تفاعل واسع مع دخول الأمن السوري الحسكة وإنهاء حواجز “قسد”

حملت مشاهد دخول قوات الأمن السوري مدينة الحسكة وإزالة حواجز قوات سوريا الديمقراطية (قسد) دلالات رمزية عميقة لدى السوريين الذين تفاعلوا بشكل واسع مع هذا التطور على منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من إعادة توحيد المناطق السورية.

وشهدت شوارع الحسكة مشاهد غير مسبوقة منذ سنوات، حيث دخلت القوات الأمنية السورية المدينة رسميا بعد انسحاب قوات قسد من حواجزها على المداخل الرئيسية، في تطور يمثل تحولا جذريا في خريطة السيطرة على شمال شرقي سوريا.

وأكد مصدر حكومي سوري أن قوات قسد لن تعود للحواجز التي أخلتها على مداخل مدينة الحسكة، وأن الشرطة العسكرية ستحل محلها بشكل دائم، في إطار تطبيق بنود الاتفاق الشامل الذي وقع بين الطرفين يوم الجمعة الماضي.

وذكرت وكالة سانا أن قوات الأمن الداخلي السوري انتشرت في ناحية الشيوخ، على أن تكمل انتشارها في مدينة عين العرب “كوباني” بريف حلب الشرقي خلال ساعات، في إطار خطة متدرجة تشمل أيضا مدينة القامشلي بريف الحسكة.

وأعلنت قوات قسد حظر التجوال في الحسكة من السادسة صباحا وحتى السادسة مساء إيذانا ببدء تنفيذ الاتفاق، في حين بدت شوارع المدينة فارغة وخالية من المارة، على أن يُفرض الإجراء ذاته في القامشلي اليوم التالي.

حضور أمريكي

وفي تطور لافت، رصدت عدسات الكاميرات تحليق مقاتلات أمريكية في أجواء الحسكة بالتزامن مع حظر التجوال، في مشهد يعكس حساسية المرحلة الانتقالية وتعقيدات الملف الأمني في المنطقة ذات الأهمية الإستراتيجية.

وسبق دخول القوات الأمنية اليوم تمهيد لهذه الخطوة، حيث زار قائد الأمن الداخلي بحلب مدينة عين العرب “كوباني” أمس الأحد، مؤكدا -خلال زيارته- رغبة الحكومة في توحيد الأراضي السورية دون رغبة في إقصاء أي طرف.

ووفقا للاتفاق، ستتم عملية دمج شاملة تشمل قوات الأمن الداخلي التابعة لقسد -المعروفة كرديا بـ”أسايش”- في وزارة الداخلية لتقوم بدور حفظ الأمن في الحسكة والقامشلي وعين العرب، في خطوة تعكس جدية الطرفين في تطبيق الاتفاق.

إعلان

وكان قائد قوات “قسد” مظلوم عبدي قد أعلن أن الاتفاق سيبدأ تطبيقه ميدانيا اعتبارا من أمس، على أن تتراجع قواته والقوات الحكومية من خطوط الاشتباك، وستدخل قوة أمنية -وصفها بالمحدودة- الحسكة والقامشلي.

احتفاء وترحيب

ورصد برنامج شبكات (2026/2/2) جانبا من تعليقات السوريين على هذه التطورات التاريخية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب أبو علي معبرا عن ارتياحه لوقف القتال وسفك الدم:

مفيش أحلى من الاتفاق ووقف القتل والدم، الله يديم المحبة بهالبلد

أما حجي فكتب مُرحبا بوقف المواجهة العسكرية والاندماج السياسي والإداري والعسكري لمقاتلي قسد في مؤسسات الدولة، فكتب:

بالنسبة للكرد تحديدا، لن يكون هناك قتال أو مواجهة عسكرية، بل دمج سياسي وإداري وعسكري؛ مقاتلو قسد سيدخلون ضمن الجيش السوري، ومؤسسات الإدارة الذاتية ستصبح جزءا من الدولة

وعبّر محمد عن أمله أن يتم دمج الجميع في وطن واحد، فغرد:

يجب الدمج بين الجميع، الكل للوطن والوطن للجميع

في المقابل، رأى أبو أسيد في هذه الخطوة تأكيدا على دور الدولة المركزي، فكتب:

اللحظة التي تكشف الحقيقة؛ دخول قوات الأمن السوري إلى الحسكة يثبت أن الدولة هي الضمان الوحيد للأمن والاستقرار، مهما حاول البعض إيهام الناس بالعكس

وبموجب الاتفاق الشامل، ستدخل قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، كما سيتم تشكيل فرقة عسكرية تضم 3 ألوية من قوات قسد، إضافة إلى لواء لقوات كوباني ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

ويتضمن الاتفاق أيضا دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، على أن تتسلم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، بحيث لا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها بشكل كامل.

 

المصدر: الجزيرة