انقسام جديد في أبرز أحزاب المعارضة.. رئيس بلدية أنقرة يستقيل من “الشعب الجمهوري”

أعلن رئيس بلدية أنقرة الكبرى منصور يافاش استقالته من حزب الشعب الجمهوري، مؤكدا أنه سيواصل مهام منصبه رئيسا للبلدية بصفة مستقلة.

وعرض يافاش قرار استقالته في بيان منشور على حسابه في منصة “إكس” اليوم الأربعاء، وأشار فيه إلى التجاذبات التي يشهدها حزب الشعب الجمهوري، محذرا من أن هذه التطورات قد تؤدي إلى انقسام عميق داخل صفوف الحزب.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2الذهب من الصراف الآلي.. عادة تركية بثوب رقمي
  • list 2 of 2اتفاق تعاون بين تركيا وأمريكا في الطاقة النووية

end of list

وأكد يافاش أنه سيستمر في أداء مهامه رئيسا لبلدية أنقرة الكبرى بصفته مستقلا، مستبعدا إمكانية الانضمام إلى أي حزب آخر، وقال “لم أَرَ يوما، ولا أرى اليوم أن من الصواب تجاهل إرادة الناخبين، ونقل المناصب التي أُسندت عبر أصواتهم إلى وجهات سياسية لم يقرّوها”.

استقالة 3 رؤساء بلديات

وعقب استقالة يافاش، أعلن رؤساء 3 بلديات تابعة للعاصمة استقالتهم من حزب الشعب الجمهوري، مؤكدين استمرارهم في “العمل جنبا إلى جنب” مع منصور يافاش.

وتزامنت استقالة يافاش مع رده على المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري مسلم ساري، الذي كان قد انتقد يافاش بداعي تواصله مع رئيس “الحزب الجديد” أوزغور أوزيل، وهو رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق.

زعيم "الحزب الجديد" أوزغور أوزال انشق سابقا عن حزب الشعب الجمهوري
زعيم “الحزب الجديد” أوزغور أوزال انشق سابقا عن حزب الشعب الجمهوري (الأناضول)

وقال ساري في وقت سابق الأربعاء “لا يمكن لأي رئيس بلدية أن يقدم على خطوة ويُبلغ بها رئيس حزب آخر دون إحاطة رئيس حزبه. هذا أمر غير مقبول”، وأضاف “الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري تعلو فوق الجميع. لا أحد أكبر من الحزب، ولا ينبغي لأحد أن يرى نفسه كذلك”، منبّها إلى أن الحزب سيعقد اجتماعا لرؤساء البلديات خلال الأيام المقبلة لتقييم الموقف وتحديد الخطوات المقبلة.

وردّ منصور يافاش على هذه التصريحات في بيان استقالته، قائلا “لم أَرَ نفسي يوما فوق الأحزاب السياسية، وأعتبر ادعاء كهذا تجاوزا للحدود”.

خلفيات الأزمة

وكان يافاش قد التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مجمع “بيشته بيه” الرئاسي في 9 سبتمبر/أيلول الجاري، وهو اللقاء الذي أثار جدلا سياسيا واسعا لكونه جاء في ظل الخلافات المستمرة بين حزب الشعب الجمهوري و”الحزب الجديد”، وفي وقت اتسم فيه موقف يافاش بالحياد بين الطرفين.

إعلان

وفي 10 سبتمبر/أيلول، أوضح يافاش -عبر حسابه على منصة إكس- أن محادثاته مع أردوغان تركزت على شؤون العاصمة أنقرة، نافيا الشائعات بشأن إمكانية تغيير حزبه، ومؤكدا أنه لن يتخذ أي خطوة قد تسبب “خيبة أمل” لمؤيديه.

كما بيَّن أنه سبق أن أحاط علما باللقاء كلا من رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو، ورئيس “الحزب الجديد” أوزغور أوزيل.

