تقرير حقوقي يكشف ثغرات قانونية تهدد أول محاكمة لبشار الأسد وعاطف نجيب

كشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، عن ثغرات تشريعية تتعلق بإجراءات التقاضي وقرار الاتهام بحق العميد الركن عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا.

ووفقا للتقرير، فإن محاكمة نجيب تضمنت ثغرات جوهرية شملت توصيف الجرائم، والأساس النظري للمسؤولية الفردية، والتطبيق الزمني لإطار جرائم الحرب، بالإضافة إلى الضمانات الإجرائية الخاصة بالمحاكمة الغيابية.

Atef Najib, former head of the Political Security Branch in the Daraa area during Bashar Assad's rule, sits in the defendants' cage during a trial session at the Palace of Justice in Damascus, Syria, Sunday, April 26, 2026. (AP Photo/Ghaith Alsayed)
الثغرات التي حددها التقرير هي نقاط ضعف عملية يمكن أن تُفضي إلى نقض الأحكام في مرحلة الاستئناف (أسوشيتد برس)

قصور تشريعي

وتتمثل الثغرات البنيوية، التي شملها التقرير، في أن قانون العقوبات السوري لا يتضمن تعريفات للجرائم ضد الإنسانية، أو جرائم الحرب، أو الإبادة الجماعية، أو الاختفاء القسري، أو مسؤولية القيادة.

ويعرف القانون رقم 16 لعام 2022 التعذيب تعريفا أدنى من المعيار الوارد في المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب، إذ يغفل عنصر الغاية والصلة بالموظف العام.

وكشف التقرير أن لائحة الاتهام استندت إلى قواعد القانون الدولي الآمر والمادة 53 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات كأساس لتوصيف الجرائم ضد الإنسانية، مع أن المادة 53 تتعلق بصحة المعاهدات، ولا تعرّف أركان الجريمة، ولا تنشئ نمطا للمسؤولية الجنائية الفردية.

كما استندت لائحة الاتهام إلى اتفاقية عام 1968 بشأن عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، رغم أن سوريا ليست طرفا فيها.

أما الثغرة الثالثة فتتمثل في أن المادة 49 من الإعلان الدستوري تستثني الجرائم الدولية المنسوبة إلى “النظام السابق” من حماية عدم الرجعية، بينما تُبقي هذه الحماية لفئات أخرى من المتهمين، بما يثير إشكالية في ضوء المادتين 15 و26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

والثغرة الرابعة تكمن في أن أحداث درعا في فبراير/شباط 2011 سبقت عتبة النزاع المسلح غير الدولي وفق التقييمات الدولية المتاحة، إذ حددت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا فبراير/شباط 2012 تاريخا لنشوء النزاع المسلح غير الدولي، ووصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الوضع بأنه بلغ هذه العتبة في يوليو/تموز 2012، وبالتالي فإن تطبيق إطار جرائم الحرب على أفعال سبقت تلك العتبة ينتج خطأ قانونيا قابلا للطعن.

إعلان

أما الخامسة فتتمثل في أن السجل العام للإجراءات الغيابية لا يتضمن سجلا شاملا للإخطار يوثق محاولات التبليغ وأسباب فشلها، ولا يؤكد تعيين محام لتمثيل المصالح الإجرائية للمتهمين الغائبين.

الاختبار الأول

وعلق المدير التنفيذي للشَّبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن هذه المحاكمة هي الاختبار الأول لقدرة القضاء السوري على بناء سجل قانوني يصمد أمام التدقيق في مواجهة جرائم بحجم ما ارتُكب في سوريا.

وقال إن الثغرات التي حددها التقرير هي نقاط ضعف عملية يمكن أن تُفضي إلى نقض الأحكام في مرحلة الاستئناف، مشيرا إلى أن المعالجة ممكنة ضمن الإجراءات الجارية، لكنها تتطلب إرادة قضائية وتسبيبا قانونيا صريحا في كل بُعد من الأبعاد الخمسة التي حددها التقرير.

وعُقدت الجلسة الأولى في 26 أبريل/نيسان 2026، إذ مثل نجيب أمام المحكمة، في حين وُجهت الإجراءات غيابيا إلى 8 متهمين آخرين، وهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن محمود عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم ميهوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي.

وفي الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مايو/أيار 2026، أثبتت المحكمة غياب المتهمين، وأعلنتهم فارين من وجه العدالة، ووضعت أصولهم تحت إدارة الدولة وفق المادة 322 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وتضمنت لائحة الاتهام، كما قُرئت في جلسة 10 مايو/أيار، وقائع شملت اعتقالات وإخفاء قسريا في فبراير/شباط 2011 على خلفية معارضة سياسية، وتعرُّض المعتقلين لأساليب تعذيب جسدية ونفسية، منها الصعق الكهربائي والضرب المبرح، ووفاة معتقلين تحت التعذيب بينهم أطفال.

كما نسبت إلى نجيب المشاركة في اجتماعات اللجنة الأمنية التي أقرت استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين السلميين، والمشاركة في اقتحام المسجد العمري، وإطلاق النار من عدة محاور، ومنع إسعاف المصابين واحتجاز سيارات الإسعاف.

وشملت أيضا استهداف المتظاهرين بقناصة متمركزين على مبانٍ حكومية، بما فيها مبنى الأمن السياسي في درعا، والتعذيب المفضي إلى الموت داخل مراكز الاحتجاز، واستخدام الاعتقال وسيلةً للابتزاز وإجبار ذوي المعتقلين على تسليم أشخاص آخرين.

 

المصدر: الجزيرة