بالصور.. أطفال يدفعون ثمن الحروب

يحلّ اليوم العالمي للطفل هذا العام بينما يعيش ملايين الأطفال في مناطق النزاعات واحدة من أقسى المراحل في التاريخ الحديث، إذ يتصدّر قطاع غزة والسودان وسوريا واليمن قوائم الانتهاكات، وسط غياب شبه تام للحماية وازدياد في أعداد الضحايا والأيتام والنازحين.

وتذكّر اليونيسيف في اليوم العالمي للطفل، أن ملايين الصغار لا يعيشون طفولة حقيقية، بل نضالا يوميا من أجل أبسط حقوقهم: مياه نظيفة، مأوى آمن، تغذية كافية وصرف صحي.

NANGARHAR, AFGHANISTAN - MARCH 15: Afghan labor at a brick kiln in the Surkh Rod district of Nangarhar province, Afghanistan on March 15, 2025, highlighting the ongoing struggle for survival amid economic hardship in the region. Children and adults work under harsh conditions, struggling to make ends meet. Child labor remains a widespread issue in the region, with many families forced to send their children to work in these demanding jobs to meet basic needs. (Photo by Sahfiullah Kakar/Anadolu via Getty Images)
عمال أطفال يعملون في مصنع طوب بولاية ننغرهار شرقي أفغانستان (الأناضول)
طفل فلسطيني يبحث في القمامة قرب مكب نفايات في خان يونس جنوبي قطاع غزة (رويترز)
طفل جريح في مخيم للنازحين الفارين من الفاشر إلى منطقة طويلة في شمال دارفور (رويترز)
TIGRAY, ETHIOPIA - FEBRUARY 18: Children look at burnt trucks that were destroyed during the war in Tigray on February 18, 2024 in Tigray Region, Ethiopia. More than 20 million Ethiopians are in need of food aid, according to estimates from the UN's Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (UNOCHA). The situation is particularly acute in drought-stricken Tigray, in the country's north, which is still recovering from a two-year war between the Ethiopian government and allied forces on one side, and Tigrayan forces on the other, during which the region's economy was devastated and many were displaced. The combined effects of war and drought have raised the specter of famine, which the federal government in Addis Ababa denies is imminent, saying it is committed to providing aid. (Photo by Ed Ram/Getty Images)
الأطفال يقفون قرب شاحنات محترقة دمرتها الحرب في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا (غيتي)

وتشير أحدث بيانات من تقرير “حالة أطفال العالم 2025” إلى أن أكثر من 417 مليون طفل في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل محرومون من اثنين على الأقل من الضروريات الحيوية.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2مقال.. طلبة القدس من رمزية التفوق إلى مشروع وطني للتعليم
  • list 2 of 2دكتوراه على الرف.. أستاذ جامعي يعجن الخبز في غزة المدمرة

end of list

ويواجه أطفال غزة وضعا غير مسبوق، بعدما دفعت الحرب الإسرائيلية آلاف الصغار إلى النزوح وفقدان أحد الوالدين أو كليهما، بينما تشير تقارير أممية إلى مستويات قياسية من سوء التغذية، وارتفاع أعداد الأطفال المصابين بالصدمات النفسية جرّاء الحرب والدمار والحصار.

أطفال ينتظرون وجبات ساخنة توزعها جهات خيرية في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (الأناضول)
Displaced Palestinian children shelter on the side of a road, after Hamas agreed to release hostages and accept some other terms in a U.S. plan to end the war, in the central Gaza Strip, October 4, 2025. REUTERS/Dawoud Abu Alkas
أطفال نازحون يفترشون الأرض جانب الطريق وسط قطاع غزة (رويترز)
A Palestinian child carries water containers, amid a ceasefire between Israel and Hamas, in Gaza City November 19, 2025. REUTERS/Dawoud Abu Alkas
طفلة فلسطينية تحمل أوعية مياه في مدينة غزة وسط انقطاع شبه كامل للمياه الصالحة للشرب (رويترز)
A man and a child mourn by the covered body of a Palestinian killed in an Israeli air strike, according to medics, at Al-Ahli Arab Hospital in Gaza City November 19, 2025. REUTERS/Dawoud Abu Alkas
رجل وطفل ينعَيان أحد أقاربهم الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية داخل مستشفى الأهلي بمدينة غزة (رويترز)
Displaced Palestinian children play inside a destroyed car in Deir al-Balah, Gaza Strip, on September 28, 2025. (Photo by Majdi Fathi/NurPhoto via Getty Images)
أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون داخل سيارة مدمرة في دير البلح وسط القطاع (غيتي)

ويأتي اليوم العالمي للطفل في غزة كذكرى مؤلمة لا يحتفل بها السكان، بل يستعيدون فيها صور الضحايا الذين قضوا تحت القصف أو أثناء محاولات الوصول إلى المساعدات.

وفي السودان، تتحدث تقارير الأمم المتحدة عن واحدة من أسرع أزمات النزوح نموا في العالم، حيث يُجبر الأطفال على قطع مئات الكيلومترات مشيا مع عائلاتهم هربا من القتال، بينما يعانون سوء التغذية والأمراض وغياب التعليم.

