بعد “الأوكتاغون” المصري.. تركيا تقدم “آي يلدز” مركزا لقيادتها العسكرية المشتركة أمام الناتو

تستعد تركيا لاستقبال وزراء دفاع وممثلين رفيعي المستوى من حلف شمال الأطلسي داخل مقر قيادتها العسكرية الجديد “آي يلدز” في العاصمة أنقرة، في خطوة تمنح المشروع بُعدا سياسيا وعسكريا يتجاوز كونه مجمعا إداريا للقوات المسلحة.

وتُظهر صور أقمار صناعية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن الكتلة الرئيسية للمجمع اكتملت إلى حد كبير، بينما لا تزال أعمال الإنشاء والتشطيب مستمرة في أجزاء من محيطه الخارجي، مما يضع المشروع في مرحلة انتقالية بين اكتمال شكله الرمزي واستمرار تجهيزه الميداني.

صور أقمار صناعية ترصد تطورات أعمال الإنشاء في مجمع "آي يلدز" حتى 16 يونيو/حزيران 2026 (غوغل إيرث).
صور أقمار صناعية ترصد تطورات أعمال الإنشاء في مجمع “آي يلدز” حتى 16 يونيو/حزيران 2026 (غوغل إيرث)

 

ويأتي هذا الظهور بالتزامن مع قمة حلف الناتو المقررة في أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز الجاري.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2عقد من الإنشاء.. صور أقمار صناعية ترصد تطور بناء “الأوكتاغون” في مصر
  • list 2 of 2الأوكتاغون.. مقرّ القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية

end of list

ووفقا للبرنامج الرسمي للناتو، فإن القمة ستُعقد في مجمع بيشتبه الرئاسي، بينما يستضيف مقر “آي يلدز” مساء 7 يوليو/تموز استقبالا اجتماعيا لوزراء الدفاع، ما يجعل المقر جزءا من الواجهة الرسمية التي تعرضها تركيا أمام الحلفاء.

ما هو “آي يلدز”؟

قالت وزارة الدفاع التركية إن مشروع “آي يلدز” يهدف إلى جمع وزارة الدفاع ورئاسة الأركان وقيادات القوات البرية والبحرية والجوية داخل حرم واحد، في إطار تعزيز مفهوم العمليات المشتركة داخل القوات المسلحة التركية.

وأضافت الوزارة، على لسان المتحدث باسمها الأميرال زكي أكتورك، أن المجمّع صُمم باستلهام من العَلم التركي، وبُني وفق مفهوم المباني الذكية والبنية التحتية التكنولوجية المتقدمة، مع تجهيزات تشمل الأمن السيبراني والحماية الباليستية ومواجهة التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية. كما وصفت الوزارة المقر بأنه واحد من المقار العسكرية الكبيرة في العالم.

مجمّع عسكري ضخم

تظهر سلسلة صور أقمار صناعية تمتد من أبريل/نيسان 2020 حتى يونيو/حزيران الجاري تحول الموقع من منطقة مفتوحة ومبانٍ متفرقة إلى مجمع عسكري واسع، بدأت ملامحه الدائرية تظهر تدريجيا قبل أن يتضح في الصور الأحدث التصميم المستوحى من الهلال والنجمة.

تطور أعمال إنشاء مقر “آي يلدز” بين أبريل/نيسان 2020 ويونيو/حزيران 2026، قبل اكتمال الشكل الرئيسي (غوغل إيرث).
تطور أعمال إنشاء مقر “آي يلدز” بين أبريل/نيسان 2020 ويونيو/حزيران 2026 قبل اكتمال الشكل الرئيسي (غوغل إيرث)

 

وتكشف المقارنة أن وتيرة الإنشاء تسارعت خلال السنوات الأخيرة، مع ظهور المبنى الرئيسي وشبكة الطرق الداخلية والساحات المحيطة به، في حين لا تزال أطراف الموقع ومحيطه الخارجي تحمل مؤشرات على استمرار الأعمال، سواء في التسوية أو التشطيب أو البنية الخدمية الملحقة.

إعلان

وهنا تبرز دلالة الصور، فهي لا توثق فقط صعود مشروع معماري ضخم، بل تُظهر أيضا أن أنقرة قررت تقديم المقر بوصفه رمزا لقيادتها العسكرية الجديدة، حتى قبل اكتمال كل طبقاته الخارجية بصورة نهائية.

وفي سياق التحضيرات الرمزية للقمة، أفادت وكالة الأناضول، نقلا عن المديرية العامة لدار صك العملة والطوابع التابعة لوزارة الخزانة والمالية التركية، بأن تركيا صكّت عملة معدنية تذكارية من فئة 5 ليرات بمناسبة استضافة قمة الناتو في أنقرة، تحمل شعار الحلف وصورة المجمع الرئاسي التركي، على أن تُطرح للتداول.

مقارنة مع “الأوكتاغون”

ويأتي الظهور الرسمي لمقر “آي يلدز” في سياق إقليمي شهد خلال الفترة الأخيرة إبراز مشاريع قيادة عسكرية ومؤسسية ضخمة، بينها مقر القيادة الإستراتيجية للدولة في مصر، المعروف باسم “الأوكتاغون”، في العاصمة الإدارية الجديدة.

وكانت صور أقمار صناعية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة قد وثّقت تطور “الأوكتاغون” منذ بدء أعمال الإنشاء أواخر 2016 حتى اكتمال منشآته خلال السنوات الأخيرة، إذ أظهرت المقارنة بين صور يناير/كانون الثاني 2017 ومايو/أيار 2026 تحول الموقع من منطقة شبه خالية إلى مجمع ضخم يضم مباني القيادة والمنشآت الخدمية وشبكة واسعة من الطرق والمرافق.

وبحسب مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، يضم “الأوكتاغون” مراكز تخصصية تشمل مركز البيانات الإستراتيجي الموحّد للدولة، ومركز التحكم في الشبكة الإستراتيجية المغلقة، ومراكز لتنسيق أعمال الدفاع وإدارة مرافق الدولة والطوارئ والسلامة والاتصالات والتنبؤات الجوية، إلى جانب مخازن إستراتيجية ومنشآت خدمية متعددة.

مبنى الأوكتاجون 30 مايو /أيار الماضي (بلانت)
مبنى مقر القيادة الإستراتيجية للدولة في مصر المعروف باسم “الأوكتاغون” 30 مايو /أيار الماضي (بلانت)

تظهر الصور أن الشكل الرئيسي لـ”آي يلدز” بات واضحا من الأعلى، بما يعكس اكتمال الجزء الأهم من المشروع على المستوى البصري والرمزي، لكن محيطه الخارجي لا يزال يحمل ملامح موقع لم يصل بعد إلى صورته النهائية بالكامل.

ويضع ذلك “آي يلدز” في موقع مختلف عن كونه مجرد مشروع عمراني عسكري جديد، فالمقر الذي بدأت ملامحه تظهر تدريجيا في صور الأقمار الصناعية خلال السنوات الماضية، يدخل الآن مرحلة الحضور السياسي والدبلوماسي عبر استقبال وفود من الناتو، قبل أن يكتمل محيطه الخارجي بالصورة النهائية.

وبينما تعكس مشاريع مثل “الأوكتاغون” المصري و”آي يلدز” التركي اتجاها إقليميا نحو بناء مراكز قيادة ضخمة ومؤمنة، يمنح توقيت القمة الأطلسية في أنقرة المقر التركي زخما خاصا، إذ تقدمه تركيا بوصفه الواجهة الجديدة لقيادتها العسكرية المشتركة أمام حلفائها في الناتو.

 

المصدر: الجزيرة