الجزيرة ترصد آثار مجزرة إسرائيلية بحق مزارعين ببلدة الحنية جنوب لبنان

تتواصل تداعيات التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، مع استهداف متكرر لمناطق مدنية وزراعية، في مشهد يعكس اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها المباشر في حياة السكان. وفي هذا السياق، تأتي الغارة الأخيرة على بلدة الحنية، في قضاء صور بجنوب لبنان، لتسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها المدنيون، ولا سيما المزارعون الذين يواصلون العمل في أراضيهم رغم القصف.

وأسفر هذا الاستهداف عن قتل 4 أشخاص وإصابة 11 آخرين، جميعهم من المزارعين السوريين، بحسب الدفاع المدني، في حادثة تندرج ضمن سلسلة ضربات لمناطق محيطة بمدينة صور.

شهادات من الميدان

ومن داخل المستشفى الإيطالي في مدينة صور، نقل مازن إبراهيم، مدير مكتب الجزيرة في لبنان، مشهدا ميدانيا عن حجم الإصابات، مشيرا إلى أن عددا من الجرحى أدخلوا إلى غرف العناية المركزة، وأن بعض الحالات وُصفت بأنها حرجة.

ويضيف أن المصابين هم من العمال السوريين الذين كانوا يعملون في أحد بساتين بلدة الحنية، حيث توجهوا صباحا إلى عملهم كالمعتاد قبل أن تستهدفهم مسيّرات إسرائيلية بصواريخ مباشرة.

ويوضح أن الجرحى نُقلوا إلى المستشفى الإيطالي ومستشفى جبل عامل في صور، وأن الطواقم الطبية تتعامل مع الإصابات، في ظل ضغط متزايد على المرافق الصحية.

وفي أروقة المستشفى، تختصر صور الجرحى حجم الكلفة الإنسانية لهذا التصعيد، حيث يرقد مصابون في حالات حرجة بعد أن كانوا قبل ساعات يعملون في حقولهم.
ويجد هؤلاء المزارعون أنفسهم بين خيارين قاسيين: البقاء في أرضهم تحت خطر القصف، أو مغادرتها وخسارة مصدر رزقهم.

استهداف متكرر

ويشير إبراهيم إلى أن هذا الهجوم يأتي ضمن نمط متكرر من الاستهدافات الإسرائيلية لبلدات جنوبية تقع ضمن نطاق مدينة صور، تمتد من مناطق البياضة وشمع إلى الخط الساحلي.

وتتركز هذه الضربات، بحسب المراسل، في مناطق زراعية يوجد فيها مدنيون، كثير منهم اختاروا البقاء في أراضيهم رغم التصعيد، مواصلين العمل في الزراعة لتأمين مصدر رزقهم. ويضيف أن الوصول إلى مدينة صور أصبح أكثر صعوبة في ظل القصف المستمر، مما يزيد من المخاطر التي تحيط بحياة هؤلاء المزارعين.

إعلان

ويعكس هذا الاستهداف، وفق المعطيات الميدانية، تصاعدا في وتيرة الضربات التي تصيب المدنيين بشكل مباشر، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية عبر الغارات الجوية والقصف المدفعي.

وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مزيدا من المناطق المأهولة، في ظل استمرار التصعيد وغياب مؤشرات على تهدئة قريبة.

استهداف طواقم الإسعاف

وأشار مدير مكتب الجزيرة في لبنان إلى مقتل خمسة مسعفين في بلدة زوطر الشرقية، معتبرا أن الاستهدافات الإسرائيلية باتت تطال المسعفين بشكل متكرر، وأصبحت سيارات الإسعاف هدفا مباشرا للمسيّرات والصواريخ أثناء تأديتها مهامها.

وأضاف أن الطواقم الطبية تواجه مخاطر متزايدة في ظل استمرار الغارات، لافتا إلى أن الحديث داخل المستشفيات يتركّز على تكرار استهداف فرق الإنقاذ.

وأكد إبراهيم أن المنطقة الممتدة من بلدات شمع والبياضة وصولا إلى مدينة صور تشهد استهدافات متواصلة، ضمن خط ساحلي تتعرض بلداته لغارات جوية وقصف مدفعي بشكل مستمر.

ولفت إلى أن المستشفيات في صور، لا سيما المستشفى الإيطالي ومستشفى جبل عامل، تستقبل غالبية الجرحى والقتلى، في ظل ضغط كبير على القطاع الصحي.

وأشار إلى أن الكلفة البشرية تتصاعد مع استمرار الضربات الإسرائيلية في مختلف مناطق الجنوب، في وقت لا تزال فرق الدفاع المدني تواجه صعوبة في إحصاء دقيق لحصيلة الضحايا

 

المصدر: الجزيرة