تفتيش جمركي وعزلة متنامية.. ماذا نعرف عن الأزمة الدبلوماسية بين هولندا وإسرائيل؟

سحبت إسرائيل اعتمادات دبلوماسيين هولنديين في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، فيما بدأت السلطات الهولندية في إخضاع المسافرين القادمين من إسرائيل لعمليات تفتيش وتدقيق جمركي في المطارات، تطبيقا لقرار عدة دول غربية حظر السلع الموردة من المستوطنات، في مؤشر إضافي على تصاعد عزلة الاحتلال بسبب سياسة حكومته اليمينية في مدن الضفة وفي قطاع غزة.

وكانت الحكومة الهولندية قد أعلنت في يوليو/تموز حظر استيراد المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية، بما في ذلك مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان السورية المحتلة، وهي بؤر غير قانونية بموجب القانون الدولي، اعتبارا من 22 سبتمبر/أيلول الجاري.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2إيران.. ترمب ينفي عرضه تخفيف العقوبات على طهران وعراقجي ينتظر الرد الأمريكي
  • list 2 of 2النووي الجديد.. تحذيرات متزايدة من خطر الروبوتات على حياة البشر

end of list

وفي المجمل أعلنت 12 دولة -وهي بريطانيا وفرنسا وكندا والدانمارك وفنلندا وآيسلندا بالإضافة إلى أيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد- عزمها فرض عقوبات على التبادلات التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية، في الوقت الذي ردت فيه إسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس وإجراءات أخرى ضد هولندا.

فماذا نعرف عن تطورات الأزمة الدبلوماسية بين هولندا وإسرائيل حتى الآن؟ وما هي تداعياتها على موقف تل أبيب؟

سحب اعتمادات دبلوماسيين

ردا على بدء هولندا تطبيق الحظر، أعلنت إسرائيل -الأحد الماضي- سحب اعتماد دبلوماسيين هولنديين في رام الله بالضفة الغربية. ولم يتضح بعدُ عدد الدبلوماسيين المتأثرين بالقرار، وما إن كان سيُطلب منهم أيضا مغادرة البلاد.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد أعلن هذا القرار الأحد عبر منصة “إكس” قائلا: “يجب أن يعيد الدبلوماسيون الهولنديون العاملون في رام الله وثائقهم الدبلوماسية الصادرة في إسرائيل خلال سبعة أيام”.

ومن جهتها، أعلنت هولندا ‌‌-أمس الاثنين- أنها استدعت سفير إسرائيل لديها احتجاجا على خطوة تل أبيب التي وصفتها بأنها “غير ضرورية”.

إعلان

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن إن حظر الواردات ليس موجها لدولة إسرائيل، موضحا أنه “ينبع من الالتزام -وفقا للقانون الدولي- بعدم المساهمة في وضع غير قانوني، لأن المستوطنات غير قانونية”.

epa13225652 Dutch Foreign Minister Tom Berendsen looks on during a visit alongside Latvian foreign minister to Terehova border crossing point between Latvia and Russia, in Terehova, eastern Latvia, 09 September 2026. The ministers visited the eastern border region to inspect security at the European Union and NATO external borders. EPA/TOMS KALNINS
وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن (الأوروبية)

كيف ردت الخارجية الفلسطينية؟

نددت وزارة الخارجية الفلسطينية بما وصفته بـ”الابتزاز الإسرائيلي للدبلوماسية الهولندية‎”، مطالبة المجتمع الدولي “بموقف موحّد لحماية العمل الدبلوماسي في فلسطين”.

وقالت الوزارة إن الدبلوماسيين الهولنديين “مرحب بهم في أرض دولة فلسطين المحتلة”، مشددة على أنه “لا سيادة لإسرائيل على أي بقعة من أرض دولة فلسطين”.

واعتبرت الإجراءات الإسرائيلية “ابتزازا وتهديدا للضغط على الدول للتأثير على مواقفها العادلة والشجاعة، ولتقليص الوجود الدولي والدبلوماسي في فلسطين، بهدف تمرير جرائمها دون شهود”.

وأشادت بالعلاقات بين فلسطين وهولندا، مؤكدة دعمها لمواقف أمستردام وغيرها من الدول التي بدأت في اتخاذ خطوات عملية لحماية حق الشعب الفلسطيني.

كما دعت إلى “اتخاذ ما يلزم لحماية حل الدولتين (فلسطين وإسرائيل)، استنادا إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن”.

