بعد شهر من الحصار.. لماذا أخفق الحوثيون في السيطرة على مدينة تعز؟
7 نوفمبر 2026
وقت القراءة: 5 دقائق

القوات اليمنية تشن قصفا ضد الحوثيين بجبهة جبل هان غرب مدينة تعز يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (الفرنسية)
استمع
مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أحكمت جماعة أنصار الله (الحوثيين) حصارها على مدينة تعز، عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، بيد أن إخفاقها في السيطرة عليها مستمر في وقت تبدي فيه القوات الحكومية والمقاومة المحلية استماتة في الدفاع عنها.
وفتح ذلك الإخفاق تساؤلات حول أسباب تعثر محاولات الحوثيين للسيطرة على تعز، رغم مرور أكثر من شهر على سيطرتهم على طريق “هيجة العبد” آخر طريق رئيسي لإمداد تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ عام 2015، وفق الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية.
أخبار مقترحة
وتعلن القوات الحكومية يوميا عن صد هجمات ينفذها الحوثيون في الجبهات المتاخمة للمدينة، إضافة إلى إعلانها استعادة السيطرة على مرتفعات ومناطق في هجمات معاكسة.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن جبهات وخطوط التماس في مدينة تعز أضحت ساحة استنزاف للحوثيين الذين دشنوا في التصعيد الأخير هجماتهم البرية العنيفة في المحافظة مطلع سبتمبر/أيلول الماضي بمديرياتها الغربية والساحلية، وسيطروا عليها خلال أيام بعد انسحاب القوات الحكومية هناك.
ومنذ ذلك الحين يضغط الحوثيون ويكثفون هجماتهم باتجاه مدينة تعز مركز المحافظة، لكن تلك المساعي لم تنجح حتى الآن وسط مقاومة من القوات الحكومية.
موقع إستراتيجي
كانت محافظة تعز الأكثر اشتعالا في المواجهة بين القوات الحكومة والحوثيين خلال التصعيد الجاري، حيث تنقسم إداريا إلى 23 مديرية، وتشرف مديرية ذو باب التابعة على مضيق باب المندب وتمتلك ميناء المخا على ساحل البحر الأحمر.
وتشكل المحافظة ثقلا سكانيا كبيرا، إذ تأتي في المرتبة الأولى من حيث عدد السكان الذي يقدر بأكثر من 6 ملايين نسمة وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”.
وتقع تعز جنوب غرب اليمن، وهي المركز الإداري لمحافظة تعز، وتتمركز المدينة في المرتفعات عند سفح جبل صبر، على ارتفاع يقارب 1400 متر فوق مستوى سطح البحر.
وتبعد نحو 256 كيلومترا جنوب العاصمة صنعاء، ونحو 167 كيلومترا شمال شرق مدينة عدن، كما تبعد قرابة 110 كيلومترات عن مدينة المخا على ساحل البحر الأحمر.
وتضم العاصمة 3 مديريات (القاهرة، صالة، المظفَّر) فيما تعد 3 أخريات ظهيرا جبليّا يحمي المركز، وهي (المسراخ، صبر الموادم، مشرعة وحدْنان) وتشمل كلها مساحة جبل صَبِر.
وتلقب تعز بالمدينة الحالمة والعاصمة الثقافية لليمن، وتعد ثالث أكبر مدينة في البلاد، وتقع على مفترق طرق مواصلات مهمة تتحكَّم في التنقل بين محافظات البلاد، شمالا وجنوبا وغربا.

خبرة وتحصينات وطبيعة جبلية
أرجع الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية الدكتور علي الذهب إخفاق الحوثيين في السيطرة على مدينة تعز إلى عدة عوامل من بينها بقاؤها خلال 12 عاما الماضية تحت سيطرة القوات الحكومية.
وأشار إلى أن ذلك أكسب القوات والمقاتلين خبرة في التعامل مع تداعيات الحصار وسبل مواجهة الحوثيين ومحاولات اقتحامها، فضلا عن التحصينات الدفاعية المستحدثة والسابقة.
وذكر من بين الأسباب طبيعة تعز الجبلية وظهير المدينة الجبلي المتمثل في مديريات (المسراخ، صبر الموادم، مشرعة وحدْنان) إضافة إلى التمركز العمراني والسكاني داخلها.
وأكد أن صمود القوات الحكومية والمقاومة خلف حالة من اليأس والانكسار لدى الحوثيين واستنزاف قدراتهم وقواهم الحية والتي ساهم فيها ضربات طيران التحالف، الأمر الذي جعل كلفة الاقتحام أضعاف ما كان يتصور الحوثيون.
ويرى الذهب أن هناك عاملا مهما يتمثل في تراجع المقاومة والقوات الحكومية، من الأرياف إلى داخل المدينة عاصمة المحافظة، للدفاع عنها ما أتاح ترتيب صفوفها في مناطق حصينة وتعزيز قدرة خطوطها الدفاعية.
ولفت إلى أن القوات الحكومية والمقاومة أظهرت قدرة أكبر على المواجهة في مناطق مهمة يتناسب عرض جبهاتها وطولها مع العدد والعتاد.
وأكد أنه بفعل هذه العوامل خفف الحوثيون الضغط على تعز، والتركيز أكثر على الاندفاع نحو لحج بغية الوصول إلى عدن أو تعزيز وتأمين مكاسبهم في منطقة باب المندب الهدف الإستراتيجي للجماعة، وفق الذهب.
نقيض لمشروع الحوثيين
بدوره، اعتبر الكاتب والباحث اليمني نبيل البكيري أن تعز تعد النقيض الموضوعي التام لمشروع الحوثيين، مؤكدا أن حجم المقاومة الجارية تعبير عن رفض تعز لمشروع الحوثيين الذي وصفه بـ”الكهنوتي الإمامي”.
وأشار للجزيرة نت إلى أن المواطنين في تعز يد واحدة لمواجهة مشروع الحوثيين، ويستميتون في الدفاع عن المدينة لاعتبارهم أنها معركة مصيرية.
ولفت البكيري إلى أن هذه المعركة يتحدد عليها مستقبل ليس تعز ولا اليمن فحسب، وإنما مستقبل الجزيرة العربية كلها.

