جدعون ليفي: وقف إطلاق النار يعني السلم للإسرائيليين والحرب للفلسطينيين

توقف الكاتب بصحيفة “هآرتس” جدعون ليفي مليًا عند معنى وقف إطلاق النار وفق التعريف الإسرائيلي، وقال إنه يعني فعليا السلم في إسرائيل واستمرار الحرب على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

وأوضح ليفي -في مقال له بالصحيفة الإسرائيلية- أن وقف إطلاق النار من منظور إسرائيلي يعني أن الإسرائيليين لا يُقتلون وأن أصوات صافرات الإنذار خفتت في البلاد.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2جيروزاليم بوست: نتنياهو يبدو مستعدا لتوقف الدعم العسكري الأميركي
  • list 2 of 2لماذا تتصارع القوى الكبرى على القطب الشمالي؟

end of list

أما في الجانب الفلسطيني، فإن معنى وقف إطلاق النار هو أن يُقتل أكثر من 400 شخص في غزة، من بينهم 100 طفل، وأن تقدِم إسرائيل على هدم 2500 منزل في غزة وأن تحظى عمليات الجيش في غزة بإشادة وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وفي نظر الإسرائيليين -يضيف ليفي- أن وقف إطلاق النار يعني أن يتجمد مئات الآلاف من سكان غزة من البرد ويتخبطوا في الوحل، وأن يموت آلاف المرضى المصابين بأمراض خطيرة، لأن إسرائيل تحرمهم من الرعاية الطبية.

أما المؤشر النموذجي لوقف إطلاق النار من منظور إسرائيلي، فهو أن قوات الجيش الإسرائيلي تحتل حاليا أكثر من نصف قطاع غزة، أما عندما تحاول خلية من حماس زرع عبوة ناسفة بين أنقاض غزة، فهذا يُعد انتهاكا جسيما لوقف إطلاق النار، وفق الرؤية الإسرائيلية.

ويرى الكاتب أن إسرائيل تعتبر أنه ما دام أن الإسرائيليين لا يُقتلون فإن كل شيء يصبح غير ذي أهمية، وبالتالي فإن استمرار قصف غزة لا يستحق المبالاة.

ولاحظ الكاتب أن العالم بدأ يُظهر علامات الملل تجاه ما يجري حاليا في غزة، على الرغم من إعلان تشكيل “مجلس السلام لغرة”، وحسب ليفي، فإن هذا المجلس لن يُنقذ أي شخص مُشرّد في غزة.

وخلص الكاتب إلى أنه عندما لا يُقتل الإسرائيليون، فذلك يعني بالنسبة لتل أبيب أن الحياة تصبح أكثر روعة وأنه لا وجود لغزة، ولا وجود للقضية الفلسطينية برمتها.

وفي الضفة الغربية، يرى الكاتب أن مقتل عشرات الفلسطينيين هناك منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يبقى أقل أهمية من مقتل مئات الغزيين في الفترة نفسها، في وقت لم تُلغى فيه بعد القيود الصارمة المفروضة هناك منذ بداية الحرب على غزة.

إعلان

وتساءل الكاتب عن عدم رفع تلك القيود المتمثلة في 900 حاجز أقيمت خلال الحرب والبوابات الحديدية التي نصبت عند كل تجمع سكني فلسطيني. كما تساءل عن المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في الضفة خلال الحرب ولا تزال حدتها متصاعدة.

ليفي: ما حدث في غزة هو بمنزلة صفقة العام، وقد شكل أول وقف إطلاق نار أحادي الجانب في التاريخ، لأنه يسمح لإسرائيل بفعل أي شيء، بينما يمنع الطرف الآخر حتى من التنفس.

وتعليقا على اتفاق وقف إطلاق النار الذي فُرض على إسرائيل، قال ليفي إنه كان بمنزلة صفقة العام، وشكل أول وقف إطلاق نار أحادي الجانب في التاريخ، لأنه يسمح لإسرائيل بفعل أي شيء، بينما يمنع الطرف الآخر حتى من التنفس.

وفي تفاصيل تلك “الصفقة”، يوضح الكاتب أنه تمت إعادة جميع “الرهائن” الإسرائيليين باستثناء جثة واحدة، في حين تبخر وعد الانسحاب الفوري من غزة، وطواه النسيان.

كما أن وقف إطلاق النار خفف -برأي الكاتب- من حدة الاحتجاجات العالمية ضد إسرائيل، وتحول اهتمام العالم إلى فنزويلا وإيران، في حين يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الترويج لفكرة “السلام المزعوم” الذي حققه بالشرق الأوسط.

 

المصدر: الجزيرة