تفتيش جمركي في المطارات

لكن مظاهر التوتر بين إسرائيل وهولندا مرشحة للتفاقم. فعقب دخول الأمر الهولندي بحظر سلع المستوطنات الإسرائيلية حيز التنفيذ، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحذيرا لمواطنيها الراغبين في السفر إلى هولندا، من مواجهة “عمليات تفتيش مطولة ومهينة للأمتعة”.

وقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية في الأيام الأخيرة بالفعل إفادات عن مسافرين من إسرائيل فُتّشت حقائبهم لدى وصولهم إلى مطار شيبول في أمستردام.

وتحدثت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن إخضاع أمتعة مسافرين إسرائيليين وصلوا إلى هولندا على متن رحلات قادمة من إسرائيل لعمليات تفتيش جمركي.

وأوضحت الخارجية الإسرائيلية أن مخالفة الأمر الهولندي تعد جريمة قد تترتب عليها غرامات أو عقوبة بالسجن.

Cranes tower above a construction site in Givat HaMatos, an Israeli settlement and near the Arab neighbourhood of Beit Safafa (foreground) in the annexed east Jerusalem on September 16, 2026. (Photo by AHMAD GHARABLI / AFP)
رافعات فوق موقع بناء في مستوطنة “غيفعات هاماتوس” الإسرائيلية بالقدس الشرقية (الفرنسية)

حكومة مستوطنات

سبق أن ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن بعض المنتجات المصنعة في المستوطنات بالضفة الغربية عُرضت على أنها منتجة داخل حدود عام 1948، بهدف تجاوز قرارات حظر أوروبية مماثلة.

ومع ذلك تتباهى الحكومة اليمينية الإسرائيلية برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها أقرت -منذ تشكيلها أواخر عام 2022- إقامة 104 مستوطنات جديدة، بينما أقامت 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية.

ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد -عبر التوسع الاستيطاني واعتداءات الجيش والمستوطنين- لضم الضفة الغربية رسميًا، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية.

وتَعدّ الأمم المتحدة الضفة الغربية -بما فيها القدس الشرقية– أراضي فلسطينية محتلة، كما تعتبر المستوطنات الإسرائيلية المقامة فيها غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وبجانب حظر السلع والواردات، تطالب الدول الـ12 الغربية إسرائيل بالوقف الفوري للتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولجم عنف المستوطنين. وتسببت هذه الدعوات في إخضاع إسرائيل -التي تحولت إلى دولة منبوذة- لضغوط دولية زادت عزلتها، وسط تحذيرات من أن تتحول إلى وضع مشابه لدولة جنوب أفريقيا في حقبة الفصل العنصري (الأبارتهايد).

تفاقم العزلة الدولية

جاءت التحذيرات من تفاقم العزلة الدولية من داخل إسرائيل نفسها، حيث وصف زعيم المعارضة رئيس حزب “يش عتيد” (هناك مستقبل) يائير لابيد الحظر الهولندي بأنه “فشل دبلوماسي غير مسبوق”، موجها انتقادات للحكومة الحالية بالتسبب في الموجة المعادية لإسرائيل.

إعلان

من جهته، حذر الدبلوماسي الإسرائيلي السابق آفي بازنر -أمس الاثنين- من أن تل أبيب قد تواجه عقوبات ومقاطعات على نطاق غير مسبوق، قد تمتد من مستوطنات الضفة الغربية إلى إسرائيل، في مسار قارنه بعزلة جنوب أفريقيا خلال عهد الفصل العنصري، عندما فُرضت عليها -في منتصف ثمانينيات القرن الماضي- عقوبات اقتصادية وسياسية أدت إلى انهيار نظام الفصل العنصري في بداية التسعينيات.

جاء ذلك في رسالة وجهها بازنر -وهو سفير سابق لدى إيطاليا وفرنسا– إلى مجموعة على تطبيق واتساب تضم مسؤولين كبارًا في وزارة الخارجية الإسرائيلية، واطلعت عليها يديعوت أحرونوت.

وحذر من أنه “إذا فاز الائتلاف الحالي –الائتلاف الحكومي بزعامة نتنياهو- في الانتخابات، فإن إسرائيل ستدخل في وضع لم تعرفه من قبل من حيث العقوبات والمقاطعات، التي قد تتوسع من مستوطنات الضفة الغربية إلى جميع أنحاء إسرائيل”.

 

المصدر: الجزيرة