تسلسل زمني لإنذارات ترمب بشأن مضيق هرمز

شهدت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الأخيرة مسارا متقلبا اتسم بتصعيد لفظي حاد، تخللته مهل متكررة وإنذارات متتالية من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتدفق النفط والغاز عالميا، والذي يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من الطاقة.

وكان آخر تلك التهديدات ما صدر عن ترمب أمس الأحد، إذ توعد بتدمير جميع محطات الطاقة والجسور في إيران إذا لم يوافق قادتها على إعادة فتح مضيق هرمز بحلول الساعة 08:00 مساء الغد بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة.

ولم تكن هذه المرة الأولى خلال الأسبوعين الماضيين التي يُهدد فيها ترمب محطات الطاقة الإيرانية، التي يعتمد عليها عشرات الملايين من الإيرانيين لتزويد المدارس والمستشفيات والمساكن وغيرها من الجوانب الأساسية للحياة المدنية بالكهرباء.

وفي ما يلي تسلسل زمني لتهديدات ترمب وتمديد المهلة الممنوحة لفتح مضيق هرمز:

21 مارس/آذار

في 21 مارس/آذار الماضي، أطلق ترمب أول إنذار صريح، منح فيه إيران مهلة 48 ساعة لـ”فتح المضيق بالكامل”، ملوّحا بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية “بدءا بأكبرها أولا” في حال فشلت طهران في الاستجابة لمطالبه. هذا التهديد شكّل نقطة تحول، إذ نقل المواجهة من نطاق الضغط السياسي إلى التلويح بضرب بنية تحتية مدنية حساسة.

في المقابل، ردّت طهران عبر ممثلها لدى المنظمة البحرية الدولية، علي موسوي، الذي أكد أن المضيق “مفتوح للجميع باستثناء الأعداء”، بينما حذر مسؤولون إيرانيون من أن استهداف منشآت الطاقة سيُعدّ هجوما مباشرا على الشعب الإيراني، وأنه سيقابَل بالمثل.

FILE PHOTO: An aerial view of the island of Qeshm, separated from the Iranian mainland by the Clarence Strait, December 10, 2023. REUTERS/Stringer/File Photo REFILE - CORRECTING INFORMATION TO REMOVE STRAIT OF HORMUZ
مضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس (20%) الإنتاج العالمي من الطاقة (رويترز)

23 مارس/آذار

بعد يومين فقط -أي في 23 مارس/آذار- بدا أن واشنطن تتراجع خطوة إلى الوراء، إذ أعلن ترمب عن “محادثات مثمرة” مع إيران، وأنه أمر البنتاغون بتأجيل أي ضربات على محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. غير أن هذا الطرح قوبل بنفي إيراني قاطع، مما زاد من غموض الموقف بشأن وجود قنوات تفاوض حقيقية.

26 مارس/آذار

ومع تراجع الأسواق المالية الأمريكية وانهيار الأسهم في بورصة وول ستريت، أرجأ ترمب مرة أخرى موعده النهائي لمدة 10 أيام، هذه المرة إلى 6 أبريل/نيسان الساعة 8 مساء بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، قائلا إنه أوقف “فترة تدمير محطات الطاقة” بناء على طلب الحكومة الإيرانية. هذا التبرير أثار تساؤلات حول مدى دقته، خاصة في ظل استمرار النفي الإيراني.

epa12867560 Media personnel work in front of the damaged Azadi sports complex in Tehran, Iran, 03 April 2026. A joint Israeli and US military operation continues to target multiple locations across Iran since the early hours of 28 February 2026. EPA/ABEDIN TAHERKENAREH
حجم الدمار الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية والأمريكية على مجمع آزادي الرياضي في الثالث من أبريل/نيسان 2026 (الأوروبية)

30 مارس/آذار

بحلول 30 مارس/آذار، عاد ترمب للتصعيد رغم حديثه عن “تقدم كبير” في المفاوضات. ولوّح هذه المرة عبر منصته -تروث سوشيال- بخيارات أكثر شمولا، تشمل تدمير محطات الطاقة والآبار النفطية، واستهداف جزيرة خارك، التي تمثل مركزا لنحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، بل وحتى منشآت تحلية المياه.

