أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساء الثلاثاء أن الهجوم الجوي الروسي الأخير على منشآت الطاقة في كييف تسبب في انقطاع واسع للكهرباء عن أجزاء من العاصمة وسط صقيع حاد، في حين قالت وزارة الدفاع الروسية إن الضربات جاءت ردا على ما تصفه بـ”الهجمات الإرهابية الأوكرانية” على منشآت مدنية داخل الأراضي الروسية.
وفي خطابه الليلي المصور، كشف زيلينسكي عن حجم الأضرار وقال: “في كييف وحدها، وحتى هذا المساء، لا يزال أكثر من مليون أسرة بدون كهرباء. كما أن عددا كبيرا من الأبنية بدون تدفئة، أكثر من 4000 مبنى سكني”.
وكانت السلطات الأوكرانية قد أوضحت في وقت سابق أن الهجوم حرم نحو 5600 مبنى سكني والبرلمان من التدفئة، في وقت انخفضت فيه درجات الحرارة إلى 14 درجة مئوية تحت الصفر، وأكدت نائبة وزير الخارجية ماريانا بيتسا أن “نحو نصف كييف حاليا بلا كهرباء”، مشيرة إلى أن روسيا لم تغير سلوكها القاضي بتدمير أوكرانيا.
وأوضح رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو أن الأحياء الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو تعاني كذلك انقطاع المياه.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها وجهت “ضربة واسعة” بأسلحة دقيقة بعيدة المدى من منصات برية وجوية.
وقالت في بيان الثلاثاء على صفحتها على تيليغرام إنها استهدفت “صناعات الدفاع الأوكرانية، ومنشآت الطاقة والبنية التحتية للنقل المستخدمة في مصلحة القوات المسلحة الأوكرانية، إضافة إلى مستودعات الذخيرة والطائرات المسيّرة البعيدة المدى”، وذلك ردا على ما وصفته بـ”الهجمات الإرهابية الأوكرانية ” على منشآت مدنية داخل الأراضي الروسية، وفق قولها.
مسيّرات قتالية
وبدأ الهجوم الليلي باستخدام مسيّرات قتالية بعيدة المدى، تبعها إطلاق صواريخ باليستية باتجاه كييف ومحيطها، وقد دوت صفارات الإنذار أكثر من ست ساعات.
وأسفر القصف عن مقتل شخص واحد على الأقل في ضواحي العاصمة، وتعطل حركة قطار الأنفاق، وانقطاع الكهرباء فترة وجيزة عن محطة “تشرنوبيل” للطاقة الذرية قبل إعادة ربطها بالشبكة.
وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن عددا من المحطات الفرعية الكهربائية الأوكرانية اللازمة للسلامة النووية قد تضررت من النشاط العسكري.
وقال كليتشكو إن 600 ألف شخص غادروا العاصمة من أصل 3.6 ملايين نسمة منذ بدء استهداف منشآت الطاقة مطلع الشهر الحالي، موضحا أن 80% من المباني التي تضررت اليوم سبق أن واجهت المشكلة ذاتها في الهجوم السابق.
وامتد القصف ليصل إلى منشآت الطاقة في مناطق أوديسا وريفني وفينيتسيا، حيث أعلنت شركة الطاقة العامة تنفيذ “قطع طارئ” للتيار الكهربائي في عدد من المناطق بغية تثبيت النظام ومنع انهياره تحت ضغط الضربات المتكررة.
“جرس إنذار”
وتتزامن هذه الهجمات مع ضغوط يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كييف وموسكو لوقف الأعمال العسكرية، في وقت اعتبر فيه وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا أن هذه الضربة بمثابة “جرس إنذار لقادة العالم المجتمعين في دافوس”.
وشدد سيبيغا على أنه لن يتحقق سلام في أوروبا دون أن تنعم أوكرانيا بسلام دائم.
وتقول كييف إن موسكو تستهدف من خلال قصف شبكة الطاقة إضعاف مقاومة الأوكرانيين والتأثير في معنوياتهم، إذ أكد المسؤول المحلي ميكولا كالاشنيك أن روسيا “تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية، ويتعمد العدو ترهيب المدن والبلدات الأوكرانية”.
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا تشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف تدخلا في شؤونها.
المصدر: الجزيرة