بعد شهر من حصار تعز.. توقف لقاحات الأطفال وتكدس النفايات ينذران بكارثة صحية

بعد شهر من حصار تعز.. توقف لقاحات الأطفال وتكدس النفايات ينذران بكارثة صحية

8 نوفمبر 2026

وقت القراءة: 6 دقائق

Displaced Yemeni children from Al-Kadha, west of Taiz, gather at the Al-Akdaf camp in Taiz, Yemen, Saturday, Sept. 26, 2026. (AP Photo/Abdulnasser Alseddik)

أطفال يمنيون نازحون في أحد المخيمات بمحافظة تعز (أسوشيتد برس)

استمع

حذرت وزارة الصحة اليمنية من تداعيات خطيرة على حياة مئات الآلاف من الأطفال في محافظة تعز جراء توقف برامج التحصين، في حين نددت منظمة حقوقية بمنع جماعة أنصار الله (الحوثيين) إخراج النفايات من مدينة تعز.

وعبَّر مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة تعز في بيان عن قلقه البالغ إزاء التداعيات الصحية والإنسانية الخطيرة الناجمة عن استمرار الحرب والحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم ذاته.

ومطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سيطر الحوثيون على طريق “هيجة العبد” آخر طريق رئيسي لإمداد تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ عام 2015، وفق الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية.

وقال إن “استمرار هذا الحصار الخانق، تسبب في إيقاف حملات التحصين ضد الحصبة والحصبة الألمانية، وحرم نحو 347 ألف طفل من الفئة المستهدفة من حقهم في الحصول على اللقاحات اللازمة”.

وأكد أن هذا الحرمان يضع هؤلاء الأطفال في مواجهة خطيرة مع مرض الحصبة، وينذر بكارثة عودة انتشار الأمراض الفتاكة التي يمكن الوقاية منها بالتطعيم.

وكشف أن تعطل إمدادات اللقاحات الروتينية أدى إلى تعريض نحو 72 ألفا و500 طفل دون سن العام لخطر الحرمان من التطعيمات الأساسية، وهو ما يجعلهم عرضة لمضاعفات صحية قاسية ووفيات كان بالإمكان تجنبها.

وقال إن هذه التداعيات الخطيرة تمثل نسفا للأمن الصحي، وتعديا صارخا على حق الأطفال الأساسي في الرعاية الصحية، وأنها تضع النظام الصحي في المحافظة أمام تحديات قاهرة تعرقل جهوده في حماية أرواح الأطفال.

وطالب مكتب الصحة بالرفع الفوري والعاجل للحصار المفروض على مدينة تعز لضمان التدفق الآمن والمستدام للإمدادات الطبية واللقاحات إلى المحافظة.

وناشد المجتمع الدولي، وفي مقدمته منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وجميع الجهات الإنسانية، التدخل العاجل لتوفير اللقاحات ودعم استئناف حملات التحصين.

وشدد على أن حماية الأطفال من الأمراض مسؤولية أخلاقية وإنسانية مشتركة، وأن أي تأخير في استئناف برامج التحصين سيقود إلى عواقب وخيمة يصعب تداركها، مؤكدا أن إنقاذ أطفال تعز يبدأ برفع الحصار، وضمان وصول اللقاحات، واستئناف برامج التحصين دون تأخير.

وأمس السبت، دشنت وزارة الصحة اليمنية الحملة الوطنية الطارئة للتحصين ضد مرضي الحصبة والحصبة الألمانية بالتعاون مع منظمتي الصحة العالمية واليونيسف وحلف اللقاح العالمي (جافي).

وذكرت أن الحملة تستهدف على مدى ستة أيام نحو 957 ألفا و196 طفلا وطفلة من عمر ستة أشهر حتى خمس سنوات في 100 مديرية موزعة على 11 محافظة.

تكدس النفايات

وفي سياق متصل، حذرت منظمة سام للحقوق والحريات من التداعيات الخطيرة لمنع الحوثيين مركبات وآليات صندوق النظافة والتحسين من الوصول إلى مقالب النفايات خارج مدينة تعز.

وأوضحت في بيان -بمناسبة اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة، الذي يوافق 6 نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام- أنه وفق التقرير الصادر عن اللجنة الطبية والبيئية في المحافظة، مُنعت الآليات من الوصول إلى المقالب وأُجبرت على العودة بحمولاتها، مما أدى إلى تراكم النفايات في الشوارع والأحياء ومجاري السيول.

Garbage dumped on a flood way piles up in the southwestern city of Taiz, Yemen, November 2, 2026. REUTERS/Anees Mahyoub
تكدس النفايات في مجرى السيول بمدينة تعز بعد تعذر إخراجها، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 (رويترز)

وبينت أن مدينة تعز تنتج يوميا ما بين 500 و600 طن من النفايات، مشيرة إلى أن استمرار تكدسها قد يدفع السكان إلى حرقها، بما يطلقه ذلك من أدخنة وغازات ضارة وجسيمات دقيقة تهدد الصحة العامة، لا سيما صحة الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.

وأكدت أن بقاء المخلفات مكشوفة قد يسهم في تكاثر الحشرات والقوارض، ويزيد أخطار تلوث المياه والأغذية وانتقال الأمراض.

وطالبت المنظمة جماعة الحوثي برفع القيود فورا عن آليات صندوق النظافة والتحسين، وضمان وصولها إلى مقالب النفايات خارج المدينة، وعدم عرقلة الخدمات المدنية الأساسية.

وتدعو المنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل والضغط لإنهاء القيود المفروضة على المحافظة، والعمل على تأمين الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

وأمس قالت اللجنة الطبية والبيئية بمحافظة تعز اليمنية إن أكثر من 80% من المرافق الصحية توقفت جراء نقص الوقود والكوادر والإمدادات، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون.

ولفتت إلى أن بيانات وبائية صادرة عن مكتب الصحة بالمحافظة حتى 1 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أظهرت ارتفاع حالات حمى الضنك المشتبه بها بنسبة 26%، وحالات الإسهال المائي بنسبة 22%.

وبحسب اللجنة، ارتفعت حصة المدينة من حالات الكوليرا المشتبه بها في المحافظة من 57% إلى 77%، وزادت حالات النكاف المشتبه بها بنسبة 94% من 88 إلى 171 حالة.

وأوضح أن متوسط الاستشارات الطبية الأسبوعية تراجع بنسبة 27% من 24 ألفا و9 استشارات إلى 17 ألفا و491، وانخفضت زيارات فرق الاستجابة المنزلية بنسبة 19%، والعينات المخبرية المرسلة بنسبة 22%.

وتُعَد تعز الجبهة الأكثر اشتعالا في التصعيد العسكري الجاري في اليمن المستمر منذ 5 أشهر، وسط تحذيرات من تداعياته على السكان الذين تقدّر السلطات عددهم بأكثر من 6 ملايين نسمة في المحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد.

المصدر: الجزيرة + الصحافة اليمنية