حشد عسكري بالخارج واضطرابات بالداخل.. هل فقدت أمريكا توازنها؟

وتحولت ولاية مينيسوتا إلى ساحة صراع مفتوح حول صلاحيات الدولة الفدرالية، مما يضع شعار “أمريكا أولا” أمام اختبار وجودي بين هيبة القوة في الخارج واستقرار الجبهة في الداخل.

فقد سلطت حلقة (2026/1/29) من برنامج “من واشنطن” الضوء على تسارع وتيرة الأحداث في العاصمة الأمريكية، حيث يتقاطع التصعيد العسكري ضد إيران مع أزمة اجتماعية وسياسية متصاعدة في الداخل الأمريكي، وسط تساؤلات حول أهداف إدارة الرئيس دونالد ترمب الحقيقية من “حرب الناقلات” والقبضة الأمنية في ملف المهاجرين.

التهديد.. لغة الردع

وتحدث خبراء في الحلقة عن وصول حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى الشرق الأوسط، معتبرين أن ترمب يهدف لاستعراض القوة ومنع إيران من كسر “الخطوط الحمراء” من خلال تلك الخطوة، مستبعدين وجود نية حقيقية لشن حرب على إيران.

ويرى خبراء أن واشنطن تحاول زيادة التكلفة على طهران لدفعها إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة.

واعتبر السفير الأمريكي السابق دوغلاس سيليمان أن “نجاة النظام” تظل الأولوية القصوى لإيران، في حين تضغط دول المنطقة نحو التهدئة لحماية استثماراتها الاقتصادية والحفاظ على أمان أراضيها، حسب تعبيره.

وقال سيليمان إن الرئيس ترمب رغم لغته التصعيدية فقد يطمح في النهاية إلى إبرام “صفقة” تعزز صورته كصانع سلام عالمي، مشيرا إلى أن المطالب الأمريكية قد تتركز على وقف تخصيب اليورانيوم وتقييد البرنامج الصاروخي الإيراني.

من جانبه، حذر الخبير الإستراتيجي كامران بخاري من أن أي “خطأ في التقدير” قد يحول الردع إلى تصعيد شامل لا يريده أحد، خاصة مع قدرة إيران على تعطيل مضيق هرمز وتحريك وكلائها في المنطقة كأوراق ضغط ضد المصالح الأمريكية.

مينيسوتا.. الهجرة كقنبلة موقوتة

داخليا، لم تعد ولاية مينيسوتا مجرد خبر محلي، بل أصبحت مرآة لانقسام أمريكي حاد.

فمقتل مواطن أمريكي ثان في أقل من 3 أسابيع خلال عمليات إنفاذ قوانين الهجرة أعاد الملف إلى قلب النقاش الوطني.

وكشفت استطلاعات رأي حديثة -عرضها البرنامج- عن تراجع ملحوظ في تأييد أسلوب الإدارة في التعامل مع الهجرة، إذ عارض 58% من الأمريكيين استخدام القوة الفدرالية الموسعة داخل المدن.

ويرى المدير التنفيذي لمركز دراسات الهجرة مارك كروكوريان أن الأزمة في مينيسوتا ناتجة عن رفض السلطات المحلية التعاون مع الأجهزة الفدرالية، مما دفع الأخيرة للنزول إلى الشوارع.

في المقابل، انتقد داريوس ريفيس المسؤول السابق في الأمن الداخلي ما وصفها بـ”عسكرة الداخل”، محذرا من أن هذه السياسات تؤدي إلى تآكل ثقة المواطنين في أجهزة إنفاذ القانون وتحول الخلاف السياسي إلى فوضى مجتمعية.

وخلصت الحلقة إلى أن الولايات المتحدة تواجه اختبارا وجوديا لنموذجها؛ فبينما تحاول فرض إرادتها في الخارج، يواجه العقد الاجتماعي في الداخل تصدعات عميقة.

 

المصدر: الجزيرة