فقد أعربت الكثير من الدول عن قلقها إزاء اعتقال الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتغليب القوة على الدبلوماسية والقانون الدولي، لكن أحدا لم يتجاوز النقد إلى اتخاذ أي إجراء.
ولم تقف خريطة الدول التي لوّح ترامب أو صرح بأنها تتطلب تغييرا عند فنزويلا، لكنها امتدت إلى كوبا وكولومبيا والمكسيك، وبالطبع إيران.
اقرأ أيضا
list of 3 items
end of list
كما صعّد ترامب نبرته تجاه جزيرة غرينلاند التي قال إنه سيستحوذ عليها سلميا أو بالقوة، وهو ما رد عليه القادة الأوروبيون بأنه سيكون نهاية نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية.
ولا يبدو ترامب مكترثا بالقانون الدولي أو بردات الفعل المحتملة، ويواصل التأكيد في كل موقف على امتلاك الولايات المتحدة لأقوى جيش بالتاريخ وأكثر أسلحة العالم تطورا، في تهديد واضح للجميع.
بيد أن ترامب ليس استثناءً أميركيا، فالولايات المتحدة بنت قوتها على دهس القوانين والمواثيق الدولية وسحق حقوق الإنسان وإبادة شعوب بأكملها، كما يقول المدير العام لشبكة مرايا الدولية فادي أبو دية.
عصر ترامب
وحسب ما قاله أبو دية في حلقة (2026/1/13) من برنامج “الاتجاه المعاكس”، فإن التاريخ يضج بالسلوك الأميركي القائم على الحروب والتدخلات العسكرية أو فرض الديمقراطية التي تضمن لها نهب ثروات الشعوب.
فالقواعد الأميركية المتناثرة في أنحاء العالم ليست إلا وسيلة لبسط النفوذ بالقوة، حسب وصف أبو دية الذي يرى أن الولايات المتحدة “قدمت أسوأ نموذج لتحقيق المصالح عبر التاريخ”.
وعلى هذا، لم يكن مادورو، وفق المتحدث، إلا جزءًا من ضحايا أميركا التي أرادت تهديد الحلفاء والخصوم على السواء بأنهم قد يلقون نفس المصير إذا خرجوا عن المسار الذي يريده ترامب.
لكن الكاتب والإعلامي عبد المسيح الشامي، يرى أن ترامب يمثل انقلابا على التاريخ الأميركي، وأنه “يحاول تصحيح ما فعلته أميركا خلال العقود الطويلة الماضية”.
وعلى عكس ما فعلته الولايات المتحدة على مدار تاريخها، فإن على كافة الدول “الانخراط في عصر ترامب الجديد القائم على مواجهة الدول التي تنشر الشر وتخلق الحروب مثل دول أميركا الجنوبية وإيران”، كما يقول الشامي.
بل إن المتحدث يرى أنه “من غير الممكن ولا المقبول أن يلوم الناس على المصلح (ترامب) ويدافعون عن المجرم (مادورو)”.
والدليل على ذلك، برأي الشامي، أنه “اقتلع مادورو الفاسد بعملية نظيفة، من أجل إصلاح فنزويلا، الذي هو جزء من تعديل المنظومة الدولية الذي يجريه ترامب انطلاقا من حسه الإنساني العالي جدا”.
عصر وحشي
بيد أن هذا الحس الإنساني الذي يتحدث عنه الشامي، لم يظهر في قطاع غزة الذي يباد برعاية ترامب رغم وقف إطلاق النار، ولا في لبنان الذي يقصف كل يوم أمام عينه ودون شن أي هجمة على إسرائيل، كما يقول أبو دية.
بل إن ما يقوله الشامي “يمثل وحشية في حد ذاته لأنه يبرر وحشية ترامب بحجة الإصلاح، بينما هو يحاول سحق كل من رفع بندقية في وجهه أو في وجه إسرائيل”، برأي أبو دية.
فما يجري حاليا “يؤكد حقيقة الحاجة الماسة لعالم متعدد الأقطاب لا تستفرد فيه قوة واحدة ببقية الدول، ومن ثم فإن على دول مثل إيران أن تمتلك سلاحا نوويا لردع إجرام ترامب الذي يقتل كل من لا يعجبه”، كما يقول أبو دية.
ويجب على الدول الأعضاء في مجموعة بريكس العمل بجد “على تفكيك أدوات ترامب الاقتصادية والعسكرية والإعلامية، وتنمية تحالفها لمواجهة هذا الشيطان”، حسب وصف أبو دية.
ويختلف الشامي تماما مع حديث أبو دية، ويرى أن “من حق الولايات المتحدة ضم أو احتواء حديقتها الخلفية المتمثلة في أميركا الجنوبية بأي طريقة، لأن هذه الدول حاولت بيع نفطها لأعداء واشنطن”.
ومن حق روسيا أيضا، حسب المتحدث نفسه “ضم أوكرانيا التي كانت عاصمة تاريخية للاتحاد السوفياتي ثم حاولت التآمر على روسيا وجلب حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى حدودها”.
ولا يختلف الأمر بالنسبة لتايوان، التي يقول الشامي إن من حق الصين ضمها بالقوة العسكرية لأنها “خانت بلدها الأم، وحاولت التآمر عليه مع الولايات المتحدة القديمة التي يحاول ترامب تغييرها الآن”.
وحتى الأمم المتحدة التي يقول أبو دية إنها يفترض أن تكون حامية القانون الدولي، فقد تجاوزها ترامب لأنها “تدار من جانب عصابة تسعى لتقسيم العالم وتعرقل وحدته من أجل مصالح قادة فاسدين”، كما يقول الشامي، مؤكدا أن الحل الوحيد للعالم يكمن في “اقتلاع منابع الشر التي تمثلها أنظمة فنزويلا وكوبا وكولومبيا وإيران”.
المصدر: الجزيرة