البنتاغون يراهن على صواريخ أقل كلفة لتعويض استنزاف مخزونه

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) تبحث عن حلول جديدة لمشكلة في ترسانتها العسكرية، بعدما بات الجيش الأمريكي يطلق صواريخ باهظة الثمن بوتيرة أسرع من قدرته على تعويضها.

وبحسب الصحيفة، يتمثل الحل، الذي تعمل عليه الوزارة، في تطوير صواريخ أقل تكلفة، يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة وفي وقت أقصر.

وتكمن المشكلة في أن الصواريخ التي يعتمد عليها الجيش الأمريكي دقيقة ومتطورة، لكنها باهظة الكلفة وبطيئة الإنتاج.

ومع تزايد استخدامها في النزاعات، باتت واشنطن تخشى أن تستنزف مخزونها أسرع مما تستطيع مصانع الدفاع تعويضه، بما يحد من قدرتها على الردع أو خوض أكثر من مواجهة في وقت واحد.

وقالت الصحيفة، في تقرير لها أمس الأحد، إن الجيش الأمريكي يستخدم عقودا غير تقليدية، ويكلف شركات الصناعات الدفاعية بتصميم أسلحة جديدة من الصفر، بهدف تقليص سنوات من زمن الإنتاج وخفض تكلفتها بمئات الملايين من الدولارات.

epa13020155 A Patriot anti-aircraft missile system is on display during the German Armed Forces Day at the Laage Air Base, located within the Rostock-Laage Airport area, Germany, 06 June 2026. EPA/FILIP SINGER
إنتاج صواريخ باتريوت قد يستغرق أكثر من عامين فيما يبحث الجيش الأمريكي عن خيارات أسرع (الأوروبية)

تفاصيل المشروع

وتسعى مبادرة للجيش الأمريكي، تُعرف باسم “برنامج الصواريخ المعبأة في حاويات منخفضة التكلفة”، إلى إنتاج آلاف الصواريخ التي يمكن إطلاقها من حاويات متنقلة على مركبات.

ويشترط البرنامج ألا تتجاوز كلفة الصاروخ الواحد 500 ألف دولار. كما طلب مشروع آخر للجيش من الشركات تطوير صواريخ دفاع جوي تقل كلفة الواحد منها عن 250 ألف دولار.

وقارنت الصحيفة هذه الأرقام بكلفة الصواريخ الاعتراضية الحديثة من منظومة باتريوت، التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن، إذ يستغرق تصنيع بعضها أكثر من عامين، وتبلغ كلفة الواحد منها نحو 4 ملايين دولار.

كما يعمل سلاح الجو الأمريكي على مشروع منفصل لشراء عشرات الآلاف من الصواريخ الأقل كلفة خلال السنوات المقبلة.

إعلان

ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين عسكريين أن هذه المبادرات الجديدة لن تحل قريبا محل الصواريخ المتطورة التي تنتجها شركات مثل “لوكهيد مارتن” و”آر تي إكس”، والتي استخدمتها القوات الأمريكية وتدربت عليها لعقود.

لكنها تهدف إلى فتح خطوط إنتاج جديدة الآن، حتى يمتلك الجيش الأمريكي خيارات أوسع في السنوات المقبلة، بدل الاعتماد الكامل على صواريخ باهظة الثمن وبطيئة الإنتاج.

ازدياد الكلفة

وقد ازدادت كلفة تصنيع الأسلحة، من الصواريخ إلى طائرات التزود بالوقود، مع مرور الوقت، بعدما أضافت شركات الدفاع طبقات متطورة من الإلكترونيات إلى الذخائر والأسلحة الاعتراضية، بهدف تحسين دقتها وقدرتها على تجاوز إجراءات العدو المضادة.

وينقل التقرير عن خبراء في الصناعة أن بطء الإنتاج وارتفاع كلفته يعودان إلى عدم انتظام التمويل الذي يقره الكونغرس، وتردد مسؤولي البنتاغون في اتخاذ القرارات.

لكن هذا النظام يخدم شركات الدفاع الكبرى، التي تحقق مليارات الدولارات سنويا من مبيعات الذخائر، وتستفيد من عقود تحقق إيرادات إضافية مع كل تعديل أو تطوير.

This image provided by U.S. Central Command shows the Arleigh Burke-class guided-missile destroyer USS Frank E. Petersen Jr. (DDG 121)) firing a Tomahawk Land Attack Missile (TLAM) in support of Operation Epic Fury, on Saturday, Feb. 28, 2026. (U.S. Navy via AP)
الجيش الأمريكي أطلق صواريخ توماهوك بقيمة لا تقل عن 2.5 مليار دولار خلال الحرب على إيران (أسوشيتد برس)

مشكلة قبل الحرب

وتأتي هذه الجهود في وقت تزايدت فيه المخاوف داخل الكونغرس وقيادة الجيش من أن الولايات المتحدة لا تستطيع إعادة تسليح نفسها بالسرعة الكافية لردع التهديدات أو الاستجابة للنزاعات.

وتفاقمت هذه المخاوف قبل الحرب مع إيران، لكنها ازدادت بعد أن أثرت الحرب على مخزونات السلاح الأمريكية.

ووفق الصحيفة، أطلقت الولايات المتحدة هذا العام أكثر من ألف صاروخ توماهوك في حربها ضد إيران، بكلفة لا تقل عن 2.5 مليار دولار.

 

المصدر: الجزيرة