عندما يتزامن شهر رمضان مع فصل الشتاء، تجد البشرة نفسها أمام تحد لم تكن معتادة عليه مقارنة ببقية شهور السنة، يتمثل في الجفاف الناتج عن الصيام والجفاف الموسمي، فالصيام لساعات طويلة يقلل من الترطيب الداخلي للجسم، بينما يعمل الهواء البارد في الخارج والتدفئة الجافة داخل المنازل على سحب الرطوبة من الطبقات السطحية للجلد.
وغالبا ما ينعكس هذا المزيج في صورة جفاف للبشرة، وإحساس بالشد، وشحوب يخفي النضارة الطبيعية، وربما زيادة في الحساسية والتهيج. بالرغم من ذلك يمكن تجاوز هذه التأثيرات بسهولة عبر تعديلات بسيطة وذكية على روتين العناية اليومي للحفاظ على راحة البشرة وإشراقها طوال شهر رمضان.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
لماذا تتأثر البشرة أكثر في رمضان الشتوي؟
خلال الصيام يقل شرب الماء بصورة طبيعية، وهو ما ينعكس مباشرة على مستوى ترطيب الجلد. فالبشرة الصحية تعتمد على ما يعرف بالحاجز الجلدي أو حاجز البشرة، وهو طبقة دهنية رقيقة تنظم الرطوبة وتحمي من المؤثرات الخارجية.
وتوضح الجمعية الأمريكية لطب البشرة أن الطقس البارد وانخفاض نسبة الرطوبة في الهواء يضعفان هذا الحاجز ويزيدان من فقدان الماء عبر الجلد. ومع تراجع كميات السوائل المتناولة أثناء ساعات الصيام، ينخفض الترطيب الداخلي أيضا، فيصبح الجلد أكثر عرضة للجفاف وفقدان الحيوية.
كما أن الرياح الباردة قد تسبب التهابات تعرف بـ”حروق الرياح”، وهي تهيج يشبه حروق الشمس لكنه ناتج عن الهواء الجاف. لذا فإن اجتماع الصيام مع الظروف الشتوية يرفع الحاجة إلى عناية إضافية ومدروسة للحفاظ على صحة البشرة ومظهرها.

التنظيف اللطيف هو الأساس
أول خطوة أساسية في العناية بالبشرة خلال شتاء رمضان هي إعادة النظر في طريقة التنظيف، إذ إن الغسولات القوية أو المعطرة، خاصة تلك التي تحدث رغوة كثيفة وتترك إحساسا بالشد بعد الغسل، قد تجرد الجلد من زيوته الطبيعية وتضعف الحاجز الجلدي، مما يزيد من الجفاف والحساسية.
لذلك يفضل اختيار منظف لطيف أو كريمي خال من الكحول والعطور القوية، يزيل الشوائب دون الإضرار بتوازن الرطوبة. كما ينصح بالاكتفاء بغسل الوجه مرتين يوميا فقط مرة صباحا ومرة بعد الإفطار لتجنب الإفراط في التنظيف الذي قد يفاقم الجفاف ويضعف حاجز البشرة.
المرطب.. اختاري الأثقل والأكثر عمقا
المرطبات الخفيفة المناسبة لفصل الصيف غالبا لا تلبي احتياجات البشرة خلال رمضان الشتوي، إذ تصبح البشرة أكثر حاجة إلى كريمات غنية وعميقة تجمع بين مكونات جاذبة للرطوبة وأخرى حابسة لها. ومن أبرز هذه المكونات حمض الهيالورونيك الذي يجذب الماء إلى طبقات الجلد، والجلسرين الذي يقلل تبخره، السيراميدات التي تدعم إعادة بناء الحاجز الجلدي وتعززه.
ويساعد هذا المزيج على الحفاظ على مرونة البشرة وحمايتها من الجفاف. كما لا يقل توقيت الاستخدام أهمية عن نوع المرطب، إذ ينصح بوضعه مباشرة بعد غسل الوجه بينما لا تزال البشرة رطبة قليلا، مما يعزز امتصاص الرطوبة ويساعد على تثبيتها داخل الجلد بدلا من فقدانها.