إعلان

وقال ترمب: “إذا لم يُفتح مضيق هرمز فورا، فسننهي إقامتنا الممتعة في إيران بتفجير ومحو كل محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارك، وربما كل محطات تحلية المياه”. هذا التصعيد وسّع دائرة الأهداف المحتملة لتشمل مرافق حيوية يعتمد عليها ملايين المدنيين في إيران.

الأول من أبريل/نيسان

وفي الأول من أبريل/نيسان الجاري، صعّد ترمب من لهجته مجددا، مدعيا أن إيران طلبت وقف إطلاق النار، وهو ما وصفته طهران بأنه “كذب ولا أساس له”، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وكتب الرئيس الأمريكي على منصة تروث سوشيال أن الولايات المتحدة لن تنظر في وقف إطلاق النار إلا عندما يكون المضيق “مفتوحا وحرا وخاليا”. وأضاف بلهجة تهديدية: “حتى ذلك الحين، سنقضي على إيران تماما أو، كما يقولون، نعيدها إلى العصر الحجري!!!”.

الرابع من أبريل/نيسان

وقبل يومين من الموعد النهائي المؤجل الذي حدده لإيران لفتح المضيق، عاد ترمب ليحذر من أن “الوقت ينفد— 48 ساعة قبل أن تنهال عليهم الجحيم”.

وجاء هذا التصعيد في خطاب ترمب بعد سلسلة من التصريحات المتضاربة بشأن مضيق هرمز خلال الأيام السابقة، إذ انتقد حلفاءه أحيانا لعدم تحركهم عسكريا لإعادة فتحه بأنفسهم، بينما أشار في مناسبات أخرى إلى أن المضيق سيُعاد فتحه بشكل طبيعي دون أي تدخل.

الخامس من أبريل/نيسان

وجدد ترمب -أمس الأحد- تأكيده أنه سيقوم بتدمير جميع محطات الطاقة والجسور في إيران إذا لم يوافق قادتها على إعادة فتح مضيق هرمز بحلول مساء الثلاثاء. ورافق ذلك خطاب تصعيدي غير مسبوق عبر وسائل الإعلام الأمريكية، تضمّن تهديدات مباشرة ولهجة حادة.

وقال في حديثه لصحيفة وول ستريت جورنال “إذا لم يمتثلوا، وإذا أرادوا إبقاءه (المضيق) مغلقا، فسوف يفقدون كل محطة طاقة وكل مصنع آخر لديهم في البلاد بأكملها”، مدعيا أن إيران تحتاج إلى 20 عاما لإعادة إعمارها، “إذا حالفهم الحظ، هذا إن بقي لديهم بلد أصلا”.

أما لصحيفة “ذا هيل” الأمريكية، فقال ترمب إنه “في حال لم يرغب الإيرانيون في إبرام اتفاق فستزول بلادهم بأسرها”، كما لم يستبعد إمكانية إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران.

كذلك، واصل الرئيس في تهديداته -عبر تصريحات لشبكة فوكس نيوز- قائلا “سترون الجسور ومحطات توليد الطاقة تتهاوى في شتى أنحاء إيران”، وذهب إلى أبعد من ذلك مهددا كذلك بـ”الاستيلاء على النفط” في حال لم تبرم إيران اتفاقا بسرعة.

كما كتب على منصته تروث سوشيال تهديدا مليئا بالألفاظ النابية قائلا “سيكون الثلاثاء هو يوم محطات الطاقة، ويوم الجسور، مدمجين في يوم واحد، في إيران. لن يكون هناك مثيل لذلك!!! افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في جحيم– فقط راقبوا”.

وتبقى العيون متجهة نحو تطورات الساعات القادمة لمعرفة إذا ما كان ترمب سيُنفذ تهديداته هذه المرة، أم سيلجأ مجددا إلى تأجيل مواعيده النهائية كما فعل في المرات السابقة، وسط مخاوف دولية متصاعدة من احتمال تصعيد عسكري قد تكون له تداعيات كارثية على أسواق الطاقة العالمية والاستقرار الإقليمي.

 

المصدر: الجزيرة