ترمب يتهم والأكراد يغضبون.. من أفشل خطة الانتفاضة المسلحة في إيران؟

فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موجة واسعة من الجدل بعد تصريحاته التي اتهم فيها الأكراد بعدم تسليم أسلحة أمريكية إلى محتجين إيرانيين، قائلا إنهم “أخذوا السلاح واحتفظوا به”، معبرا عن “خيبة أمله” منهم، في تصريحات أعادت إلى الواجهة ملف العلاقة المعقدة بين واشنطن والفصائل الكردية في المنطقة.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2صور فضائية ترصد تحرك بقعة نفطية من خارك إلى غرب الخليج
  • list 2 of 2لغز صحراء العراق.. الأقمار الصناعية تروي قصة قاعدة إسرائيل السرية

end of list

وقال ترمب، في تصريحات متداولة عبر منصة إكس، إن الإدارة الأمريكية كانت تعتقد أن الأكراد “سيسلمون الأسلحة إلى الشعب الإيراني، إلا أنهم خذلوا واشنطن، مضيفا أن الأكراد “يأخذون ويأخذون”، وأن شحنات من الأسلحة والذخائر أرسلت بالفعل لكنها لم تصل إلى المحتجين”.

وانقسمت ردود الفعل بين من اعتبر تصريحات ترمب اعترافا ضمنيا بمحاولة تسليح معارضين داخل إيران، وبين من رأى فيها محاولة لتحميل الأكراد مسؤولية فشل سيناريو كان يراهن على إشعال انتفاضة داخلية ضد طهران.

الضابط الأمريكي السابق والمرشح الجمهوري السابق للكونغرس “جو كينت” اعتبر أن ترمب يشعر بالإحباط لأن إسرائيل -بحسب وصفه- باعت للإدارة الأمريكية “وهم إسقاط النظام الإيراني بسرعة” عبر تسليح الأكراد ومعارضين إيرانيين.

وقال كينت إن الخطة بُنيت على “تفكير رغائبي” لا على حقائق ميدانية، مضيفا أن واشنطن يجب أن توجه غضبها إلى المسؤولين الإسرائيليين الذين دفعوا الولايات المتحدة نحو الحرب، لا إلى الأكراد الذين وصفهم بأنهم “شركاء أساسيون في مكافحة الإرهاب”.

أما الصحفي الأمريكي “إريك دوغيرتي” فركز على البعد التصعيدي في تصريحات ترمب، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي كشف أن الأكراد “رفضوا تسليم الأسلحة الأمريكية إلى الشعب الإيراني”.

ونقل عن ترمب قوله إن واشنطن أرسلت “بنادق مع ذخيرة”، لكنها بقيت لدى الأكراد، مضيفا أن ترمب أكد أنه كان يعارض الخطة منذ البداية لأنه “كان يعلم أنها لن تنجح”.

إعلان

بدوره، أعاد الصحفي الأمريكي “أسين” نشر التصريحات مع إبراز نبرة ترمب الحادة تجاه الأكراد، خاصة قوله إنهم “يقاتلون عندما يحصلون على المال”، معتبرا أن حديث الرئيس الأمريكي يكشف بشكل مباشر عن محاولة تسليح محتجين داخل إيران عبر وسطاء أكراد.

ومن الجانب الكردي، جاءت الردود غاضبة وحادة، إذ قالت الناشطة الألمانية الكردية “دوزين تكال” إن ترمب “يرمي الأكراد إلى رحمة الجمهورية الإسلامية”، معتبرة أن الأكراد هم من يشعرون بخيبة الأمل تجاه الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بعد سنوات من القتال إلى جانب واشنطن ضد تنظيم الدولة.

وأضافت “تكال” أن آلاف المقاتلين الأكراد قتلوا خلال تلك الحرب، قبل أن تتخلى عنهم واشنطن لاحقا، متسائلة: “كيف يمكن مطالبة الأكراد اليوم بمواجهة إيران دون أي ضمانات أو حماية دولية؟”.

الكاتب والمحلل “مايكل أريزانتي” رأى أن ترمب “لا يريد التخلي عن هذه الرواية”، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي يكرر باستمرار اتهاماته للأكراد بالاحتفاظ بالأسلحة الأمريكية المخصصة للمحتجين الإيرانيين.