OMDURMAN, SUDAN. April 26, 2025. Two-year-old Riham Ata, who was admitted from a recently liberated area of Khartoum, lies on a gurney in one of Al-Buluk Hospital's severe malnutrition wards in Omdurman. Al-Buluk was Khartoum's only functioning pediatric hospital during the two-year civil war that began in April 2023.(Photo by Giles Clarke/Avaaz via Getty Images)
الطفلة ريهام عطا (عامان) راقدة على نقالة في قسم سوء التغذية الحاد بمستشفى البلك في أم درمان (غيتي)
الطفل مصطفى الذي فقد ساقه جراء قصف مدفعي من قوات الدعم السريع يقف في مخيم للنازحين في الدبة شمالي السودان (رويترز)
نازحة تُطعم أطفالا أيتاما أوراق نباتات برية في مخيم بروام بجنوب كردفان (رويترز)
طفل سوداني نازح يعاني من سوء تغذية حاد في مستشفى أم الرحمة بمنطقة كاودا في جبال النوبة (رويترز)

ويحتل السودان صدارة الدول التي تفاقمت فيها الانتهاكات ضد الأطفال خلال العامين الأخيرين، مع انقطاع معظم الخدمات الأساسية في مناطق واسعة.

وفي اليمن، تستمر معاناة الأطفال مع سوء التغذية الحاد وانعدام الأمن الغذائي وتراجع إمكانية الحصول على الرعاية الصحية والمدرسية، إذ تصنّف المنظمات الدولية وضع الطفولة هناك بأنه من الأسوأ عالميا. ويعيش معظم الأطفال في مناطق لا تتوفر فيها مياه نظيفة أو خدمات صحية، بينما تتزايد حالات وفيات الأطفال بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

طفلان يملآن عبوة مياه من حفرة راكدة خلّفتها الفيضانات في منطقة حيس جنوب محافظة الحديدة في اليمن (الفرنسية)
طلاب داخل صف مدرسي مؤقت في محافظة لحج في اليمن (الفرنسية)

أما في سوريا، فلا يزال آلاف الأطفال يعملون في بيئات خطرة بعد سنوات من الحرب والنزوح، وسط انتشار للتسرب المدرسي وتراجع للوضع الصحي والتعليمي. وتبرز شهادات الأطفال العاملين في مواقع جمع القمامة أو في الورش الصغيرة كصورة موجعة لانهيار منظومات الحماية، في حين تتزايد أعداد الأيتام والأطفال الذين يعيشون دون تعليم أو رعاية مناسبة.

Syrian children fill their buckets with water at a camp for internally displaced people (IDP) near Sarmada, in the northern Syrian province Idlib on June 28, 2024. - After 13 years of civil conflict, lack of international funding has severely undercut the provision of basic services such as water, waste disposal and sanitation in displacement camps in northwest Syria, according to the United Nations. More than five million people, most of them displaced, live in areas outside government control in Syria's north and northwest, according to the UN, many relying on aid to survive. (Photo by AAREF WATAD / AFP)
أطفال يجمعون المياه في مخيم للنازحين قرب مدينة سرمدا شمالي إدلب وسط تراجع حاد في الخدمات (الفرنسية)
AZAZ, SYRIA - FEBRUARY 8: Displaced Syrians forced to flee their homes, due to 13 years of civil war, continue to live in makeshift tents near the Turkey-Syria border in Azez on February 8, 2025 in Azez, Türkiye. Nearly 4 million civilians are enduring harsh conditions, unable to return to their war-ravaged homes, villages, and cities, as they face an uncertain future (Photo by Ugur Yildirim/ dia images via Getty Images)
أسر سورية نازحة تعيش في خيام قرب الحدود السورية التركية بمدينة أعزاز (غيتي)
IDLIB, SYRIA - MARCH 27: Children living in tent camps play on the street as thousands of civilians, who were displaced due to the attacks of the ousted Bashar al-Assad regime and its supporters, are welcoming Eid al-Fitr away from their homes due to financial difficulties despite the fall of the regime in Idlib, Syria on March 27, 2025. Civilians who were displaced from their homes in different provinces of Syria due to the ousted regime attacks and are now struggling to survive in makeshift tent camps are entering another Eid al-Fitr with bitterness due to poverty and high prices. (Photo by Izettin Kasim/Anadolu via Getty Images)
أطفال في شوارع مخيمات إدلب بعيدا عن منازلهم وسط الفقر (الأناضول)

وفي هذا اليوم العالمي للطفل، تتقاطع حكايات غزة وسوريا والسودان واليمن عند نقطة واحدة: أطفال يواجهون الحرب والجوع والنزوح بدل التعليم والحماية، ووعود دولية لم تتحول بعد إلى واقع يضمن حقهم في الحياة الكريمة.

إعلان

وبينما تستمر النداءات المطالبة بحماية الأطفال، تبقى الصورة على الأرض معلّقة بين الأمل والإهمال، في انتظار لحظة يكتب فيها هؤلاء الأطفال مستقبلا مختلفا عن حاضر أثقلته المآسي.

 

المصدر: الجزيرة