السيول تكشف ألغام البادية السورية.. أكثر من نصف مليون لغم تهدد المدنيين
وقت القراءة: 5 دقائق

عناصر الهندسة في الجيش السوري تقوم بإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة في منطقة تدمر(سانا)
استمع
كشفت السيول والأمطار الغزيرة التي تساقطت على مناطق واسعة من البادية السورية، الأسبوع الماضي، بعض حقول الألغام المنتشرة في عدة محافظات، فيما تواجه عمليات إزالتها في منطقة تدمر (وسط سوريا) تحديات واسعة جراء كثافة الألغام وضعف الإمكانات.
وأظهرت مقاطع فيديو بعد السيول الأخيرة في محافظتي دير الزور والرقة، عشرات الألغام التي جرفتها المياه من حقول ألغام زرعها جيش النظام المخلوع والميليشيات التابعة له، في مشهد يعكس حجم الخطر المحدق بتحركات المدنيين في مساحات واسعة من الأراضي السورية.
نصف مليون لغم في البادية
وقدر مدير منطقة تدمر ساهر محمد توفيق وجود أكثر من نصف مليون لغم في منطقة البادية تتوزع على مساحة نحو 25 ألف كيلومتر مربع.
أخبار مقترحة
وأضاف توفيق، في تصريح لوكالة الأنباء السورية “سانا”، أن المناطق التي كان ينتشر بها جيش “النظام البائد والميليشيات الإيرانية، تحولت إلى حقول ألغام خلّفت مخاطر واسعة”، مشيرا إلى أن التعامل مع المخلفات الحربية يجري بالتعاون بين وزاراتي الدفاع والطوارئ وإدارة الكوارث، وإدارة أمن البادية، من خلال مركز الدفاع المدني.
وطالب المنظمات الدولية المختصة بإزالة الألغام بالتدخل العاجل في ظل كثافة الألغام وتنوعها وخطورتها، واتساع المساحات وضعف الإمكانات، التي تشكل عوائق أمام استكمال عمليات الإزالة.
وأوضح توفيق أن عدد ضحايا انفجارات الألغام تجاوز 100 شخص، مؤكدا أن “عودة السكان إلى مناطق البادية تزيد من احتمالات تعرضهم للخطر”، مشيرا إلى أن عدد سكان منطقة تدمر وصل إلى نحو 100 ألف نسمة موزعين على مختلف أراضيها.
وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بدأت أفواج الهندسة في الجيش السوري تفكيك الألغام والذخائر غير المنفجرة في منطقتي الصناعة والعامرية بمدينة تدمر.
وأشار قائد فرقة الهندسة في الفرقة 42، عمر عبد الكريم إسماعيل، إلى أن عناصر فرق الهندسة “أتلفت عدداً من مخلفات النظام البائد التي تضمنت صواريخ وذخائر غير منفجرة في تلك المناطق”، مضيفا أن “العمل لا يزال مستمرا”، وأن فرق الهندسة “تتوجه مباشرة إلى المواقع المحددة للقيام بمهمتها الأساسية في تفكيك مخلفات الحرب حفاظاً على سلامة السكان”.
من جهته، بيّن عضو المكتب الإعلامي في تدمر حمود عبد الله، أن الجيش أزال قسما كبيرا من الألغام والمخلفات، ما جعل المدينة شبه آمنة داخل حدودها مقارنة بالسابق.
لكنه أضاف أن الخطر لا يزال قائماً في المناطق المحيطة بالمدينة وامتدادات البادية، مشيرا إلى “تسجيل مئات حالات الانفجار منذ التحرير، طالت معظمها السكان المحليين من أبناء البادية”.
وحذر من أن الأمطار والسيول قد تؤدي إلى انجراف بعض الألغام وانتقالها من مواقعها وتغيّر طبيعة الأرض، بالتزامن مع توقعات بموسم ربيعي جيد يشجع مزيداً من السكان على العودة وممارسة الأنشطة الزراعية والرعوية.
تفكيك 110 آلاف لغم
وفي أبريل/نيسان الماضي، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن تفكيك أكثر من 110 آلاف لغم وجسم غير منفجر في مختلف المحافظات، خلال الربع الأول من العام.
وأوضحت أنها شملت ألغاماً حربية مضادة للأفراد والدروع وعبوات موجهة وآليات ودراجات ودرونات مفخخة، إضافة إلى ذخائر ومخلفات حربية متنوعة.
واستخدمت في العمليات عربات 77-UR لتفجير مئات حقول الألغام وكاسحات الألغام التقليدية، إلى جانب الكوادر البشرية المدربة والمجهزة بكافة وسائل السلامة ومعدات الكشف والمسح وأجهزة إزالة الألغام الفردية.
وأسفرت العمليات عن استشهاد 9 عناصر وإصابة 66 آخرين، منها 21 حالة أدت إلى إعاقة دائمة وتضرر 8 كاسحات ألغام، وفق إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع.
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ( أوتشا) في يوليو/تموز الماضي، مقتل 130 سورياً وإصابة 322، جراء انفجار مخلفات حرب في الفترة ما بين 1 مارس/آذار و1 يونيو/حزيران 2026.
وتشير الإحصاءات إلى استمرار خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة على المدنيين بعد سقوط النظام في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، إذ سجلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مقتل 329 مدنياً (بينهم 65 طفلاً و29 امرأة) في الفترة التي تلت هذا التاريخ، بالتزامن مع حركة عودة النازحين الكثيفة واستئناف الأنشطة الزراعية في مناطق كانت خطوط مواجهة سابقة.

