النظارات الذكية تتحول إلى مستشارك المالي ومترجمك الشخصي

لم تعد النظارات الذكية مجرد إكسسوار تقني لالتقاط الصور، بل بدأت رسميا في سحب البساط من الهواتف الذكية كواجهة أساسية للتعامل مع العالم، وذلك بفضل دمج نماذج الذكاء الاصطناعي “متعددة الوسائط”، فباتت مثل هذه النظارات تعمل كـ”عين ثالثة” تفهم ما تراه، وتسمع ما يقال، وتقدم حلولا فورية للأزمات المالية واللغوية.

المستشار المالي على طرف عينك

دخل الذكاء الاصطناعي في النظارات الذكية، مثل نظارات شركتي “ميتا” (Meta) و”إكس ريال”(XReal)، إلى عمق الإدارة المالية الشخصية، فبفضل تقنيات “الرؤية الحاسوبية”، أصبح بإمكان النظارة الآن إجراء مقارنة لحظية للأسعار، فبمجرد النظر إلى منتج في المتجر، يقوم الذكاء الاصطناعي بمسح المنتج وعرض قائمة بأسعاره في المتاجر المنافسة عبر تقنية “الواقع المعزز” (AR) التي تظهر أمام عين المستخدم.

كما يمتد دورها إلى المساعدة في اتخاذ قرارات الشراء، إذ يقوم المساعد الذكي بتنبيه المستخدم إذا كان شراء هذا المنتج سيتجاوز الميزانية الشهرية المحددة مسبقا في التطبيقات البنكية المرتبطة، مما يجعلها أداة فعالة للضبط المالي اللحظي.

الذكاء والخصوصية

أحدثت شركات مثل “جوجل” و”ميتا” ثورة في التواصل الإنساني عبر ميزة “الترجمة الحية”، فبدلا من النظر إلى شاشة الهاتف، تظهر الترجمة كنصوص (Subtitles) تطفو في الهواء أمام المتحدث، ولا تكتفي هذه النظارات بترجمة الكلمات فحسب، بل تفهم السياق الثقافي، مما يجعل الحوارات التجارية والسياحية أكثر سلاسة.

كما تقوم بترجمة اللوحات الإرشادية وقوائم الطعام من اللغات الأجنبية إلى لغة المستخدم الأصلية في أقل من ثانية، مما يلغي تماما مشاعر الغربة اللغوية.

مع هذا التطور الهائل، تبرز تساؤلات ملحة حول الخصوصية، وكيف يمكننا الوثوق بنظارة “ترى” كل ما نراه، بما في ذلك أرقامنا السرية وتفاصيل حياتنا الخاصة؟

إعلان

بدأت الشركات المصنعة في معالجة هذه المخاوف من خلال “المعالجة المحلية” (On-device processing)، حيث يتم تحليل البيانات الحساسة داخل النظارة نفسها دون إرسالها إلى الخوادم السحابية، بالإضافة إلى تزويدها بمؤشرات ضوئية تنبه الآخرين بأن الكاميرا قيد التشغيل.

هل سنودع الهواتف الذكية؟

يشير الخبراء إلى أننا نعيش حاليا في “عصر ما بعد الهاتف”، فمع تحسن عمر البطارية وتصغير حجم الدوائر الإلكترونية، ستصبح هذه النظارات أخف وزنا وأكثر ذكاء، ويتوقع المحللون أن تصبح النظارات الذكية خلال الأعوام القادمة هي الجهاز الأساسي للعمل والترفيه، حيث ستحل الشاشات الافتراضية محل الشاشات المادية، وسيكون المساعد المالي واللغوي جزءا لا يتجزأ من هويتنا الرقمية.

ويؤكد الخبراء أن تحول النظارات الذكية إلى مساعد مالي ومترجم فوري ليس إلا البداية، فنحن ننتقل من عصر “البحث عن المعلومات” إلى عصر “المعلومات التي تجدنا”، حيث تصبح التكنولوجيا طبقة رقيقة وغير مرئية تعزز قدراتنا البشرية بدلا من أن تقيدنا خلف الشاشات.

 

المصدر: الجزيرة