الترطيب من الداخل لا يقل أهمية
الترطيب الخارجي وحده، مهما كان دقيقا، لا يكفي إذا أهمل الترطيب الداخلي، وتؤكد منشورات هارفارد الطبية أن مستوى ترطيب الجسم ينعكس مباشرة على صحة الجلد ومرونته ومظهره العام. لذا من المهم تعويض السوائل خلال الفترة بين الإفطار والسحور، عبر توزيع شرب الماء تدريجيا بدءا من لحظة الإفطار بدلا من استهلاكه دفعة واحدة.
كما ينصح بالحد من المشروبات الغنية بالكافيين مثل القهوة، التي تعمل كمدرات للبول وتسرع فقدان السوائل، مما يؤثر سلبا على رطوبة البشرة ونضارتها. وإذا كنت من عشاق مشروبات الكافيين بعد الإفطار، فاحرصي على زيادة كمية الماء لتعويض الفاقد، فالماء يبقى أفضل مرطب يمكن أن تتناوله البشرة من الداخل.
واقي الشمس ضرورة حتى في الشتاء
من أكثر الأخطاء شيوعا خلال الشتاء التوقف عن استخدام واقي الشمس اعتقادا أن البرودة أو الغيوم تقلل من خطورة الأشعة، بينما تظل الأشعة فوق البنفسجية مؤثرة طوال العام بغض النظر عن درجة الحرارة، مما يعرض الجلد للتلف و يسرع من ظهور علامات الشيخوخة على المدى الطويل.
لذلك يوصي أطباء الجلدية بالالتزام باستخدام واق شمسي يومي بمعامل حماية لا يقل عن 30، خاصة عند الخروج نهارا، للحفاظ على صحة البشرة وحمايتها حتى في الأجواء الباردة.

تقشير أخف لتجنب التهيج
خلال رمضان الشتوي تصبح البشرة أكثر حساسية نتيجة الصيام والبرودة مما يجعل الإفراط في استخدام المقشرات ضارا. لذلك ينصح بالاكتفاء بتقشير لطيف مرة واحدة أسبوعيا كحد أقصى ويفضل اختيار المقشرات الكيميائية اللطيفة بدلا من المقشرات الفيزيائية الخشنة.
وإذا ظهرت علامات احمرار أو تهيج فمن الأفضل إيقاف التقشير مؤقتا والتركيز على الترطيب فقط لمنح البشرة فرصة لاستعادة توازنها وحمايتها من التلف والالتهابات.
رمضان فرصة للصيام الجلدي
كما يفيد الصيام المنتظم جهازك الهضمي خلال رمضان، يمكن لبشرتك أن تستفيد من فترة من الراحة لتستعيد توازنها الطبيعي. يعتبر رمضان الوقت الأمثل لما يعرف بـ”الصيام الجلدي”، الذي يقوم على الحد من استخدام المنتجات النشطة مثل الريتينول والأحماض التقشيرية وفيتامين سي، لإتاحة فرصة للبشرة للاعتماد على آليات إصلاحها الذاتية.
يرتبط هذا النهج بفكرة البساطة والانقطاع عن الروتين المعتاد، ويقتصر الروتين العملي على خطوتين فقط: تنظيف أولي، وترطيب بسيط . هذا الروتين المبسط يحافظ على صحة البشرة ويخفف عبء ترتيب استخدام المنتجات بين السحور والإفطار، مع إمكانية إيقاف المنتجات النشطة تدريجيا قبل رمضان وإعادتها بعد انتهاء الشهر.
رمضان الشتوي لا يعني بالضرورة بشرة متعبة أو باهتة، هو يعني فقط أنك بحاجة إلى روتين أكثر لطفا وتركيزا على الترطيب خارجيا و داخليا. مع منظف لطيف، ومرطب غني وكميات كافية من الماء موزعة بين الإفطار والسحور، مع ضرورة عدم نسيان واقي الشمس والحفاظ على تقشير خفيف ومحسوب، هذه المعادلة البسيطة كفيلة بأن تبقي بشرتك نضرة ومضيئة طوال الشهر الكريم.
المصدر: الجزيرة