وذهب إلى حد التلميح إلى ضرورة تدخل رئيس إقليم كردستان السابق “مسعود بارزاني” لاحتواء الأزمة مع واشنطن.

أما الباحث الأمريكي المتخصص في الشأن الإيراني “غريغوري برو” فقال إن ترمب ألمح مرارا إلى وجود خطة لإدخال أسلحة إلى إيران عبر المناطق الكردية، مشيرا إلى أن محافظة إيلام الإيرانية ذات الأغلبية الكردية شهدت بالفعل اشتباكات مسلحة خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني الماضي.

وأضاف أن تهريب الأسلحة عبر الحدود العراقية الإيرانية “له سوابق تاريخية”، لكنه شدد على أن حجم الخطط الأمريكية المحتملة ما زال غير واضح.

في المقابل، رفض الصحفي والباحث الإسرائيلي “سيث فرانتزمان” رواية ترمب بالكامل، قائلا إنه أمضى وقتا طويلا مع قوات البشمركة الكردية ولم ير منهم سوى “مقاتلين فقراء يحملون أسلحتهم الخاصة”.

وأضاف أن المقاتلين الأكراد في سوريا “قدموا تضحيات هائلة ضد تنظيم الدولة دون أن يحصلوا على شيء تقريبا”، معتبرا أن حديث ترمب ربما يشير إلى “جهة أخرى غير معروفة”.

كما أثارت التصريحات مخاوف من تداعياتها السياسية والأمنية على الأكراد في المنطقة. إذ رأى الباحث الكردي “شارو باجلان” أن حديث ترمب بصيغة عامة عن “الأكراد” دون تحديد الفصيل المقصود، يفتح الباب أمام استغلال هذه التصريحات من خصوم الأكراد في المنطقة.

وطرح ” باجلان” فرضية أن تكون الأسلحة المقصودة موجهة أساسا إلى فصائل كردية إيرانية، لكن حكومة إقليم كردستان العراق رفضت تمريرها خشية الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع طهران. كما اعتبر أن أي انتفاضة مسلحة محدودة داخل إيران “لم تكن لتسقط النظام الإيراني”، خاصة أن طهران ما تزال تحتفظ بمعظم ترسانتها الصاروخية وقدراتها العسكرية.

الصحفي “وينثروب رودجرز” قال إن الأحزاب الكردية تنفي الاتهامات باستمرار، إلا أن تمسك ترمب المتكرر بهذه الرواية يضع الأكراد في “موقف بالغ الصعوبة”، خاصة في ظل حساسية الملف الإيراني وتشابك المصالح الإقليمية.

أما الكاتب الكردي “آسو كاوا” فاعتبر أن رواية “احتفاظ الأكراد بالأسلحة” ليست سوى “خدعة سياسية رخيصة” هدفها تأليب الأكراد داخل إيران ودفعهم إلى مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني، بما قد يؤدي إلى إشعال اضطرابات عرقية أوسع داخل البلاد. وأضاف أن المشروع الأمريكي “فشل ولم يحقق أهدافه”، لذلك تحاول واشنطن -بحسب رأيه- دفنه سياسيا.

إعلان

وفي السياق القانوني، قال الباحث الإيراني “رضا نصري” إن مجرد الحديث عن تسليح مجموعات داخل إيران يمثل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة، إضافة إلى مخالفته لاتفاق الجزائر لعام 1981، الذي تعهدت فيه واشنطن بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية. وأضاف أن هذه التصريحات تفسر جزئيا سبب انعدام الثقة الإيرانية في الولايات المتحدة خلال أي مفاوضات سياسية أو أمنية.

وتعيد تصريحات ترمب الجدل حول الدور الذي لعبته الفصائل الكردية تاريخيا في الإستراتيجيات الأمريكية بالشرق الأوسط، خاصة بعد تجارب سابقة في سوريا والعراق، حيث اعتمدت واشنطن على المقاتلين الأكراد كشركاء ميدانيين ضد تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن تتهم لاحقا بالتخلي عنهم أو استخدامهم كورقة ضغط ضمن صراعات إقليمية أوسع.

 

المصدر: الجزيرة