ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن وبغداد تبحث مع برّاك حصر السلاح

أعلنت الحكومة العراقية والسفارة الأمريكية، في بيان مشترك اليوم الثلاثاء، أن المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك نقل إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي دعوة من الرئيس دونالد ترمب لزيارة البيت الأبيض في منتصف يوليو/تموز المقبل، لبحث مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتكتسب الزيارة المرتقبة أهمية خاصة، إذ ستكون الأولى خارجيا للزيدي منذ توليه منصبه في منتصف مايو/أيار، مع ضغوط أمريكية متزايدة تدفع نحو حصر السلاح بيد الدولة العراقية وإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.

وبحسب البيان، فقد تناول اللقاء -الذي جمع الزيدي وبرّاك في بغداد أمس الاثنين- سبل تعزيز الشراكة الثنائية، إلى جانب بحث تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحلّ جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة، والتي تصنفها واشنطن منظمات إرهابية، مع التأكيد على فرض سيادة الدولة الكاملة.

وشدد الجانبان على الحاجة الملحة إلى إتمام هذه الإجراءات، بوصفها شرطا أساسيا لإبعاد العراق عن ساحات الصراع الإقليمي ومنع استخدام أراضيه لتهديد الأمن والاستقرار.

وفي موازاة ذلك، أكد متحدث الحكومة العراقية أن زيارة الزيدي المرتقبة لواشنطن ستتناول ملفات متعددة، يتصدرها الجانب الاقتصادي، في وقت يسعى فيه العراق -الذي لا يزال يتعافى من آثار الحروب- إلى جذب استثمارات كبرى، لا سيما في قطاعي النفط والبنية التحتية.

CORRECTION / This handout picture released by Iraq's Prime Minister's Media Office shows Iraq's new Prime Minister Ali al-Zaidi (L) meeting with US Special Envoy for Syria and Ambassador to Turkey Tom Barrack during his visit in Baghdad on June 15, 2026.
المبعوث الأمريكي توم برّاك خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في العاصمة بغداد (الفرنسية)

ملف حصر السلاح

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي مع تطورات متسارعة على صعيد ملف الفصائل المسلحة، إذ أعلنت جماعات مثل “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” تسليم إدارة ألوية تابعة لها إلى الدولة ضمن هيئة الحشد الشعبي، في حين لا تزال فصائل أخرى بارزة من بينها “كتائب حزب الله العراق” و”كتائب سيد الشهداء” و”حركة النجباء” متمسكة بسلاحها، مشترطة انسحاب التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من شمال العراق بحلول سبتمبر/أيلول.

إعلان

ويُعَد ملف السلاح خارج إطار الدولة أحد أبرز التحديات أمام الحكومة العراقية، بسبب تشابك البعدين الأمني والسياسي، وتداخل نفوذ الفصائل المسلحة ضمن بنية هيئة الحشد الشعبي، التي أنشئت عام 2014 لمواجهة التنظيمات المتطرفة، ثم تحولت إلى جزء من المنظومة العسكرية الرسمية، مع احتفاظ بعض تشكيلاتها بهامش تحرك مستقل.

وفي سياق متصل، أطلقت بغداد في 3 يونيو/حزيران الجاري لجنة مختصة لحصر السلاح بيد الدولة، مكلفة بوضع آليات دمج التشكيلات المسلحة، وتسليم الأسلحة والمعسكرات إلى الأجهزة الأمنية، وسط مطالب داخلية متزايدة بفرض احتكار الدولة لاستخدام القوة.

اقتصاديا، أشاد الزيدي وبرّاك بخطوات عراقية لتعزيز البيئة الاستثمارية، من بينها استكمال منح الترخيص التشغيلي لشركة “ستارلينك”، وإطلاق مفاوضات مع “شيفرون” لتطوير حقلي غرب القرنة-2 والناصرية، إضافة إلى المضي قدما في مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك بانياس.

وتزامنت هذه التطورات مع توتر في العلاقات الأمنية بين بغداد وواشنطن، التي علّقت -على خلفية هجمات طالت مصالحها خلال الحرب الأخيرة في المنطقة- المدفوعات النقدية لعائدات النفط العراقي، فضلا عن وقف بعض المساعدات الأمنية، مطالبة بخطوات ملموسة لتقليص نفوذ الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة.

ووصل برّاك إلى بغداد أمس الاثنين في زيارة هي الأولى منذ تعيينه مبعوثا خاصا، ومن المقرر أن تشمل جولته أيضا إقليم كردستان، حيث يلتقي مسؤولين أكرادا بارزين، إضافة إلى قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي.

 

المصدر: الجزيرة