مع بداية كل عام جديد، يتدفق كثيرون إلى النوادي الرياضية مدفوعين بحماس قرارات العام الجديد، غير أن هذا الزخم غالبا ما يتلاشى مع مرور الأسابيع، ليحل محله الفتور أو التوقف التام عن ممارسة الرياضة.
ويؤكد أطباء وخبراء في الطب الرياضي أن تراجع الالتزام بالتمارين أمر شائع وطبيعي، مشيرين إلى أن تحويل الحماس المؤقت إلى عادة دائمة يتطلب تخطيطا واقعيا ونهجا متدرجا.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور روبن تشاتيرجي، استشاري طب الجهاز العضلي الهيكلي والطب الرياضي في مركز تشيلسي للعيادات الخارجية التابع لمجموعة “إتش سي إيه هيلث كير” البريطانية، أن أسباب فقدان الدافع متعددة.
ويقول تشاتيرجي إن “الانتقال المفاجئ من نمط حياة خامل إلى التزام صارم بالذهاب إلى النادي الرياضي يتطلب وقتا وجهدا وإمكانات، وهو ما قد يصطدم بواقع الحياة اليومية”. كما تلعب عوامل أخرى دورا، مثل الطقس الشتوي القاتم والبارد، إضافة إلى أن كسر قرار واحد غالبا ما يؤدي إلى التخلي عن بقية القرارات.
طلب المساعدة المتخصصة
وينصح الخبراء بعدم التردد في طلب الدعم المهني، سواء من مدرب شخصي أو مختص طبي، فالتدريب العشوائي واستخدام الأجهزة دون معرفة كافية قد يؤديان إلى الإصابات، في حين يساعد المختصون على وضع برنامج تدريبي آمن ومناسب للأهداف الفردية، مع تقديم الدعم والمتابعة اللازمة.
التدرج في زيادة الأحمال
ويحذر تشاتيرجي من محاولة “فعل الكثير في وقت قصير”، مشيرا إلى أن الإفراط المفاجئ في التمارين قد يؤدي إلى تمزقات أو إصابات عضلية، ويوصي بالبدء بأوزان خفيفة وعدد مناسب من التكرارات، ثم زيادة الشدة تدريجيا، ما يسمح للجسم بالتكيف ويعزز القوة بشكل آمن.

التقنية أولا
ويؤكد استشاري الطب الرياضي أن استخدام الأجهزة أو الأوزان بطريقة خاطئة يزيد خطر الإصابات، داعيا إلى الالتزام بروتين تدريبي واحد في البداية والتركيز على إتقان الحركة الصحيحة قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدما.
الفوائد النفسية قبل الشكل الخارجي
ويشير تشاتيرجي إلى أن التمارين الرياضية “لعبة طويلة الأمد”، محذرا من التوقعات غير الواقعية بشأن التغير السريع في شكل الجسم. ويضيف أن الفوائد النفسية، مثل تحسن المزاج والشعور بالراحة بفضل إفراز الإندورفين، تظهر بسرعة أكبر من التغيرات الجسدية، وينبغي التركيز عليها كحافز للاستمرار.
التنويع والدعم الاجتماعي
ويرى الخبراء أن ممارسة الرياضة ضمن مجموعات أو مع الأصدقاء تزيد فرص الالتزام، سواء من خلال الانضمام إلى حصص جماعية أو التدريب مع شريك. فالدعم الاجتماعي والتشجيع المتبادل يساعدان على الاستمرارية وتحقيق الأهداف.

أهمية أيام الراحة
ولا تقل فترات الراحة أهمية عن التمارين نفسها، إذ إن إهمالها قد يؤدي إلى الإرهاق أو الإصابة. ويوصي المختصون ببرنامج متوازن يجمع بين التمارين المنتظمة وفترات التعافي المناسبة.
اختيار الوقت المناسب
ولتجنب الازدحام، يُنصح بالذهاب إلى النادي الرياضي في الأوقات الأقل ازدحاما، مثل الصباح الباكر أو ساعات المساء المتأخرة، أو حتى التفكير في تغيير النادي إذا كان مكتظا بشكل دائم.
فوائد صحية شاملة
ولا تقتصر فوائد الذهاب إلى النادي الرياضي على بناء العضلات، بل تشمل تحسين صحة القلب وخفض ضغط الدم والكوليسترول، إلى جانب دعم الصحة النفسية وزيادة مستوى الطاقة.
النادي للجميع
ويختتم تشاتيرجي بالتأكيد على أن النوادي الرياضية ليست حكرا على فئة معينة، قائلا إن “الواقع أن أشخاصا من مختلف الأعمار والخلفيات ومستويات اللياقة يرتادون النوادي الرياضية، لأن الحركة والرياضة حاجة أساسية للجميع”. وبهذه الخطوات البسيطة، يمكن تحويل حماس يناير/كانون الثاني العابر إلى عادة صحية مستدامة تمتد طوال العام.
المصدر: الجزيرة