في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى السيناريوهات العسكرية المحتملة التي تبحثها واشنطن، بالتوازي مع استمرار الحصار البحري، وسط تحذيرات من ردود إيرانية قد توسع نطاق المواجهة في المنطقة.
وفي هذا السياق، أفاد تقرير للزميل أحمد جرار بأن الإدارة الأمريكية، رغم رهانها على فعالية الحصار البحري المشدد لدفع طهران إلى القبول باتفاق بشروطها، لا تكتفي بهذا المسار، بل تُبقي الخيارات العسكرية قيد الدراسة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أشار إلى أن الحصار أكثر فاعلية من القصف، في وقت تستمر فيه التحضيرات العسكرية كخيار بديل.
3 سيناريوهات أمام ترمب
وبحسب ما نقله موقع أكسيوس، يستعد قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر لتقديم 3 سيناريوهات رئيسية للرئيس الأمريكي، بعد إحاطة سابقة في 26 فبراير/شباط أسهمت، وفق مصادر، في اتخاذ قرار عسكري لاحق.
السيناريو الأول
يتمثل الخيار الأول في تنفيذ موجة ضربات عنيفة وقصيرة تستهدف بنى تحتية حيوية داخل إيران، تشمل الجسور ومنشآت الطاقة ومحطات الكهرباء، بهدف الضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات والتراجع عن مواقفها في الملف النووي.
وتشير تسريبات إلى احتمال استخدام صاروخ “دارك إيغل” الفرط صوتي، الذي تصل سرعته إلى نحو 10 أضعاف سرعة الصوت، ويبلغ مداه قرابة 3500 كيلومتر، مع قدرة على تفادي أنظمة الدفاع الصاروخي.
السيناريو الثاني
أما الخيار الثاني، فيتضمن عملية عسكرية قد تشمل قوات برية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز، بهدف إعادة فتحه أمام الملاحة التجارية.
ويعيد هذا السيناريو طرح استخدام وحدات من مشاة البحرية الأمريكية لتنفيذ عمليات إنزال سريع، خاصة في الجزر التي تستخدمها إيران لتأمين غطاء ناري لإغلاق المضيق.
السيناريو الثالث
ويقوم السيناريو الثالث على إدخال قوات خاصة إلى الداخل الإيراني بهدف الاستيلاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وهو خيار نوقش سابقا داخل دوائر البيت الأبيض والبنتاغون.
إيران تلوّح بردود تصعيدية
في المقابل، تلوّح طهران بجملة من الخيارات التصعيدية في حال استئناف الحرب، مؤكدة تمسكها بإغلاق مضيق هرمز.
وتشمل هذه الخيارات استهداف إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى تهديد منشآت الطاقة في الدول الحليفة لواشنطن أو الداعمة لها.
كما أبدت إيران استعدادها للتعامل مع أي تدخل بري، إذ يرى قادتها العسكريون أن دخول قوات أمريكية إلى أراضيها قد يمنحهم فرصة لإلحاق خسائر بها على أرض “غير مألوفة” لها.
ويبقى احتمال نقل التصعيد إلى باب المندب مطروحا، في خطوة قد توسع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية حيوية أخرى.
مأزق “صلاحيات الحرب”
وينص قانون صلاحيات الحرب في الولايات المتحدة على إلزام الرئيس بالحصول على تفويض صريح من الكونغرس الأمريكي لمواصلة العمليات العسكرية خارج البلاد بعد مرور 60 يوما.
وبحلول اليوم، الجمعة 1 مايو/أيار، تكون هذه المهلة قد انقضت فعليا، ما يضع الرئيس دونالد ترمب أمام استحقاق قانوني يتطلب إما الحصول على تفويض من الكونغرس أو إنهاء العمليات العسكرية.
وقد صيغ هذا القانون الفدرالي في عام 1973 بهدف تقييد سلطة الرئيس الأمريكي في إقحام البلاد في نزاعات مسلحة في الخارج.
ولمنح ترمب تفويضا بمواصلة الحرب على إيران، يتعين على مجلسي النواب والشيوخ تمرير قرار مشترك لصالح استمرار الحرب -بأغلبية بسيطة في كل منهما- خلال هذه المهلة المحددة.
ومع ذلك، فقد سبق لرؤساء أمريكيين تجاوز هذا القانون، مستخدمين وسائل أخرى كأساس لاستمرار العمليات العسكرية.
المصدر: الجزيرة