الدحيح يكشف ما فعلته الخمور بالمجتمع الأمريكي

ويعود تاريخ الخمر في العالم إلى آلاف السنين، وفي أمريكا يرتبط بالقرن الـ18، عندما نقل الشباب الأيرلندي والأسكتلندي المهاجر إلى أمريكا اختراعا خطيرا معهم اسمه التقطير، وهو عملية فصل كيميائي ترفع نسبة الكحول إلى 50%، ثم إلى 90%، ليتحول بعدها “الويسكي” إلى جزء من حياة الأمريكيين اليومية.

وبحلول عام 1830، أصبح الأمريكي الذي كان متوسط عمره 15 عاماً يشرب 88 كأسا من الويسكي سنويا، أي 3 أضعاف المعدل الحالي، وكان ما يصرفه الأمريكيون على الكحول أكثر من ميزانية الحكومة، كما جاء في حلقة “الدحيح”، وهذا رابطها.

وعلى إثر ذلك بدأت معدلات الجريمة ترتفع، 80% من الجرائم في محاكم نيويورك عام 1830، وكان المتهم فيها عادة السكران، وتشير الأرقام إلى أن 9 من كل 10 سجناء كانت جريمتهم قد بدأت بكأس ويسكي، ونصف حالات الانتحار كان سببها الكحول.

وشهدت مدن أمريكية مثل نيويورك وشيكاغو انتشار ظاهرة “الأطفال الفئران”، وهم الأطفال الذين خرجوا إلى الشوارع بعد أن دخلوا دائرة الإدمان، علما أن أسرا كثيرة كانت تُشرِب أطفالها البيرة بدل اللبن لأنها أرخص.

وبعد انتشار الجريمة وتفاقم الأوضاع، ارتفعت بعض الأصوات في مدن أمريكية وظهرت جمعيات تقر بأن الخمور دمرت المجتمع، وتُوجت التحركات بتأسيس حركة اسمها “ويمن كريستيان تيمبرنس يونيون” (Woman’s Christian Temperance Union)، ضمت في شهور 250 ألف سيدة كن يطالبن بحق التصويت لانتخاب نواب يمنعون الخمور.

تطبيق الحظر

وبدأ تطبيق التعديل الـ18 للقانون الأمريكي في 16 يناير/كانون الثاني 1920، والذي يحظر تصنيع أو بيع أو نقل الخمور، وظهر مع هذا التعديل قانون يوصل عقوبات من يخالف هذا القرار إلى 5 سنوات من السجن.

وظهر خلاف بين الولايات الأمريكية بشأن تطبيق القرار، فقد صوتت ولايات كاملة ضد الحظر مثل واشنطن ونيوجيرسي.

وتظهر حلقة “الدحيح” وهذا رابطها، كيف أن العصابات استغلت قرار حظر الخمور لبناء إمبراطوريات تهريب ضخمة مكّنت من صعود شخصيات مثل “آل كابوني” الذي كان يتزعم إمبراطورية بمليارات الدولارات، وسط انتشار الفساد وتورط الشرطة والسياسيين.

وتزايد نفوذ العصابات حتى إنه في انتخابات عمدة شيكاغو سنة 1927، دفع آل كابوني 250 ألف دولار لتمويل أفسد عمدة في تاريخ أمريكا، وهو “بيل تومسون”.

وحسب المدعية العامة الأمريكية لمراقبة الحظر، فإن 60% من شرطة شيكاغو كانوا أصلا أفرادا في عصابات التهريب.

 

المصدر: الجزيرة