الألياف تسرق الأضواء من البروتين.. هل تستحق كل هذا الاهتمام؟

تعد بعض العناصر الغذائية جزءا أساسيا من احتياجات الجسم اليومية، مثل الدهون والبروتين والألياف. وربما لا توجد كلمة حظيت بالترويج في عالم اللياقة البدنية لبناء القوة والعضلات مثل “البروتين”.

أما الدهون الصحية، فقد نالت نصيبها من الاهتمام أحيانا كثيرة لكنها اليوم تصنف مصدرا ضرويا للطاقة يدعم نمو الخلايا والأنسجة. وفي المقابل، ظلت “الألياف” عنصرا غائبا إلى حد كبير عن دائرة الضوء والاهتمام.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2قبل الطبخ.. 3 اختبارات سهلة للتأكد من سلامة البيض وصلاحيته للأكل
  • list 2 of 2هل حان وقت كسر قاعدة العشاء المبكر؟ متى يصبح التأخير هو الخيار الأصح؟

end of list

لكن كل ذلك تغير منذ عام 2024؛ إذ اجتاح هوس جديد منصة تيك توك وحسابات الصحة واللياقة في إنستغرام، تحت اسم “فايبر ماكسينغ” (Fiber maxxing)، وهو توجه جديد يهدف إلى زيادة استهلاك الألياف يوميا للمساعدة على الشعور بالشبع طوال اليوم ودعم صحة الجهاز الهضمي.

لكن وكما هو الحال مع كل شيء، فإن الإفراط قد يقلب الفائدة إلى ضرر. كيف إذن يمكن موازنة استهلاك الألياف بالشكل الأمثل؟

Oatmeal in a white bowl with a glass of milk on a white blue background. A healthy, nutritious morning breakfast. Oat milk. Healthy vegan non-dairy organic drink with flakes. ; Shutterstock ID 1934663234; purchase_order: aj net; job: ; client: ; other:
الدراسات الحديثة تشير إلى نقص ملحوظ في استهلاك الألياف لدى معظم الناس (شترستوك)

أهمية الحصول على الألياف

توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) بأن يستهلك البالغون نحو 30 غراما من الألياف يوميا للحفاظ على صحتهم وتقليل خطر الإصابة بالأمراض الخطيرة، لكن الواقع أن معظمنا لا يحصل إلا على حوالي 20 غراما فقط أو أقل بحسب تقديرات خبراء التغذية.

صحيح أن مكملات الألياف متوفرة، لكن الأفضل في أغلب الأحيان هو الحصول عليها من الطعام والنظام المتوازن. فالوجبات الطبيعية تمنحنا تنوعا أكبر من الألياف (وهو أمر مهم جدا)، إلى جانب عناصر غذائية أخرى يحتاجها الجسم ولا توفرها الأقراص والمكملات.

المدرب توماس باربر -استشاري الغدد الصماء- أمضى سنوات في دراسة فوائد الألياف الصحية، ويقول لموقع “بي بي سي” (BBC) إن “هناك الكثير من الحميات الرائجة التي تفتقر إلى أساس علمي، مما يربك الناس حول ما يجب تناوله. لكن الألياف مهمة جدا. لقد تم تجاهلها سنوات، وحان الوقت لتأخذ مكانها في دائرة الضوء”.

ماذا يحدث إذا لم نحصل على الألياف؟

غالبا ما ترتبط الألياف بتنظيم الهضم، لكن فوائدها تتجاوز ذلك بكثير. يوضح باربر مثلا أن العديد من الأمراض الحديثة ترتبط بالالتهابات المزمنة، وأن تناول الألياف بانتظام يساعد على تقليل هذه الالتهابات. كما أنها تدعم جهاز المناعة، وهناك أدلة تشير إلى تأثيرها الإيجابي على الدماغ والمزاج والقدرة على التفكير.

إعلان

ولا تتوقف الفوائد عند هذا الحد. فالنظام الغذائي الغني بالألياف يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات والسكري من النوع الثاني، وسرطان القولون. لذا بكلمات بسيطة: الألياف قد تساعدك على العيش لفترة أطول.

الألياف القابلة للذوبان تتحول إلى قوام هلامي عند مزجها بالسوائل وتبطئ الهضم (شترستوك)

وتنقل “بي بي سي” عن خبراء حديثهم عن تزايد مقلق في حالات سرطان القولون بين الشباب، وهو مرض كان يعتبر في السابق مرتبطا بكبار السن. ومن بين الأسباب المحتملة لهذا الارتفاع: انخفاض استهلاك الألياف في النظام الغذائي عامة.

أنواع الألياف وتأثيراتها

1- الألياف القابلة للذوبان:

هذا النوع من الألياف يتحول إلى قوام هلامي عند مزجه بالسوائل. ومن أبرز أمثلته: البكتين والصموغ وبيتا-غلوكان الموجودة في الشوفان. وإذا سبق لك إعداد المربى المنزلية، فأنت تعرف جيدا دور البكتين في منح القوام الجيلاتيني المثالي.

أما داخل الجسم، فتعمل هذه الألياف على إبطاء عملية الهضم وتقليل سرعة امتصاص العناصر الغذائية. لكن من المهم الانتباه إلى أنها قد تؤثر في امتصاص بعض الأدوية، لذلك ينصح باستشارة الطبيب عند الحاجة. كما أن الاستهلاك المنتظم لها على المدى الطويل قد يساهم في تقليل خطر الإصابة بمشكلات مثل البواسير والتهاب الرتوج.

