تفاعل ناري مع موقف إسبانيا.. هل تبدأ أوروبا فعلا كسر الصمت تجاه إسرائيل؟

في موقف أوروبي لافت، تواصل حكومة إسبانيا تصعيدها السياسي ضد سياسات إسرائيل على خلفية الحرب في غزة ولبنان عبر سلسلة خطوات دبلوماسية وإجراءات عملية تعكس توجها أكثر تشددا مقارنة ببقية دول الاتحاد الأوروبي.

وتشمل هذه الإجراءات سحب السفيرة الإسبانية بشكل دائم من تل أبيب، وحظر دخول متهمين بارتكاب جرائم حرب، إضافة إلى منع أي أنشطة مرتبطة بالجيش الإسرائيلي من العبور فوق الأراضي الإسبانية.

كما صعّد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز من خطابه السياسي، إذ سبق أن عارض العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك الحرب على إيران، قبل أن يطالب مؤخرا، عقب الضربات على لبنان، بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، مؤكدا ضرورة عدم مرور هذه الانتهاكات دون محاسبة.

وتُعد اتفاقية الشراكة إطارا أساسيا ينظم العلاقات التجارية والسياسية بين الجانبين، إذ تتيح تسهيلات واسعة للتبادل التجاري، وتخفف القيود الجمركية، كما تدعم التعاون في مجالات متعددة بينها البحث العلمي.

بيد أن هذه الاتفاقية أصبحت محل جدل داخل أوروبا، حيث اعتبرت عدة دول العام الماضي أن إسرائيل تنتهك المادة الثانية منها، المتعلقة باحترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، ما دفع إلى مطالبات بإعادة تقييمها أو حتى تعليقها.

لكنّ تعليق الاتفاقية بشكل كامل يتطلب إجماع الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو أمر يراه مراقبون صعب التحقيق، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات بديلة، مثل تعليق جزئي لبعض بنودها.

تفاعل واسع على المنصات

وأثارت دعوة سانشيز إلى محاسبة إسرائيل وتعليق اتفاقية الشراكة معها تفاعلا واسعا على منصات التواصل رصد برنامج “شبكات” جانبا منه في حلقة (2026/4/10)، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يرى في الخطوة تحركا جادا، ومشكك في إمكانية تنفيذها.

وفي سياق الإشادة بدعوة سانشيز واعتبارها تعبيرا عن موقف أخلاقي صريح، قال غياث:

“أخيرا دولة أوروبية تتكلم بصراحة.. موقف إسبانيا مشرف ويعكس ضمير حي.. وهذه الخطوة لازم تتبعها باقي دول أوروبا.. سانشيز قال اللي كثير ساكتين عنه”.

بواسطة غياث

وفي اتجاه يرى أن الضغط السياسي هو السبيل الوحيد للتأثير، اعتبر رشيد أن الخطوة تمثل بداية تحول في التعاطي الأوروبي، قائلا:

“إسرائيل لا تفهم إلا لغة الضغط، وتعليق الاتفاقية هو البداية ودعوة تعليق الاتفاقية تعكس أن الضغط السياسي بدأ يتقدم على حساب المجاملات الدبلوماسية”.

بواسطة رشيد

في المقابل، برزت آراء مشككة في جدية هذه الدعوات، معتبرة أنها لا تتجاوز حدود الخطاب السياسي، حيث قال سهيل:

“كل مرة يطلعوا بهيك تصريحات ولا شيء تحقق .. اعتقد ان الموضوع فقط لتهدئة الشارع الداخلي في دول اوروبا و لحفظ ماء الوجه انو والله نحن ندعم حقوق الانسان وندين إسرائيل لكن على ارض الواقع لا يوجد شيء”.

بواسطة سهيل

كما ركزت بعض التعليقات على صعوبة التنفيذ داخل الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى تعقيدات اتخاذ القرار، إذ قال عبد الرحمن:

الكلام سهل.. التنفيذ صعب خصوصًا داخل الاتحاد الأوروبي وتعليق الاتفاقية لو صار فعلا بيكون له تأثير اقتصادي كبير.. لكن السؤال: هل الاتحاد الأوروبي قادر يوحد موقفه؟”.

بواسطة عبد الرحمن

ويُعد الاتحاد الأوروبي الشريك الأكبر لإسرائيل بحجم تبادل تجاري بلغ 42 مليار يورو في 2024، بينما تشكل إسرائيل أقل من 1% من تجارة الاتحاد.

إعلان

وبالتالي فإن أي تعليق لهذه الاتفاقية حتى لو كان جزئيا قد يعني قيودا جديدة على إسرائيل، وارتفاعا في التكاليف، وتراجعا في القدرة التنافسية داخل واحدة من أهم الأسواق العالمية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تشمل ارتكاب إبادة جماعية– قال إن إسبانيا شوهت سمعة جنود الجيش الإسرائيلي، وإنه أصدر تعليماته باستبعادها من مركز التنسيق المدني العسكري في كريات غات، والذي أُقيم في إطار خطة السلام لغزة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

 

المصدر: الجزيرة