قال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم للجزيرة إن الحركة قدّمت كل ما لديها من معطيات بشأن جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة، وتعاطت بإيجابية مع كل الجهود المبذولة للبحث عنه.
واتهم حازم قاسم الاحتلال الإسرائيلي بتعطيله مرارا مساعي البحث عن الجثمان في مناطق خلف الخط الأصفر.
كما اتهم الناطق باسم حماس إسرائيل باستغلال عدم العثور على الجثمان للتهرب من استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وأوضح قاسم أن حماس مستعدة للتعاون مع الوسطاء والدول الضامنة في أي جهود تؤدي إلى العثور على جثمان الأسير الأخير.
دراسة انسحاب من مركز التنسيق
في غضون ذلك نقلت رويترز عن دبلوماسيين أنّ دولا أوروبية عديدة تدرس وقف إرسال أفراد إلى مركز التنسيق المدني العسكري في غزة التابع للجيش الأميركي.
ووفق تلك الدول، فقد فشل مركز التنسيق في زيادة تدفق المساعدات إلى القطاع أو تحقيق أي تغيير سياسي.
وأضافت رويترز نقلا عن ثماني مصادر دبلوماسية أنّ مسؤولين من بعض الدول الأوروبية لم يعودوا إلى مركز التنسيق المدني العسكري الواقع قرب حدود غزة منذ عطلتي عيد الميلاد ورأس السنة.
وأشارت إلى أن بعض الحكومات الأوروبية تدرس الآن تقليص وجودها في المركز أو حتى التوقف كليا عن إرسال أشخاص إليه.
وتشكك عدة دول في جدوى المركز، ووصفه أحد الدبلوماسيين الغربيين في حديث لرويترز بأنه “بلا اتجاه”.
وقال دبلوماسي غربي آخر “الجميع يعتقد أنه كارثة، ولكن لا يوجد أي بديل”.
ولم يُعرف بعد كيف ستتعاون لجنة التنسيق مع هيئات مجلس السلام المعنية بغزة بما في ذلك لجنة الخبراء الفلسطينيين.
كما لم يطرأ أي ارتفاع ملحوظ في المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي.
وبحسب رويترز فإن العديد من الشاحنات التي دخلت غزة كانت تحمل بضائع تجارية، في حين أن إسرائيل لا تزال تسيطر فعليا على سياسة المساعدات في غزة.
وتشير رويترز إلى أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن أي تنازلات بشأن المواد ذات الاستخدام المزدوج التي تشمل أعمدة معدنية للخيام لإيواء السكان النازحين.
ومن غير المرجح أن تنسحب الدول رسميا من مركز التنسيق في غزة خشية إثارة غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأيضًا رغبة منها في تعزيز مشاركتها في المركز إذا ما اكتسب أهمية.
كما أن هناك مخاوف من أن الانسحاب من المركز قد يمنح إسرائيل نفوذًا أكبر على سياسات غزة ما بعد الحرب.
دور مركز التنسيق
وأُنشئ مركز التنسيق المدني العسكري في جنوب إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول بموجب خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
ويعنى المركز بمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس وتسهيل دخول المساعدات ووضع سياسات ما بعد الحرب للقطاع.
وأرسلت عشرات الدول، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومصر والإمارات، بعثات إلى المركز شملت مخططين عسكريين وكوادر مخابراتية في إطار سعيها للتأثير في المناقشات بشأن مستقبل غزة.
ويدير جنرال أميركي مركز التنسيق الذي يستضيف أيضا عسكريين أميركيين وإسرائيليين. وكان تأسيسه خطوة أساسية في المرحلة الأولى من خطة ترامب لوقف إطلاق النار، التي واجهت تحديات جسيمة جراء الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة على غزة ضد ما تقول إسرائيل إنها محاولات من حماس لتنفيذ هجمات.
وبينما يسعى ترامب إلى تنفيذ المرحلة التالية من خطته، التي تتضمن إنشاء “مجلس سلام” للإشراف على سياسة غزة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مركز التنسيق المدني العسكري سيحتفظ بأي دور مؤثر في تشكيل السياسة أو توزيع المساعدات.
وقال الدبلوماسيون إنه من غير المعروف أيضا كيف سيعمل المركز مع هيئات “مجلس السلام” المعنية بغزة، بما في ذلك لجنة التكنوقراط الفلسطينيين التابعة له.
وأعلنت واشنطن الأسبوع الماضي انتقال خطة ترامب إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع السلاح وإعادة الإعمار. ولكن الإعلان لم يتضمن أي إشارة إلى انسحابات عسكرية إسرائيلية، تتجاوز الانسحاب الجزئي السابق الذي أبقى 53 بالمئة من غزة تحت السيطرة الإسرائيلية.
وذكرت رويترز في نوفمبر/تشرين الثاني أن شركاء الولايات المتحدة أبدوا قلقا من إمكانية تقسيم غزة فعليا مع تعثر الجهود الرامية إلى دفع خطة ترامب إلى ما بعد وقف إطلاق النار.
ولم يرد أي ذكر في إعلان ترامب للمرحلة الثانية عن نشر متوقع لقوة متعددة الجنسيات لتحقيق الاستقرار في القطاع.
ولا تزال حدود غزة مع مصر مغلقة حتى الآن، رغم أنه كان من المفترض أن تفتح خلال المرحلة الأولى من الخطة وسط اعتراضات إسرائيلية متكررة.
ولا تتضمن خطة ترامب للسلام، المؤلفة من 20 بندا، أي جدول زمني أو آلية للتنفيذ.
ومنذ بدء وقف إطلاق النار بلغ عدد الشهداء في غزة 483 شهيدا، بينهم 169 طفلا، و64 امرأة، و19 مسنا، وأصيب 1294 فلسطينيا، بمعدل 13 يوميا. إضافة إلى مقتل 3 جنود إسرائيليين.
المصدر: الجزيرة