اعتقالات وإصابات في هجمات للمستوطنين بالضفة الغربية

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، أمس الجمعة، اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، مما أسفر عن إصابات في عدد من المناطق، في حين أصدرت قوات الاحتلال أوامر بإخلاء منزلين واعتقلت 3 فلسطينيين.

ففي القدس المحتلة، استباح عشرات المستوطنين مقبرة باب الرحمة الملاصقة للسور الشرقي للمسجد الأقصى، وأدوا طقوسا تلمودية ونفخوا في البوق بمحاذاة قبور المسلمين، بحماية شرطة الاحتلال، عشية ما يعرف بـ”رأس السنة العبرية”. كما واصلوا اعتداءاتهم على بئر المياه التابع لتجمع بئر المسكوب البدوي شرق القدس المحتلة.

وفي مدينة البيرة، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بوقوع جريح برصاص قوات الاحتلال في مدينة البيرة، وأطلق الجيش النار على سيارة فلسطيني في المدينة مما أدى إلى انقلابها.

وأصيب فلسطينيان من قرية المغير بكسور ورضوض إثر اعتداء مستوطنين عليهما على طريق المعرجات الواصل بين رام الله وأريحا، كما أطلق مستوطنون النار على فلسطينيين في مزرعة شرقي المغير، خلال محاولة التصدي لهجوم استهدف مزرعة دواجن في القرية.

وفي منطقة شلالات العوجا شمال أريحا، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابتين إثر اعتداء مستوطنين عليهما بالضرب.

أما في محافظة جنين، رفع مستوطنون أعلام إسرائيل فوق منزل قيد الإنشاء مكوّن من طابقين، غرب بلدة دير أبو ضعيف، يعود للمواطن فراس محمد لافي عليات، وذلك بعد نحو 4 أيام من تلقيه إخطارا بالهدم.

وقال عضو مجلس قروي دير أبو ضعيف حاتم رواجبة، لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن المنزل يقع على الجبل المقابل لمستوطنة “جانيم”، التي عاد إليها المستوطنون الشهر الماضي، مشيرا إلى أن نحو 14 منزلا في المنطقة تلقى أصحابها إخطارات بوقف البناء.

 

أوامر إخلاء واعتداءات في بيتا

وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، هاجم مستوطنون بحماية جنود الاحتلال منازل فلسطينيين في منطقتي الظهرة وسهل “الحارة التحتا”، وسرقوا عددا من الأغنام.

إعلان

وقالت منظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق الإنسان إن مجموعة من المستوطنين اقتحمت منزلا في منطقة السهل ببلدة بيتا واعتدت على فلسطيني وعدد من أطفاله، مما أدى إلى إصابتهم، من دون تحديد طبيعة الإصابات أو ما إذا كانوا نقلوا إلى المستشفى.

كما أصدرت قوات الاحتلال أوامر بإخلاء منزلين في المنطقة الغربية من بيتا يعودان للمواطنين باسل إبراهيم عبد الكريم داود وزكريا داود، وأمهلتهما 72 ساعة لإخلائهما.

اعتقالات واسعة

وفي سياق الاعتقالات، قالت مصادر محلية فلسطينية إن قوات الاحتلال اعتقلت 6 فلسطينيين وعاثت خرابا بداخل منزل خلال اقتحام مخيم العروب، شمال مدينة الخليل.

كما اعتقلت قوات الاحتلال الفلسطيني إسلام بهاء ظاهر وابن شقيقه أيمن ظاهر بعد مداهمة منزليهما في بلدة باقة الشرقية شمال طولكرم، كما اعتقلت الشاب محمد نمر الغول بعد مداهمة محل تجاري في شارع المقاطعة بالحي الشرقي للمدينة.

وقال نادي الأسير الفلسطيني، الخميس، إن الجيش الإسرائيلي اعتقل خلال الأسبوع الأخير أكثر من 100 فلسطيني من محافظات الضفة الغربية، بينهم أطفال ونساء وأسرى محررون وصحفيون.

وأشار إلى أن الاعتقالات رافقتها انتهاكات شملت “الإعدام الميداني”، والتحقيق الميداني مع عشرات المواطنين، والاعتداء عليهم بالضرب والتنكيل، والتهديدات بحق المعتقلين وعائلاتهم.

Israeli soldiers detain a Palestinian man, as they conduct a raid in Anata, in the Israeli-occupied West Bank, September 8, 2026. REUTERS/Ammar Awad TPX IMAGES OF THE DAY REFILE - CORRECTING ACTION FROM "ISRAELI SOLDIERS TALK TO A PALESTINIAN MAN" TO "ISRAELI SOLDIERS DETAIN A PALESTINIAN MAN".
جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينيا أثناء اقتحام بالضفة الغربية المحتلة قبل أيام (رويترز)

تدريب مفاجئ للجيش

وفي السياق العسكري، بدأ الجيش الإسرائيلي أمس الجمعة تدريبا مفاجئا في الضفة الغربية، استدعى خلاله جميع كتائب فرقته العاملة في المنطقة، وقال في بيان إن التدريب يهدف إلى فحص مستوى التأهب والجاهزية العملياتية والتعامل مع “سيناريوهات مفاجئة مختلفة”.

وأضاف الجيش أن التدريب يأتي استعدادا لفترة الأعياد اليهودية المقبلة، التي تبدأ الجمعة بحلول رأس السنة العبرية، ويليها ما يطلق عليه الاحتلال “يوم الغفران” في 20 سبتمبر/أيلول الجاري، ثم ما يعرف بعيد العُرش في 25 من الشهر ذاته.

وقال إن التدريب يستمر حتى ساعات ظهر الجمعة، ويتخلله انتشار وحركة نشطة لقوات الأمن الإسرائيلية في المنطقة، وإنه استكمال لسلسلة تدريبات أجريت خلال الأسابيع الأخيرة لتعزيز التعاون بين قوات الأمن وأجهزة الإنقاذ الإسرائيلية، مؤكدا أنه “إجرائي ومخطط له مسبقا” ضمن خطة التدريبات لعام 2026.

وعادة ما تشدد إسرائيل إجراءاتها العسكرية والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس خلال فترة الأعياد اليهودية.

تصعيد متواصل

وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدا متواصلا من قبل الاحتلال الإسرائيلي، يتخلله اقتحام مدن وبلدات ومخيمات فلسطينية وعمليات اعتقال وهدم وتجريف، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وخلال أغسطس/آب الماضي، نفذ المستوطنون 628 اعتداء، تركزت في محافظة رام الله والبيرة بـ157 اعتداء، ونابلس بـ137، والخليل بـ120، وبيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، والقدس بـ31 اعتداء، وفق بيانات فلسطينية رسمية.

وحذر 14 مقررا أمميا في يونيو/حزيران الماضي، من أن التصاعد الحاد في إرهاب المستوطنين بدعم وتواطؤ من إسرائيل في الأرض المحتلة يشكل خطرا وجوديا على المجتمعات الفلسطينية.

إعلان

ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس ويرتكبون اعتداءات شبه يومية بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا من أراضيهم.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس، وأقامت عليها مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، ومع بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، صعّدت تل أبيب اعتداءاتها على الفلسطينيين في الضفة الغربية بالتزامن مع هجمات المستوطنين.

 

المصدر: الجزيرة