شبّه الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو المنتهية ولايته الممارسات العسكرية الحالية في قطاع غزة والشرق الأوسط بـ “عصر النازيين”، محذرا أمام مجلس الأمن الدولي من أن استمرار الحروب وتغير المناخ، وسيطرة قوى احتكارية محدودة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، تدفع البشرية نحو الهمجية والفناء.
وطالب بيترو بصياغة اتفاقية دولية عاجلة لفرض رقابة عالمية على التكنولوجيا وحماية حقوق المهاجرين.
وفي سياق حديثه عن الأمن العالمي، أشار الرئيس الكولومبي إلى أن التنافس على النفط والطمع في الثروات هو ما يمطر بالصواريخ على رؤوس المدنيين والأطفال في الوقت الحالي، مؤكدا أن مقتل عشرات الآلاف في غزة حقائق واضحة لا يمكن لأي مصلحة سياسية إخفاؤها.
وأضاف بيترو: “نحن نعود إلى عصر النازيين وهذا ما حل بنا اليوم، وقد اتسعت رقعة ذلك عبر العالم وليس في غزة بحسب”، معتبرا أن قطاع غزة يمثل المنبع الثقافي والسياسي للحرب الحالية في الشرق الأوسط، والتي يغذيها تكديس الأسلحة النووية والالتفاف على الخطط الدولية الرامية إلى التخلي عن استهلاك الكربون.
احتكار الذكاء الاصطناعي ونشر الأكاذيب
كما حذر المجتمع الدولي من جبهة تكنولوجية خطيرة، موضحا أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديد بات محصورا بيد مجموعة صغيرة وقوية من النخبة في الولايات المتحدة والصين، مما أدى إلى انتشار المعلومات المضللة وتزييف الحقائق عبر منصات التواصل الاجتماعي وتحويل الأكاذيب إلى واقع مقنع للجماهير.
ودعا الرئيس الكولومبي إلى فرض حوكمة عالمية ورقابة عامة على الذكاء الاصطناعي عبر اتفاقية دولية محكومة بالقانون الدولي، مشيرا إلى أن هذه التكنولوجيا لا يمكن تركها لإدارة خمسة أفراد يحركونها وفق مصالح مادية واحتكارية، ومستشهدا بموقف الفاتيكان والبابا الداعي إلى تنظيم هذا القطاع لضمان السلم المجتمعي وتجنب انهيار التواصل البشري.
أزمة المناخ والخطاب الفاشي ضد المهاجرين
وربط رئيس كولومبيا بين التغير المناخي والاضطرابات السياسية، مستندا إلى تقارير علمية تحذر من جفاف مصادر المياه في مناطق واسعة من العالم بحلول عام 2050، مما سيجبر نحو ثلاثة مليارات نسمة على النزوح والبحث عن مصادر المياه، وهو ما يهدد بفناء البشرية خلال قرن أو قرنين كحد أقصى.
واستنكر بيترو بشدة استشراء السياسات العنصرية والهمجية المناهضة للهجرة في أوروبا والعالم، واصفا الطروحات التي تلوم المهاجرين على الجرائم الفردية بأنها “نظرية نازية إجرامية” تعيد للأذهان الأساليب التي استخدمها هتلر وغوبلز في ألمانيا النازية لتبرير إبادة جماعات كاملة بناء على أفعال فردية، مثل حادثة حريق البرلمان الألماني (الرايخستاغ).
واختتم بيترو خطابه، الذي رجح أن يكون الأخير له في هذا المحفل الدولي، بالدعوة إلى إنقاذ هيبة القانون الدولي، مؤكدا أن الحوار بين الحضارات، واحترام العلم، وإزالة الكربون، والرقابة على التكنولوجيا هي المفاتيح الوحيدة لمنع سقوط العالم في عصر الهمجية الشاملة.
المصدر: الجزيرة