سلطت منصات التواصل الاجتماعي في سوريا الضوء على تحول إستراتيجي ورمزي بارز، عقب تداول مشاهد لزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، برفقة عدد من المسؤولين، لقاعدة حميميم العسكرية بريف اللاذقية وميناء طرطوس يوم أمس الأحد لمتابعة تنفيذ الاتفاق القاضي بتحويل القواعد الروسية إلى مراكز تدريب مشتركة.
وكان اللافت في التغطية المرئية ظهور الضابط الروسي وهو يسير خلف الوزير والوفد السوري، في مشهد أعاد إلى الأذهان مقطعا شهيرا صُوِّر عام 2017، عندما أقدم ضابط روسي على منع رئيس النظام المخلوع بشار الأسد من السير إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القاعدة ذاتها.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وتداول مغردون وناشطون سوريون المقارنة على نطاق واسع، معتبرين أن اللقطتين تختصران المسار الإجمالي للسيادة الوطنية السورية بين حقبتين متباينتين. فالمشهد الأول الصادر عام 2017 يوثق لحظة إمساك الضابط الروسي بذراع بشار الأسد لتقييد حركته ومنعه من اللحاق ببوتين في قاعدة حميميم، وهو ما عُدّ حينها دليلا صارخا على ارتهان القرار السياسي والعسكري للنظام المخلوع للجانب الروسي مقابل حمايته.
أما المشهد الثاني الحديث، فيظهر فيه المسؤولون السوريون وهم يتحركون بسلطة كاملة داخل المرافق السيادية والمنشآت الحيوية، متقدمين على الضباط الروس دون أي وصاية أو تدخل، في إشارة إلى استعادة زمام المبادرة وإدارة المؤسسات بإرادة سورية كليا.
وأشار مراقبون وناشطون إلى أن ما جرى لا يتوقف عند حدود المشهد الرمزي، بل يعكس تفاهمات عميقة ضمن ما وُصفت بـ”صفقة الشرع – بوتين” لإعادة هيكلة الوجود العسكري الروسي في البلاد.
وتسعى هذه التفاهمات إلى وضع إطار جديد للعلاقات السورية الروسية يتناسب مع المتغيرات السياسية الحالية، ويغطي ملفات حيوية تشمل إعادة تسليح الجيش السوري وفق رؤية وطنية جديدة، وحسم مصير رموز النظام المخلوع الموجودين على الأراضي الروسية وعلى رأسهم بشار الأسد، إلى جانب إنهاء أشكال النفوذ الأجنبي المباشر التي ورثتها البلاد عن الحقبة الماضية وتأطيرها ضمن اتفاقيات تكفل السيادة.
وقد أبدى ناشطون انطباعاتهم حول المفارقة المشهودة، مؤكدين أن هناك فرقا شاسعا بين من أذل نفسه طلبا للحماية من ثورة شعبه، وبين دولة تستعيد قواعدها وتلزم القوى الخارجية بتنظيم وجودها وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية السورية.
وفي تحليل أعمق لمجريات الأحداث، رأى كتاب ومحللون أن ما شهدته المنشآت العسكرية في طرطوس وحميميم ليس مجرد توقيع على مذكرة تفاهم عابرة، بل هو ثمرة معركة دبلوماسية وإستراتيجية خاضتها القيادة السورية على مدار 18 شهرا لإنهاء النفوذ العسكري التقليدي.
وبموجب التفاهمات، آلت إدارة المنشآت المخصصة للاستخدام المدني -وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع بميناء طرطوس– إلى الدولة السورية لدمجها تدريجيا في المنظومة المدنية، مع تحويل الصفة العسكرية للقواعد والمنشآت إلى مراكز للتدريب والتأهيل المشترك. وحددت المذكرة سقفا زمنيا لا يتجاوز 3 أشهر لاستكمال عملية التحويل ودخول الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.
المصدر: الجزيرة