مع اتساع رقعة النيران على عدة محاور في اليمن، تتكشف مأساة أخرى، حيث أجبرت آلاف الأسر على ترك منازلها خصوصا من منطقة الساحل الغربي الذي أحكمت جماعة أنصار الله (الحوثيين) سيطرتها عليه.
ومنذ اندلاع المعارك البرية بين القوات الحكومية والحوثيين الأسبوع الماضي لم تتوقف أعداد الفارين من مناطق التصعيد العسكري المتسارع، حيث اضطر الكثير لمغادرة مخيمات نزوحهم بحثا عن ملجأ جديد، بينما غادر آخرون مدنهم وبيوتهم إلى مدن أخرى للنجاة بأنفسهم.


وفي آخر تحديث أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) نزوح 125 ألف شخص جراء التصعيد في اليمن، منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وقال المكتب الأممي إن الأعمال العدائية في اليمن تجبر الناس على الفرار من ديارهم، وتتسبب في سقوط ضحايا مدنيين، وتضع العمليات الإنسانية المنهكة أصلا تحت ضغط متزايد.


وتتفاقم أزمة النزوح في اليمن في وقت تعاني الأمم المتحدة من عجز في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الجاري إذ موّلت حتى اللحظة 20% فقط (437.9 مليون دولار أمريكي) من النداء الإنساني المطلوب 2.16 مليار دولار أمريكي.
ووفق “أوتشا”، “تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني الاستجابة للأزمة، رغم الظروف التشغيلية الصعبة، حيث قدموا حتى 12 سبتمبر/أيلول الجاري مساعدات لآلاف الأسر”.

واشتكى المكتب من أن “الإمدادات شحيحة للغاية والتمويل لا يغطي الاحتياجات”، مشيرا إلى أن حركة المساعدات الإنسانية لا تزال مقيدة بشدة بسبب انعدام الأمن، بينما جرى تعليق الحركة الإنسانية إلى عدة مواقع على الساحل الغربي لليمن، ولا تزال الطرق الرئيسية مقيدة أو غير سالكة.
مفوضية اللاجئين أشارت إلى أن أزمة النزوح الجديد في اليمن تأتي مع وجود 4.5 ملايين نازح في أنحاء البلاد وتدهور الخدمات الأساسية، مؤكدة أن الحاجة ملحة لضمان وصول آمن للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى الأسر المتضررة.

وحول أبرز المناطق التي يفر منها السكان تأتي مديريات الساحل الغربي لمحافظة تعز، حيث قالت المنظمة الدولية للهجرة قبل يومين إن المحافظة شهدت نزوح 9280 أسرة (نحو 56 ألف شخص).
وبينت أن محافظة لحج تأتي في المرتبة الثانية بنزوح 3225 أسرة (أكثر من 19 ألف شخص) معظمهم من مديرية المضاربة، في حين سجلت محافظة الحديدة نزوح 1374 أسرة (أكثر من 8 آلاف شخص) غالبيتهم من مديرية حيس.
وحين وصل البعض إلى العاصمة المؤقتة عدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة، فضل آخرون ركوب البحر للوصول إلى سواحل جيبوتي الشمالية التي سجلت وصول أكثر من ألفي يمني وفق منظمة الهجرة.

الحكومة اليمنية وعبر الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، أطلقت نداء استغاثة إنسانيا عاجلا لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة، في ظل موجة نزوح قسري واسعة.
وذكرت في تقرير لها أن أعداد النازحين حتى 13 سبتمبر/أيلول الجاري 2026، في ست محافظات “محررّة” (تعز، لحج، الحديدة، عدن، أبين، وشبوة) بلغت 13,980 أسرة تضم نحو 95,324 فردا.


ولفتت إلى أن آلاف الأسر اضطرت للفرار المفاجئ وترك منازلها وممتلكاتها وسبل عيشها، حيث أصبحت تعيش ظروفا قاسية وتفتقر لأدنى المقومات الأساسية من مأوى وغذاء ومياه صالحة للشرب وخدمات الرعاية الصحية والحماية.
وأوضحت أن بعض النازحين يعتمدون على مجتمعات مضيفة تقع أساسا تحت ضغط اقتصادي ومعيشي صعب، مشددة على ضرورة التحرك الميداني الفوري لتقديم المساعدات الإغاثية والمالية المنقذة للحياة.
المصدر: الجزيرة