اكتشف علماء جامعة كولومبيا تغيرات عميقة في الشبكة العصبية للدماغ، بما فيها الجينات المسؤولة عن التواصل بين الخلايا وحماية الدماغ من الإجهاد وقد يغير هذا الاكتشاف خيارات العلاج.
وقد أثبت الباحثون أن انخفاض إنتاج الخلايا العصبية الجديدة في الحصين – منطقة الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والعاطفة – قد يكون مرتبطا بالاكتئاب. وكان يعتقد سابقا أن الاكتئاب ناتج عن نقص مواد مثل السيروتونين، ولكن اتضح أن الدماغ يفقد قدرته على التكيف مع الإجهاد والظروف الجديدة.
ويستمر دماغ البالغين في تكوين خلايا عصبية جديدة، خاصة في الحصين، ولكن تضعف هذه القدرة لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب الحاد. وتساعد الخلايا الجديدة على التمييز بين المواقف المتشابهة، فمثلا، التمييز بين صمت الصديق وإساءات سابقة. ويميل الشخص عندما تتعطل هذه الوظيفة، إلى رؤية كل شيء بشكل سلبي، ما يفاقم الاكتئاب.
واظهرت الدراسة أن مرضى الاكتئاب لا يعانون فقط من تباطؤ في تكوين الخلايا العصبية، بل تحدث أيضا تغيرات جزيئية عميقة في جميع أنحاء الشبكة العصبية للحصين، حيث تتأثر الجينات المسؤولة عن التواصل الخلوي والتغذية والحماية من الإجهاد.
وقد اكتشف العلماء من دراسة حوالي نصف مليون خلية دماغية من متوفين، أن بعض هذه التغيرات مرتبط بالعوامل الوراثية، بينما يعود بعضها الآخر إلى عوامل بيئية، كالإجهاد أو التقدم في السن. ويشير هذا إلى أن الاكتئاب ليس مرضا واحدا، بل مجموعة حالات ذات أسباب بيولوجية مختلفة.
ويأمل العلماء أن يتمكنوا في المستقبل من تصنيف الاكتئاب وفقا لـ”بصماته الجزيئية”، كما هو الحال مع السرطان، وأن يطوروا علاجات أكثر دقة وفعالية تهدف إلى استعادة قدرة الدماغ على تكوين خلايا عصبية جديدة ومعالجة المشاعر بشكل سليم.
المصدر: science.mail.ru
إقرأ المزيد
روسيا.. ابتكار شبكة عصبية لتشخيص الاكتئاب
طور علماء روس نموذجا رسوميا بيانيا يتيح إجراء تحليل البيانات الفيزيولوجية العصبية والجينية بغية التعرف على الاكتئاب.
كيف يدمر مديرك النرجسي صحتك النفسية والجسدية؟
ليس سرا أن المدير السيئ يمكن أن يجعل حياتك العملية جحيما، لكن الأبحاث والخبراء يحذرون من أن تأثيره يتجاوز الإرهاق النفسي ليمتد إلى تدمير صحتك الجسدية أيضا.
الاكتئاب الحاد مرتبط بخلل المناعة وليس بالدماغ فقط!.. دراسة كورية تؤكد
كشفت دراسة كورية حديثة أن الاكتئاب الحاد قد لا يرتبط بالدماغ فقط، بل يشمل اضطرابات في الجهاز المناعي، ما قد يفتح أبوابا لتشخيص وعلاج أكثر دقة.
نبات يضاهي مضادات الاكتئاب في مفعوله
أظهرت دراسة أجراها علماء من جامعة فيينا الطبية أن مستخلص الخزامى (اللاوندة) قد يساعد في مكافحة الاكتئاب، ويظهر تأثيرا مشابها لتأثير بعض مضادات الاكتئاب التقليدية.
العلماء يجدون أن علاج الاكتئاب يغير بنية الدماغ!
يمكن لعقود من تعزيز الروابط العصبية أن تجعل الدماغ البالغ مقاوما بعناد للتغيرات السريعة.