئ.

ويقول: “وظيفتي هي الترفيه على الناس والتفكير في إبداعات ترفه عن المتابعين، وإذا رأى البعض أن يقلدوني فلهم أن يفعلوا ذلك، ولكن على مسؤوليتهم”.

ولم يفصح سمولز عن المبلغ الذي حصل عليه مقابل ذلك البث المباشر تحديداً، ولكنه قال إن الأرقام تختلف من بث لآخر، وهي من 300 إلى 400 دولار للساعة، وأضاف أنه حصل مقابل العمل الأخير على ما يكفي من المال لتسديد عدد من الفواتير المتراكمة عليه.

وعلى الرغم من أنه جازف وهو لا يجيد السباحة، يقول مايك إنه على عكس ما يبدو، لا يفعل أي شيء من أجل المشاهدات، بل إنه يأخذ السلامة على محمل الجد، ويؤكد أنه قدّر المخاطر.

ويتكلم بتفاخر عن نجاته من الكارثة: “بقيت هنا، ولم أمت، وأنا مرتاح الآن”.

ولم تعلّق المنصة حول ما إذا كان عمل مايك مخالفاً لإرشاداتهم، التي تنص على “الأولوية للسلامة، احرص على سلامتك الشخصية، وعلى سلامة المشاهدين، والجمهور وكل من يشارك في العمل”.

وقالت منصة تيك توك لبي بي سي إن إرشاداتها المتعلقة بالمقابل المالي، تتضمن أنواع محتوى لا تحقق لصاحبها أيّ مكاسب من البث المباشر، ومن بينها “المحتوى الذي يخدع أو يتلاعب بالآخرين، أو يستغل القضايا المثيرة للجدل من أجل الحصول على التفاعل، أو يستغل معاناة المستضعفين”.

ولا تزال صفحة مايك ومحتواه الخاص بالإعصار متاحاً على المنصة.

وقال: “لا تنقذوني، إذا صورت إعصاراً آخراً. لا تنقذوني، لا أريد أن أسبب لكم المخاطر”.

 

المصدر: BBC