شهدت شوارع العاصمة التونسية وعدد من المدن احتجاجات وتظاهرات شعبية تنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية وتفاقم الأزمة الاقتصادية، إلى جانب المطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين واحترام الحقوق والحريات العامة وحرية التنظيم، في وقت تتصاعد فيه حالة الاحتقان الاجتماعي والنقابي في البلاد.
وأظهرت المشاهد التي بثتها قناة الجزيرة مباشر تجمعات لمحتجين رفعوا شعارات تنتقد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، فيما طالب آخرون بوقف ما وصفوه بالتضييق على الحريات السياسية والنقابية والمدنية، داعين إلى الإفراج عن الموقوفين على خلفيات سياسية وحقوقية.
وردد المشاركون في الاحتجاجات هتافات تطالب بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدين أن الأزمة المعيشية باتت تثقل كاهل المواطنين في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات، بينما حمل بعض المحتجين لافتات تدعو إلى حماية حرية التعبير وحق التظاهر والتنظم السياسي والنقابي.
يأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه التوتر داخل الأوساط الحقوقية والمهنية، حيث أعلنت الهيئة الوطنية للمحامين بتونس الدخول في سلسلة إضرابات عامة بالمحاكم بداية من 19 مايو/أيار الجاري، احتجاجاً على ما قالت إنه تجاهل السلطات لمطالب المحامين المهنية واستمرار تدهور أوضاع مرفق العدالة.
وقالت الهيئة، في بيان، إن التحركات ستتوج بإضراب عام وطني حضوري في مختلف محاكم البلاد يوم 18 يونيو/حزيران المقبل، يتخلله تجمع بقصر العدالة في العاصمة تونس، مشيرة إلى أن الإضرابات ستشمل تباعاً عدداً من المحافظات والمحاكم في الشمال والوسط والجنوب.
وأوضحت الهيئة أن المحامين يطالبون بإصلاح مرفق العدالة وتحسين ظروف العمل، إضافة إلى إصلاح منظومة التقاعد والضمان الاجتماعي الخاصة بالمحامين، مؤكدة أن وزارة العدل لم تتفاعل مع تلك المطالب رغم الدعوات المتكررة للحوار.
وانتقدت الهيئة استمرار تدهور البنية التحتية للمحاكم والنقص في الكوادر القضائية والإدارية، معتبرة أن ذلك أدى إلى تعطيل سير العدالة والإضرار بمصالح المتقاضين، كما انتقدت تعطيل إرساء المجلس الأعلى للقضاء والاعتماد على قرارات إدارية وصفتها بأنها غير مدروسة.
وتعكس هذه التحركات، وفق مراقبين، تصاعد الضغوط الاجتماعية والسياسية في تونس، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وتزايد الانتقادات المتعلقة بملف الحريات العامة وواقع المؤسسات القضائية والنقابية في البلاد.
المصدر: الجزيرة