تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الأحد، انطلاق صلاة جماعية يشارك فيها كبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترمب، وهي صلاة يصفها المنظمون بأنها مسعى جاد لاستعادة الأسس الدينية للبلاد، في حين يصنفها منتقدون بأنها تجمع شبه رسمي للقومية المسيحية.
ويبرز وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، أهم متحدثين في هذا الحدث، بالتزامن مع توقعات بأن يوجه الرئيس ترمب كلمة للمشاركين عبر تقنية الفيديو.
وتأتي هذه الفعالية بتنظيم مباشر من البيت الأبيض الذي أدرجها ضمن احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
وكان وزير الدفاع قد وجه رسالة مصورة دعا فيها المواطنين إلى المشاركة، معتبرا الحدث فرصة مواتية “لإعادة تكريس هذه الجمهورية لله والوطن”.
أبعاد دينية وهويّاتية
وتحظى القومية المسيحية المتشددة بمنبر بارز منذ عودة ترمب إلى السلطة، خاصة أن التيار الإنجيلي يمثل ركيزة أساسية في القاعدة الشعبية الداعمة للرئيس.
وينتمي وزير الدفاع هيغسيث إلى كنيسة إنجيلية محافظة ومتشددة، وقد استخدم سابقا خطابا مسيحيا حادا خلال إحاطاته المتعلقة بالحرب الإيرانية.
ومن جهة أخرى، تكتسب صلاة الأحد طابعا استثنائيا من حيث حجمها ومستوى التمثيل الحكومي فيها مقارنة بما درج عليه الرؤساء السابقون، وذلك رغم أن الدستور الأمريكي يحظر بوضوح إنشاء دين رسمي للدولة، ويكفل في المقابل حرية التعبير الديني لجميع العقائد.
وباستثناء حاخام ورئيس أساقفة كاثوليكي متقاعد، فإن قائمة المتحدثين العشرين المعتمدين دينيا تقتصر تقريبا على البروتستانت الإنجيليين.
وبالرغم من تأكيدات الموقع الإلكتروني للجهة المنظمة بأن التجمع مفتوح “للأمريكيين من جميع الخلفيات”، فإن جولي إنغرسول، أستاذة الدراسات الدينية في جامعة نورث فلوريدا، ترى عكس ذلك، إذ اعتبرت أن اختيار المتحدثين يكرس “فكرة عن الهوية الأمريكية المتجذرة في العرق الأبيض والمسيحية”، مضيفة أن الحدث “يبعث برسالة واضحة مفادها أنهم يمثلون التيار الرئيسي، بينما يبقى الآخرون على الهامش”.
ومن جانب آخر، يمتد هذا التجمع -المقرر استمراره لنحو 9 ساعات- على أرض ساحة “الناشونال مول” الشهيرة الواقعة بين مبنى الكابيتول ونصب لنكولن التذكاري، وهي الساحة التاريخية التي احتضنت كبرى التجمعات والاحتجاجات في البلاد، وكان أبرزها عام 1963 حين ألقى مارتن لوثر كينغ جونيور خطابه التاريخي “لدي حلم” أمام 250 ألف شخص.
وفي إطار تعزيز الرواية الرسمية للحدث، أوضحت بولا وايت، الواعظة التلفزيونية ورئيسة مكتب الشؤون الدينية في البيت الأبيض والمستشارة الروحية لترمب، في ندوة رقمية الشهر الماضي، أن جوهر القضية “يرتبط بتاريخ أمتنا وجذورها القائمة على القيم المسيحية والكتاب المقدس”، واصفة التجمع بأنه “إعادة تكريس البلاد لله”.
المصدر: الجزيرة