اتهمت السلطات بمالي، في وقت متأخر أمس الجمعة، بعض ضباط الجيش بالعمل مع “الجهاديين والانفصاليين”، بعد ساعات من إعلانهم السيطرة على معسكر إستراتيجي تابع للجيش في بلدة تيساليت شمالي البلاد.
وأشار بيان صادر عن المدعي العام في المحكمة العسكرية في باماكو، تمت قراءته على التلفزيون الحكومي، إلى أن التحقيقات وجدت “أدلة قوية بشأن تواطؤ بعض العسكريين” في الهجمات، ومن بينهم ضباط حاليون ومفصولون في الآونة الأخيرة.
وقال بيان المدعي العام إن الضباط شاركوا في “تخطيط وتنسيق وتنفيذ” الهجمات، وأشار أيضا إلى تورط سياسيين، من بينهم عمر ماريكو، وهو سياسي مالي بارز في المنفى.
وكان متمردون انفصاليون قد أعلنوا، في وقت سابق من الجمعة، سيطرتهم على معسكر تيساليت بعد انسحاب الجيش المالي وحلفائه الروس، ضمن أكبر سلسلة من الهجمات يشنها المسلحون منذ أكثر من عقد.
وأعلن أشافغي بوهندة -أحد كبار قادة جبهة تحرير أزواد- الاستيلاء على معسكر تيساليت في مقطع فيديو تم نشره على الإنترنت.
ويعتبر هذا الإعلان أحدث انتكاسة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، والذي فقد السيطرة على مدينة كيدال الرئيسية قبل أيام، في إطار الهجمات التي أسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني أن القوات أخلت المخيم قبل وصول الفصائل و”لم تقع أي اشتباكات”.
وكان المعسكر يضم عددا كبيرا من الجنود الماليين وحلفائهم الروس من “فيلق أفريقيا” (مجموعة فاغنر سابقا)، بالإضافة إلى معدات عسكرية.
ويقع معسكر تيساليت قرب الحدود مع الجزائر (شمال)، ويحظى بأهمية إستراتيجية، نظرا لموقعه الجغرافي، فضلا عن مدرجه الكبير.
كما اضطرت القوات المالية إلى التخلي عن قاعدة أغيلهوك العسكرية الأصغر حجما، والتي تقع على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب تيساليت، وذلك وفقا لما أفاده مسؤول محلي وآخر في جبهة تحرير أزواد الجمعة.
وتقاتل جبهة تحرير أزواد في المنطقة بالتعاون مع جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المدعومة من تنظيم القاعدة.
مقتل مدنيين
في هذه الأثناء، أعلنت منظمة اليونيسيف، في بيان الجمعة، عن مقتل وإصابة مدنيين وأطفال خلال الهجمات، وأن الأطفال المصابين يتلقون العلاج في مرافق صحية محلية، دون تحديد عددهم.
وأضافت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن مركزا صحيا في غاو تعرض لهجوم، بينما احتل مسلحون مدرسة في منطقة موبتي عُثر على عبوة ناسفة بالقرب منها.

وتواجه مالي وضعا أمنيا حرجا وتعيش حالة من عدم اليقين والتوتر بعد هجمات منسّقة غير مسبوقة شنتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، وجبهة تحرير أزواد الانفصالية، على مواقع إستراتيجية للمجلس العسكري الحاكم.
ورغم إعلان الرئيس الانتقالي لجمهورية مالي أسيمي غويتا، الثلاثاء، السيطرة على الأوضاع في البلاد عقب أيام من هجمات مسلحة متزامنة نفذتها جماعات متمردة في 25 أبريل/نيسان، فإن الغموض يخيّم على المشهد، وسط ترقب لتداعيات أمنية داخلية قد تؤثر أيضا على دول الجوار.
المصدر: الجزيرة