ودفعت الحرب والنزوح الطفلين علي وحسين في سوريا إلى ترك المدرسة والعمل في ظروف قاسية، ليواجها بأيد صغيرة قسوة جمع القمامة وما يرافقه من حرمان وتعب يفوق أعمارَهما، بعدما أُصيب معيلُهما بإعاقة جرّاء القصف.

ويجرّ الطفلان عربتهما الصغيرة منذ ساعات الصباح الباكر وحتى المساء، بحثا عن بقايا قابلة للبيع، في مشهد يلخّص مأساة آلاف الأطفال السوريين الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على العمل بدل التعليم.

ويقول علي للجزيرة نت “كنت أحب المدرسة، وكنت أريد أن أتعلم وأصبح معلّما، لكن لم تعد هناك مدرسة، ولا يوجد دعم، فاضطررنا أن نعمل”. أما شقيقه حسين، فيضيف “نشتغل من الصبح إلى المساء، وأجورنا بالكاد تكفي خبزا وحطبا”.

وتحوّل التعليم بالنسبة لهؤلاء الأطفال إلى حلم بعيد، بعدما أغلقت المدارس أو دُمّرت، وانهارت فرص العيش الكريم، فباتت الطفولة معلّقة بين ركام المنازل وأكوام القمامة.

ويقول خليل العلي، وهو صاحب البؤرة التي تجمع هؤلاء الأطفال للعمل في فرز النفايات، إن “حالهم مأساوية.. الناس تظنهم متسولين، لكنهم يعملون هذا الشغل لأنه ليس لديهم خيار”. ويؤكد العلي أن تعرض الأطفال للجروح بشكل متكرر بسبب القطع الحادة بين النفايات، وبرد الشتاء وحر الصيف يزيدان من معاناتهم اليومية.

ويؤكد ناشطون محليون أن آلاف الأطفال السوريين في مناطق النزوح يواجهون واقعا مشابها، إذ يعمل كثيرون في جمع القمامة أو بيعها لتأمين بضع الليرات، وسط غياب شبه تام لبرامج الدعم والرعاية.
وقصة علي وحسين ليست استثناءً، بل نموذجٌ متكرر لأزمة الطفولة السورية الممتدة منذ سنوات الحرب. ففي حين يُفترض أن يكون الأطفال على مقاعد الدراسة، يقضي الكثير منهم يومهم في مكبّات النفايات أو ورش التصليح أو شوارع المدن المدمّرة.
المصدر: الجزيرة