دعا مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق جون بولتون إلى تحوُّل جذري في الموقف الأوروبي من الحرب الدائرة مع إيران، مشيرا إلى أن تردد أوروبا في الانضمام عسكريا يُعَد خطأً إستراتيجيا خطيرا، في ظل الترابط المتزايد بين هذا الصراع والحرب في أوكرانيا.
وانطلق بولتون -في مقال له بصحيفة تلغراف- من اعتبار أن أوروبا ليست بعيدة عن دائرة الاستهداف الإيراني، واستشهد بمحاولة ضرب القاعدة العسكرية المشتركة في دييغو غارسيا، وما يعكسه ذلك من انخراط بريطاني فعلي في الحرب، بغضّ النظر عن المواقف السياسية المعلَنة.
وأشار بولتون إلى أن التهديد الإيراني، سواء عبر البرنامج النووي أو “الأنشطة الإرهابية”، لا يقتصر على إسرائيل والولايات المتحدة بل يمتد ليشمل أوروبا بشكل مباشر، خصوصا مع تطور قدرات الصواريخ الباليستية الإيرانية التي قد تصل إلى العمق الأوروبي.

وانتقد بولتون بشدة مواقف قادة أوروبيين مثل مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس التي رأت أن الحرب ليست شأنا أوروبيا، وقال إن هذا الطرح يعكس قصورا في التفكير الإستراتيجي، ويمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ذريعة للتخلي عن دعم أوكرانيا بالمثل.
وحسب مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، لا يمكن فصل الصراعين لأن المحور الصيني الروسي يشكل داعما مشتركا لكل من إيران وروسيا، مما يجعل أي تهاون مع طهران ينعكس سلبا على توازن القوى في أوكرانيا.
وحذر الكاتب من أن استمرار النظام الإيراني سيؤدي إلى تعميق التعاون مع كل من موسكو وبكين، خصوصا في المجالات العسكرية الحساسة، ومن ثَم يشكل تهديدا واسع النطاق يتجاوز الشرق الأوسط ليشمل أوروبا وآسيا.
في المقابل، انتقد بولتون أيضا سلوك ترمب، ورأى أنه يفتقر إلى رؤية إستراتيجية واضحة، وقال إنه يتحرك بدوافع شخصية، مثل السعي لتحقيق إنجاز سياسي سريع، لكنَّ ذلك لا يبرر -حسب رأيه- الموقف الأوروبي المتردد، بل يستدعي تحركا أكثر استقلالية وفاعلية من جانب أوروبا.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب أن دعم أوروبا للجهود العسكرية ضد طهران قد يسهم في إضعافها، ومن ثَم تقليل قدرتها على التأثير في صراعات أخرى بما فيها أوكرانيا.
وخلص بولتون إلى أن الخيار الأفضل أمام أوروبا ليس النأي بالنفس بل الانخراط المباشر إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل لإسقاط النظام الإيراني، لأن ذلك “سيؤدي إلى إنهاء تهديداته النووية والإرهابية” ويعزز الاستقرار في الشرق الأوسط وأمن الطاقة العالمي.
وحذر المستشار الأسبق في ختام مقاله من أن استمرار التردد الأوروبي قد يدفع واشنطن إلى الانسحاب من هذه الصراعات، وترك حلفائها يواجهون التحديات بمفردهم، في سيناريو يراه خطيرا على التوازن الدولي.
المصدر: الجزيرة