الحركة التي أفسدتها الكراسي.. كيف يعيد “غوبلت سكوات” برمجة جسدك في دقائق؟

قرفصاء الكأس أو الـ”غوبلت سكوات” (Goblet Squat) تمرين وصفه مُبتكره دان جون، مدرب اللياقة الأمريكي المعروف ومؤلف كتب تدريب الرياضيين، بأنه “من أكثر التمارين ثورية على الإطلاق”.

سر انتشاره أنه بسيط في شكله، لكنه ثري في أثره، لا يحتاج لأكثر من حمل ثقل (كاتل بِل، أو دمبل، أو كيس رمل، أو أي شيء ثقيل) بكلتا اليدين أمام الصدر، والنزول لوضعية القرفصاء حتى يلامس المرفقان باطن الركبتين، مقابل مجموعة مزايا تساعدك على تحسين لياقتك العامة، وأداء أنشطة حياتك اليومية بأمان أكبر.

اقرأ أيضا

list of 4 items

  • list 1 of 4تمارين لتفريغ الغضب وتهدئة العقل.. حكم في مشاعرك بحركات بسيطة
  • list 2 of 4“تمارين السوماتيك” حركات هادئة لتعزيز الاسترخاء ومكافحة التوتر
  • list 3 of 47 فوائد تجنيها من ممارسة تمارين القوة بوزن الجسم
  • list 4 of 4لماذا لا ينخفض وزنك رغم التمارين؟ خبراء يجيبون

end of list

أصبح قرفصاء الكأس اليوم تمرينا أساسيا لتعليم القرفصاء الصحيحة لأي مستوى لياقة، من المبتدئين إلى المحترفين، بعيدا عن الأخطاء الشائعة في القرفصاء بالبار، وبفضل بساطته وفعاليته صار خيارا مثاليا لمن يقضون ساعات طويلة على المقاعد، خصوصا أصحاب المهن المكتبية.

المدرب المعتمد في الكروسفيت والمحرر الرياضي في صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، هاري بولمور، جرب أداء هذا التمرين يوميا لمدة شهر، ليختبر إن كان يستحق كل هذه الضجة، وخلص إلى أنه “يحقق ما قاله مبتكره إلى حد كبير، وكانت النتائج مذهلة”.

Personal coach do kettle bell squat exercise with client at gym. Athletic couple doing kettle bell goblet squat exercise during cross training in gym
سر انتشار تمرين الـ”غوبلت سكوات” أنه بسيط في شكله، لكنه ثري في أثره (شترستوك)

تمارين القرفصاء.. الحركة التي أفسدتها الكراسي

يعد دان جون تمارين القرفصاء إحدى “الحركات الخمس الكبرى” إلى جانب: الدفع والسحب والانحناء والحمل. هذه الحركات الأربع ما زالت حاضرة في حياتنا اليومية، لكن اختراع الكراسي -كما يقول- جعل مهارة القرفصاء تتراجع، حتى صار كثير من رواد الصالات الرياضية يجدون صعوبة في أداء القرفصاء بوضعية سليمة.

حتى من يمارسون الرياضة بانتظام لا يمكثون غالبا سوى ثوان معدودة في قرفصاء كاملة، مقارنة بالساعات التي كان يقضيها أسلافنا في هذه الوضعية.

تمارين القرفصاء عموما من التمارين المركّبة التي:

  • تقوي الجزء السفلي من الجسم وعضلات الجذع.
  • تسهم في حرق السعرات الحرارية.
  • تحسن التوازن وصحة المفاصل، وتقلل خطر الإصابات.
  • ويمكن أن تصبح تمرينا شبه كامل للجسم عند أدائها بالأوزان أو وسائل المقاومة، وفقا لموقع “هيلث لاين”.
إعلان

وتأخذ القرفصاء أشكالا متعددة: القرفصاء الأساسية وقرفصاء السومو والقرفصاء البلغارية وقرفصاء الكأس (موضوعنا هنا)، إضافة إلى القرفصاء الحائطية وقرفصاء المسدس والقرفصاء العميقة.

ما سر عبقرية تمرين “غوبلت سكوات”؟

يفسر دان جون سر تميز هذا التمرين في نقاط بسيطة:

  • عندما تحمل الوزن أمام صدرك، تجبر تلقائيا على إبقاء صدرك مرفوعا، وعضلات بطنك وجذعك مشدودة طوال الحركة، مما يحسّن وضعية جسمك ويحمي أسفل الظهر.
  • عندما تنزل وركيك بين ساقيك حتى يقترب مرفقاك من باطن ركبتيك، تتباعد الركبتان طبيعيا وتتحركان فوق أصابع القدمين في مسار آمن.
  • بتحقق هذين الشرطين يمكنك الوصول إلى عمق أكبر في القرفصاء مع الحفاظ على استقامة العمود الفقري.

ويضيف جون أنه إذا استطعت أداء التمرين بوزن نحو 24 كيلوغراما (كاتل بل مثلا) لعشر تكرارات متقنة، فهذه إشارة قوية إلى أن الجزء السفلي من جسمك يتمتع بمستوى جيد من القوة والمرونة لتحمل مشاق الحياة اليومية.

