أعلنت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، اليوم الجمعة، أن الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو أصبحت حكومة انتقالية، داعية إياها إلى “تجنب القرارات غير الضرورية أو العاجلة”، في حين اعتبرت صحيفة هآرتس هذه الحكومة “الأكثر ضررا في تاريخ إسرائيل”.
ويمهّد حل الكنيست الإسرائيلي -الذي جرى فجر اليوم الجمعة- الطريق أمام انتخابات عامة مقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وسط صراع بين نتنياهو الساعي إلى البقاء في الحكم، ومعارضة متباينة المواقف تجتمع أحزابها على هدف إقصاء رئيس الوزراء الحالي من السلطة.
وقالت بهاراف ميارا، التي يدفع الائتلاف الحاكم نحو تقليص صلاحياتها، إن الحكومة الحالية “باتت حكومة انتقالية في ظل دخول البلاد في فترة الانتخابات”، داعية إلى “ضرورة التزام الوزراء بضبط النفس وتجنب القرارات غير الضرورية أو العاجلة”.

الحذر في ممارسة الصلاحيات
وفي رسالة وجهتها إلى سكرتير الحكومة يوسي فوكس، نقلتها هيئة البث الإسرائيلية، قالت بهاراف ميارا إن “الحكومة أصبحت منذ الآن حكومة انتقالية، وهي ملزمة بتوخي ضبط النفس والحذر في ممارسة صلاحياتها خلال الفترة الانتخابية، رغم استمرارها في أداء مهامها إلى حين تشكيل حكومة جديدة”.
وأضافت “في ضوء تحديد موعد الانتخابات للكنيست في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، فلا شك أن البلاد دخلت رسميا فترة انتخابية”، مبينة أن عمل الحكومة (الانتقالية) وطريقة ممارستها لصلاحياتها خلال هذه المرحلة “يختلفان عن وضع الحكومة العادية”.
وبينما طالبت المستشارة القضائية الحكومة بـ”مراعاة التوازن بين الحاجة إلى استمرار العمل الحكومي وبين واجب ضبط النفس”، حذرت من “وجود قلق متزايد خلال الفترات الانتخابية من تغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة العامة، أو اتخاذ قرارات تفرض حقائق على الأرض، ووضع الحكومة المقبلة أمام أوضاع يصعب التراجع عنها”.
انتخابات شرسة
ودعت بهاراف ميارا الوزراء والجهات المختصة في الوزارات الحكومية إلى إجراء فحص قانوني مسبق، بالتنسيق مع المستشارين القضائيين للوزارات، قبل اتخاذ قرارات تتجاوز نطاق الإدارة الحكومية الحالية.

وفي سياق متصل، توقعت صحيفة هآرتس، في افتتاحيتها اليوم الجمعة، أن يُمهّد حل الكنيست الطريق أمام بداية حملة انتخابية “شرسة” من جانب من قالت إنه “يخشى زوال حكمه”، في إشارة إلى نتنياهو، مضيفة أن الائتلاف الحالي “سيعمل بلا كلل للحفاظ على سلطته. لا يوجد عرف لا تنتهكه هذه العصابة من اللصوص، ولا خطوط حمراء لا تتجاوزها بوقاحة”.
واعتبرت الصحيفة الليبرالية أن الولاية الحالية لنتنياهو كانت “الأكثر ضررا في تاريخ إسرائيل”، وأضافت “طالما بقيت الحكومة التي يرأسها نتنياهو، أحد أكثر قادة البلاد تدميرا، فلا توجد راحة، ولن يكون هناك سوى القلق والخوف من الدمار الذي ألحقته بكل ركن” في إسرائيل.
“إسرائيل دولة مكروهة”
ونددت هآرتس بسلوك حكومة نتنياهو، مشيرة إلى أنه “حوّل إسرائيل إلى دولة منبوذة ومكروهة في جميع أنحاء العالم”، وأن غايته الأساسية هي “تحويل إسرائيل إلى دولة ديكتاتورية قائمة على الشريعة اليهودية”.
وقالت هآرتس “عقد نتنياهو والحريديم صفقة لتمرير قوانين تشجع على التهرب من الخدمة العسكرية، وتوزيع المحسوبية، وإضعاف دور النائب العام لتنفيذ حملة تشويه سياسية ضد غالي بهاراف ميارا، وتقويض حرية الصحافة”.

كما انتقدت الصحيفة قانون الكنيست، أمس الخميس، بشأن الفصل بين الجنسين في الأوساط الأكاديمية، ورأت فيه “مسمارا آخر في نعش الليبرالية، ويهدد بتعميق الهوة التي أُلقي فيها نظام التعليم العالي الإسرائيلي المعزول أصلا”.
وستكون الانتخابات المقبلة الأولى منذ عام 1988 التي تُجرى في موعدها، بعد إتمام الكنيست الحالي ولاية كاملة مدتها 4 أعوام، وسط استطلاعات رأي تُظهر تقدما لأحزاب المعارضة.
وبرز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، كأبرز منافس رئيسي لنتنياهو قبل أشهر من بدء عملية التصويت.
والكنيست الحالي هو الـ25 منذ إعلان قيام إسرائيل عام 1948 على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني من أرضهم.
المصدر: الجزيرة