ANKARA, TURKIYE - SEPTEMBER 9: (----EDITORIAL USE ONLY - MANDATORY CREDIT - 'TURKISH PRESIDENCY / MUSTAFA KAMACI / HANDOUT' - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS----) Turkish President Recep Tayyip Erdogan (R) receives Ankara Metropolitan Municipality Mayor Mansur Yavas (L) in Ankara, Turkiye, on September 9, 2026
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس بلدية أنقرة منصور يافاش في لقاء أثار جدلا سياسيا في البلاد (الأناضول)

من هو يافاش؟

وُلد يافاش في أنقرة عام 1955، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة إسطنبول، وعمل محاميا مستقلا في منطقة بيبازاري مدة 13 عاما.

وانتُخب رئيسا لبلدية بيبازاري لدورتين متتاليتين عامي 1999 و2004 عن حزب الحركة القومية.

وخاض عام 2014 سباق الانتخابات لرئاسة بلدية أنقرة عن حزب الشعب الجمهوري بعد نحو عام من انضمامه إليه، لكنه خسر بفارق ضئيل.

وفي عام 2016 استقال من حزب الشعب الجمهوري، قبل أن يفوز في انتخابات عام 2019 برئاسة بلدية العاصمة مرشحا مشتركا لحزب الشعب الجمهوري وحزب “إي أور”، وكذلك أُعيد انتخابه لدورة ثانية عام 2024.

وركز في منصبه على برامج “البلدية الاجتماعية” والجوائز التقديرية، بينما شهدت إدارته خضوع بعض الملفات الإدارية للتحقيق، أبرزها التحقيق المفتوح عام 2025 بشأن تنظيم الحفلات الغنائية والمهرجانات بين عامي 2021 و2024، وهو ما دافع عنه يافاش، مؤكدا أن عمليات التدقيق المالي السابقة لم تسجل أي هدر للمال العام.

ISTANBUL, TURKEY - MAY 09: A woman walks past a poster showing the portrait of Kemal Kilicdaroglu, presidential candidate of the Main Opposition alliance, and vice presidential candidates Ekrem Imamoglu and Mansur Yavas on May 09, 2023 in Istanbul, Turkey. On May 14th, Turkey’s President Erdogan will face his biggest electoral test as the country goes to the polls in the country’s general election. Erdogan has been in power for more than two decades -- first as prime minister, than as president -- but his popularity has recently taken a hit due to Turkey’s ongoing economic crisis and his government’s handling of series of devastating earthquakes that struck the country’s southeast in early February, killing more than 50,000 people. Meanwhile, the political opposition has united around one candidate, Kemal Kilicdaroglu, who some polls indicate has an edge. (Photo by Burak Kara/Getty Images)
جدارية في إسطنبول تظهر يافاش “يمين” وكمال كليجدار أوغلو رئيس الشعب الجمهوري (وسط) وأكرم إمام أوغلو (غيتي)

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة انشقاقات عن أكبر أحزاب المعارضة التركية، أبرزها إعلان رئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو -الشهر الماضي- انضمامه إلى “الحزب الجديد” المشكل حديثا، وذلك بعد صدور أمر قضائي بعزل قيادة حزب الشعب ‌‌‌‌الجمهوري الذي كان ينتمي إليه.

وأطلق زعيم المعارضة أوزغور أوزال و90 نائبا منشقا حزبا سياسيا جديدا الشهر الماضي، في مسعى لإعادة تنظيم صفوفهم لتحدي الرئيس رجب طيب أردوغان، بعدما أطاحت المحكمة بأوزال من منصب رئيس حزب الشعب الجمهوري، وقضت بعودة زعيم الحزب السابق المثير للانقسام كمال كليجدار أوغلو.

ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة في عام 2028، لكنها قد تُجرى قبل هذا الموعد. ووصفت المعارضة وبعض المنظمات الحقوقية الحملة القانونية -التي شهدت سجن مئات المسؤولين والأعضاء المنتخبين من حزب الشعب الجمهوري منذ عام 2024- بأنها غير ديمقراطية وذات دوافع سياسية. وتنفي الحكومة ذلك، وتقول إن القضاء مستقل.

 

المصدر: الجزيرة