2- الألياف القابلة للتخمّر:

هذا النوع بمثابة “غذاء” للبكتيريا النافعة في الأمعاء. فعند تكسيره وهضمه، تنتج منه مركبات مفيدة تعرف بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي تدعم خلايا القولون، وتعزز جهاز المناعة، وتحسن قدرة الجسم على تحمل بعض الأطعمة، بل وتساعد في تنظيم ردود الفعل التحسسية للأطعمة.

3- ألياف النشا المقاوم:

هي ألياف لا تهضم بسهولة، لكنها تتخمر داخل الأمعاء، مما يجعلها مفيدة بطرق متعددة. وتشير الدراسات إلى أن إدراج النشا المقاوم في النظام الغذائي يساعد على ضبط مستويات السكر في الدم، وتحسين الشهية، وتعزيز كفاءة الهضم.

هل الألياف مناسبة للجميع؟

الإجابة المختصرة: ليس دائما، فالأمر يعتمد على الحالة الصحية لكل شخص. على سبيل المثال، من يعاني التهاب الرتوج في جدار القولون حديثا يحتاج إلى تقليل الألياف مؤقتا. وكذلك مرضى القولون العصبي قد لا يتحملون الألياف القابلة للتخمّر، وعليهم الحد منها حتى تستقر حالتهم.

Portrait of a young woman preparing and eating breakfast, drinking juice in the kitchen at home
الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ترتبط بانخفاض مخاطر أمراض مزمنة عديدة (شترستوك)

ومن أمثلة هذه الألياف: الإينولين الموجود في الهليون والبصل والخرشوف، وأوليغو-فركتوز الموجود في الخبز والحبوب والموز الناضج وبعض الخضروات. لذلك، يظل الرجوع إلى الطبيب أو أخصائي التغذية خطوة أساسية، وقد ينصح البعض باتباع نظام غذائي منخفض الفودماب (FODMAP) تحت إشراف مختص.

كما يجب توخي الحذر لمن يتناول أدوية معينة، إذ إن بعض أنواع الألياف -مثل البكتين وبيتا-غلوكان- قد تؤثر في امتصاص أدوية مثل الأسبرين. وبالنسبة لمرضى السكري الذين يستخدمون الإنسولين، فقد تؤدي الألياف إلى خفض سكر الدم، مما يستدعي تعديل الجرعات. لذا فالقاعدة الذهبية هنا: استشارة الطبيب أولا.

الألياف وإنقاص الوزن

للألياف دور محوري في ضبط مستويات السكر في الدم ودعم عملية التمثيل الغذائي، وهي العوامل التي تساعد في التخسيس وإنقاص الوزن، إذ تبطئ الألياف إفراغ المعدة وامتصاص الكربوهيدرات، وتقلل من ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات وتساعد في الحفاظ على توازن صحي للإنسولين.

إعلان

كما أن تأثيرها المشبع -نتيجة تمدد المعدة- يعزز الإحساس بالامتلاء، إلى جانب دورها داخل الأمعاءن إذ يؤدي تخمرها إلى إنتاج مركبات تساهم في تنظيم الشهية.

وتضيف الدراسات أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، على المدى الطويل، ترتبط بانخفاض استهلاك السعرات الحرارية وتقليل زيادة الوزن وجعل الحفاظ على وزن صحي أمرا أسهل، وفقا لمجلة “هاربرز بازار” (Harper’s Bazaar) للمرأة والجمال.

كيف ترفع استهلاكك من الألياف؟

النصيحة الأهم هي التدرج. ابدأ ببطء، وأدخل أنواعا مختلفة من الألياف تدريجيا حتى تصل إلى الكمية المناسبة. ولا تقل أهمية الماء عن الألياف نفسها؛ فهي تمتص السوائل وتتحول إلى مادة هلامية داخل الأمعاء، مما يعني أن نقص الترطيب قد يزيد المشكلات الصحية بدلا من حلها.

Morning breakfast at tropical outdoor restaurant in Asian resort. Enjoy a tasty and nutritious meal with ...
التنوع في الطعام يمنح الجسم مجموعة واسعة من الألياف والعناصر الغذائية الضرورية (شترستوك)

لذا فالتنوع هنا هو كلمة السر. ركز على الأطعمة الكاملة مثل الفواكه والخضروات والشوفان والأرز البني والعدس والمكسرات والبذور بدلا من الاعتماد على مصدر واحد فقط.

كما ينبغي عدم الانخداع ببعض المنتجات الجاهزة التي تروج لنفسها بأنها “غنية بالألياف”، إذ غالبا ما تحتوي على نوع واحد فقط، بينما يحتاج الجسم إلى تنوع حقيقي ونظام غذائي متوازن.

وبدلا من ألواح البروتين أو الوجبات الخفيفة المصنعة، جرب الشوفان المنقوع مع الفواكه والمكسرات والبذور. أو استبدل الساندويتش الجاهز بسلطة غنية بالمكونات الطبيعية.

ولتعزيز الألياف في نظامك، يمكن اتباع بعض التعديلات الصغيرة مثل:

  • تغيير الخبز الأبيض بخبز الحبوب الكاملة.
  • اختيار وجبات خفيفة مثل اللوز أو الكيوي أو الفشار بدلا من الشيبس والشوكولاتة.
  • إضافة البذور أو الفاكهة أو زبدة اللوز إلى الزبادي أو الشوفان.
  • استبدال الأرز الأبيض بالبني (أو المزج بينهما).
  • تعزيز الساندويتشات بالأفوكادو أو الحمص أو الخضروات.
  • اختيار حبوب إفطار غنية بالألياف مثل رقائق النخالة.

 

المصدر: الجزيرة