تركيا تعارض أي ضربة عسكرية وإيران تؤكد رفضها للتهديدات

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان معارضة بلاده التدخل الأجنبي في إيران، لافتا إلى أن العمل العسكري لم ولن يؤدي إلى أي نتائج إيجابية، وذلك خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي في إسطنبول.

وقال فيدان -في مؤتمر صحفي مشترك مع عراقجي- إن إسرائيل تحض الولايات المتحدة على إجراء عمل عسكري ضد إيران، معربا عن أمله في ألا تفعل واشنطن ذلك.

وفي هذا الإطار، كشف وزير الخارجية التركي عن إجرائه مباحثات مع المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف، مشيرا إلى أن بلاده ستواصل التحدث مع المسؤولين الأمريكيين بشأن إيران.

وطالب الوزير التركي إسرائيل بالتخلي عن السياسات التي ستؤدي لعدم الاستقرار في المنطقة بما فيها سياسة التوسع، داعيا في الوقت نفسه واشنطن وطهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات لحل القضايا.

وشدد على أهمية استئناف المحادثات الأمريكية الإيرانية بشأن البرنامج النووي لتخفيف التوترات.

وأعرب فيدان عن أمله في أن تحل قضايا إيران داخليا من أهلها وليس من خلال التدخل الخارجي، مؤكدا أن على طهران إيجاد حلول جذرية لجميع المشكلات العالقة.

وكانت وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن مسؤول تركي قوله إن بلاده تعتزم عرض التوسط بين واشنطن وطهران خلال استضافتها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

رد إيراني

بدوره، قال الوزير الإيراني إن الهجمة العسكرية ليست خيارا، مشيرا إلى أن الضربة الأخيرة في يونيو/حزيران الماضي “لم تحقق الأهداف الأمريكية”، واصفا قرار الاتحاد الأوروبي بتصنيف الحرس الثوري ضمن قائمة الإرهاب بالخطأ الإستراتيجي.

وأكد عراقجي أن بلاده مصممة على حماية نفسها واستقرارها واستقرار المنطقة، و”لن ترضخ للضغط الخارجي، ولن تقبل أي تهديدات عسكرية”، رافضا في الوقت نفسه “أي عمل يؤدي لعدم الاستقرار في المنطقة”.

واتهم إسرائيل بمحاولة زجّ دول المنطقة في الحروب، مؤكدا أنها “تتبع نظريات المؤامرة لتحقيق أهدافها غير المشروعة”.

إعلان

ودعا جميع دول المنطقة إلى أن تكون جادة وواعية لما تقوم به إسرائيل، لافتا إلى أن تركيا وقفت دوما إلى جانب الدولة والشعب الإيرانييْن.

في المقابل، أبدى الوزير الإيراني جاهزية بلاده للجلوس إلى طاولة المفاوضات “إن كانت عادلة وقائمة على الاحترام المتبادل”، وشدد على انتهاج خيار الدبلوماسية لإيجاد حلول لجميع قضايا المنطقة.

وتتصاعد التهديدات الأمريكية بضرب إيران في ظل حشد عتاد عسكري كبير، وسط تحذيرات إيرانية وتوعد بالرد.

وفي 13 يونيو/حزيران 2025، شنت إسرائيل بدعم أمريكي عدوانا على إيران استمر 12 يوما، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، في حين استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.

مبادرة تركية

بدوره، أوضح مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش أن طهران تدرك وجود مبادرة دبلوماسية تركية، مشيرا إلى أن الهدف الأول للزيارة كان ملاقاة هذه المبادرة.

وأضاف المراسل أن تصريحات عراقجي أكدت أن أي مفاوضات مع الولايات المتحدة لا يمكن أن تتم بالتزامن مع التهديد بالحرب، مشددا على أن حديث الأمريكيين عن التفاوض أثناء التهديد هو تناقض صريح.

وتؤكد تصريحات عراقجي -حسب المراسل- تمسك طهران بحقوقها في تخصيب اليورانيوم وبرنامجها الصاروخي، وعدم الالتزام بأي مطالب أمريكية بتسليم مخزونها أو تقليص مديات صواريخها الباليستية.

وفي هذا السياق، رسم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان -خلال اتصاله مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان– معالم قبول طهران لأي مبادرة دبلوماسية تركية للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن أي نجاح لهذه المبادرة مرتبط بتهيئة الأجواء والتخلي عن التهديد واحترام حقوق إيران في برنامجها النووي، وفق المراسل.

بدورها، قالت الرئاسة الإيرانية إن بزشكيان وأردوغان أكدا ضرورة تبني حلول دبلوماسية قائمة على الحوار، وأهمية التعاون الإقليمي ودور دول المنطقة البنّاء للحفاظ على الاستقرار. كما طالب الزعيمان بـ”تجنب أي أعمال تهدد السلم وتثير الحروب في المنطقة”، حسب بيان الرئاسة الإيرانية.

دور إسرائيل

من جهته، قال مراسل الجزيرة في إسطنبول عامر لافي إن المؤتمر الصحفي أكد أن الطرق الدبلوماسية هي الحل الوحيد للأزمة، وأن إيران مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة.

وحسب المراسل، فإن فيدان وعراقجي ركزا على دور إسرائيل في عدم استقرار المنطقة والأزمة الحالية، لافتا إلى أن أي توتر في المنطقة لن يؤثر على دولة واحدة فقط، بل على العالم بأسره.

وأوضح أن فيدان أكد أن أي توتر سينعكس على الإرهاب والهجرة والفقر وعدم الاستقرار في المنطقة، وأن تركيا تسعى -عبر معرفتها العميقة بالسياسة الإيرانية- إلى اقتراح أفكار جديدة للخروج من الأزمة بما يرضي جميع الأطراف، ويخفف المخاطر الإقليمية.

 

المصدر: الجزيرة