حصدت 80 مليون مشاهدة.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟

تداول رواد منصات التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو حصدت عشرات الملايين من المشاهدات، زُعم أنها توثق جمع إيرانيين هواتف آيفون وعطورا فاخرة من مضيق هرمز، عقب غرق سفينة حاويات.

وكانت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أعلنت الأربعاء الماضي غرق سفينة حاويات كانت تحاول عبور مسار قالت إنه غير مصرح به في مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل السفينة، فإن بيانات ملاحية كشفت أن اسمها “جي إف إس برايد” (GFS PRIDE).

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2فيديو متداول: هل حاصر أنصار عمران خان مقر حاكم خيبر بباكستان؟
  • list 2 of 2مشهد جوي لتكدس مئات السفن في مضيق هرمز.. ما حقيقة المقطع المتداول؟

end of list

وانتشرت المشاهد خلال الساعات الأخيرة بشكل غير مسبوق، وقالت حسابات إيرانية إن ما تُظهره المقاطع هو “عقاب واضح” لمن يخالف التوجيهات الإيرانية بشأن مسار العبور من المضيق.

وكتبت حسابات مؤيدة لإيران على منصة “إكس” تعليقا على المشاهد: “لكل فعل رد فعل، هذا ما يحدث عند انتهاك التوجيهات الإيرانية، الرسالة واضحة وجلية”.

ونسبت حسابات المقطع الأول إلى لقطات تُظهر هواتف “آيفون” تطفو في مضيق هرمز بعد أن أغرقت إيران سفينة شحن سنغافورية، ويُظهر المقطع -بحسب الادعاء- مواطنين يجمعون هواتف جديدة من على أحد الشواطئ.

وحقق المقطع نحو 3 ملايين مشاهدة على حساب واحد فقط أعاد نشره بطريقة ساخرة على إكس، مرفقا بتعليق مفاده أن السفينة تلقت صاروخا في المضيق، وأن من كانوا يشاهدون من الشاطئ لم يصابوا بأذى.

أما المقطع الثاني، فقُدم على أنه “مشهد مثير قرب مضيق هرمز” يُظهر سفينة بضائع محملة بأجهزة آيفون تغرق، فيما تتسابق القوارب الصغيرة والصيادون المحليون لانتشال الأجهزة من المياه.

ما حقيقة المشاهد؟

تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقاطع المتداولة، وتبين أنها مزيفة وليست حقيقية.

وأظهر البحث العكسي عن المقاطع أن مصدرها الأصلي حساب على إنستغرام باسم (Nativora)، يعرّف نفسه بأنه ينشر قصصا سينمائية من وحي الخيال عن الطبيعة والحياة البرية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

80 مليون مشاهدة

كما رصدنا على الحساب نفسه مشاهد أخرى لجمع هواتف “آيفون” وعطور فاخرة في مواقع مختلفة، في البحر وعلى الساحل، وحتى أثناء جمع مقتنيات السفينة المزعومة.

واللافت أن مجموع هذه المشاهد حصد نحو 80 مليون مشاهدة، مما أضفى عليها قدرا من المصداقية لدى المستخدمين إثر انتشارها.

لقطة من حساب الناشر الأول للمقاطع المضللة على إنستغرام
لقطة من حساب الناشر الأول للمقاطع المضللة على إنستغرام

أخطاء بصرية

وكشف التحليل البصري للمقاطع عن أخطاء جوهرية تُعد من سمات المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، أبرزها ظهور أشخاص بملابس شتوية وآخرين بملابس صيفية في المشهد نفسه، وظهور بعض الأفراد على هيئة مجسمات غير متناسقة.

أخطاء بصرية ظاهرة في المشاهد المولدة بالذكاء الاصطناعي (الجزيرة)
أخطاء بصرية ظاهرة في المشاهد المولدة بالذكاء الاصطناعي (الجزيرة)

كما أظهرت إحدى اللقطات تشوها في النص المكتوب على علبة الهاتف، إذ ظهرت كلمة “آيفون” مشوهة، فضلا عن ظهور الهواتف في البحر على هيئة مجسمات غير واقعية.

ماذا كشف الفحص التقني؟

وعند فحص بعض المشاهد المشكوك فيها عبر أداة (AI Video Detector) المتخصصة في كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، رجحت النتيجة أن الفيديوهات مولدة بنسبة 88%.

أداة كاشف للمقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي (الجزيرة)
أداة كشف المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي (الجزيرة)

واتضح من البحث أن منصات إيرانية نشرت في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري مقاطع ادعت أنها لصيادين في جنوب البلاد يجمعون “غنائم الحرب”، بعد ارتطام سفينة حاويات عربية بألغام إيرانية وانفجارها.

إعلان

وبحسب هذه الرواية، كانت السفينة محملة بهواتف “آيفون 18” وعطور ثمينة. ولم يتسن التحقق من هذه الرواية، لكن المشاهد المولدة بالذكاء الاصطناعي استعانت بالمشاهد المنشورة على المنصات الإيرانية لتصور شكل الحاويات وتناثر محتويات السفينة.

السفينة “برايد”

وكانت بيانات ملاحية من منصة “مارين ترافيك” حللتها وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة أظهرت أن السفينة “جي إف إس برايد” (GFS PRIDE)، غادرت ميناء كراتشي الباكستاني في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ثم أغلقت إشارة البث الخاصة بها، وذكرت في بياناتها الملاحية أن وجهتها ميناء الفجيرة في الإمارات.

آخر إشارة بثتها سفينة الحاويات "جي إف أس برايد" (مارين ترافيك)
آخر إشارة بثتها سفينة الحاويات “جي إف إس برايد” (مارين ترافيك)

توترات متصاعدة

يأتي الحادث في ظل توترات متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد ممرا إستراتيجيا لإمدادات الطاقة والسلع، وأحد أبرز ملفات التفاوض بين طهران وواشنطن.

وكانت إيران قد فرضت منذ أبريل/نيسان 2026 قيودا على حركة الملاحة في المضيق، شملت تحديد مسارات بديلة للعبور واشتراط التنسيق المسبق مع قواتها البحرية.

وفي 30 مايو/أيار الماضي، أعلنت طهران إلزام السفن العابرة بالحصول على إذن مسبق من بحرية الحرس الثوري، محذرة من أن العبور دون تصريح يمثل “تهديدا أمنيا”.

وتصاعدت الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن قرب المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب قبل 7 أشهر، إذ تشير بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إلى تعرض 6 سفن لهجمات في 11 أكتوبر/تشرين الأول، وهو أعنف يوم تتعرض فيه الملاحة قرب المضيق لهجمات منذ اندلاع الحرب.

 

المصدر: الجزيرة