كيف تؤدي تمرين “غوبلت سكوات” بطريقة صحيحة؟

يمكنك الاستعانة بالفيديوهات التعليمية، مع اتباع الخطوات الأساسية التالية:

  1. قف منتصبا مع مباعدة القدمين قليلا أكثر من عرض الكتفين، وأصابع القدمين متجهة إلى الأمام أو مائلة قليلا للخارج.
  2. أمسك دمبل أو كاتل بل أو أي ثقل بكلتا يديك أمام صدرك، قريبا منه.
  3. شد عضلات بطنك وجذعك كما لو أن أحدهم سيطرق بيده على معدتك.
  4. حافظ على استقامة صدرك ورأسك، وانظر إلى الأمام لا إلى الأرض.
  5. لا تقف على أطراف أصابعك، ليكن وزنك موزعا بين منتصف القدم والكعب.
  6. ادفع وركيك للخلف أولا، ثم ابدأ في النزول حتى يلامس المرفقان تقريبا باطن الركبتين، مع بقاء الكعبين ملتصقين بالأرض.
  7. ادفع الأرض بقدميك للعودة إلى وضع البداية مع الحفاظ على شد الجذع.

قبل أن تبدأ.. نصائح لزيادة الفائدة وتجنب الإصابات

لتعظيم الاستفادة من التمرين وتقليل مخاطر الإصابة، تنصح أخصائية العلاج الطبيعي والمدربة شين سافوي بما يلي:

  • الإحماء بمجموعتين من 10-12 تكرارا بوزن خفيف (مثل 5-7 كيلوغرامات).
  • المتابعة بثلاث مجموعات من 8-12 تكرارا بوزن متوسط (نحو 15 كيلوغراما، أو بحسب قدرتك).
  • لزيادة صعوبة التمرين، يمكنك إما زيادة الوزن تدريجيا أو إبطاء النزول، فإبطاء النزول يزيد من زمن شد العضلة، وبالتالي من حرق السعرات وتنشيط الألياف العضلية.
  • يمكن تجربة إيقاع: 4 ثوان نزولا، ثم ثانية للصعود، مع التوقف في الأعلى 1-2 ثانية قبل التكرار التالي.
  • لتسهيل التمرين على المبتدئين، يمكن الإمساك بعمود ثابت أو حزام “تي آر إكس” (TRX) أو إطار باب للمساعدة في الاتزان.

ماذا يمكن أن تجنيه من 5 دقائق يوميا “غوبلت سكوات”؟

يجمع خبراء اللياقة على أن قرفصاء الكأس من أفضل التمارين لبناء عضلات قوية في النصف السفلي من الجسم وتعزيز قوة الجذع وعضلات الورك والركبتين والأرداف، مع الحفاظ على استقامة العمود الفقري. كما تعد أكثر أمانا نسبيا من كثير من أشكال القرفصاء الأخرى، خاصة للمبتدئين.

Сouple functional training. Sporty man and fit woman do exercise with medicine ball in gym
يجمع خبراء اللياقة على أن قرفصاء الكأس من أفضل التمارين لبناء عضلات قوية (شترستوك)

تجربة هاري بولمور اليومية مع هذا التمرين لمدة شهر تكشف عن فوائد ملموسة:

  • تحسن شامل في الإحساس بالجسم

يقول بولمور إنه بعد المواظبة اليومية على التمرين، أصبحت عضلات الوركين والركبتين وأسفل الظهر أقوى وأكثر مرونة، كما تحسنت قدرته على الحفاظ على شد العضلات طوال الحركة، وانعكس ذلك إيجابا على أداء تمارين أخرى واستمتاعه بها.

إعلان
  • زيادة القوة العامة

يصف “غوبلت سكوات” بأنه تمرين أساسي لبناء القوة، لأنه يشرك عددا كبيرا من عضلات الجسم معا لتحريك وزن واحد. هذا “الحافز” المتكرر يدفع الجسم للتكيف والقدرة على رفع أوزان أثقل مستقبلا. ومع الوقت، اعتاد بولمور أداء جميع أشكال القرفصاء بتقنية أفضل، مع شعور ملحوظ بالتحسن البدني.

  • تحسين المرونة ونطاق الحركة

يشرح أستاذ الأداء البشري آندي غالبي أن أفضل وسيلة لتحسين المرونة هي تحميل العضلة بوزن مع أداء وضعية التمدد بأمان. وهذا ما اختبره بولمور بالفعل، إذ لاحظ بعد شهر تحسنا واضحا في مرونة الوركين والركبتين والكاحلين عنده.

في خلاصة تجربته، يرى بولمور أن من يسعون إلى حياة يومية أكثر نشاطا وحيوية سيجدون في مزايا قرفصاء الكأس سببا وجيها لإدخال هذا التمرين البسيط في روتينهم.

خمس دقائق يوميا من “غوبلت سكوات” قد تكون استثمارا صغيرا في الوقت، لكنه كفيل بإحداث فارق كبير في قوة جسدك ومرونته وثقتك بحركتك في الحياة اليومية.

 

المصدر: الجزيرة