قبل سنوات، بنت تطبيقات النقل فكرتها على معادلة بسيطة: سائق يملك سيارة، وراكب يطلب رحلة عبر هاتفه.
لكن المركبة التي تصل إلى الراكب عبر التطبيق بدأت في بعض المدن تسير من دون سائق داخلها. ومع توسع تجارب الروبوتاكسي، لا ينحصر السؤال في قدرة السيارة على القيادة، بل يمتد إلى موقع السائق في اقتصاد نقل تعيد المنصات وشركات التقنية تشكيله.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
في السعودية، بلغ عدد السائقين المسجلين في المنصات الرقمية 332 ألف سائق وسائقة خلال عام 2024، بينهم 22 ألف سائقة سعودية. كما سجلت تطبيقات نقل الركاب 80.5 مليون رحلة في العام نفسه، بزيادة 26% عن عام 2023، وفق بيانات رسمية سعودية. وتوضح هذه الأرقام حجم العاملين والرحلات في سوق قد تمتد إليه المركبات الذاتية.
في فقرة من فقرات برنامج “حياة ذكية” في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ينتقل السؤال من سيارة تقود نفسها إلى مصير من كانوا يقودون رحلات تطبيقات النقل: هل يغير الروبوتاكسي وظيفة السائق أم يعيد توزيع الدخل من حوله؟
في شراكة أوبر وويرايد، توفر أوبر منصة الحجز وقاعدة المستخدمين، بينما تقدم ويرايد تقنية القيادة الذاتية، وتتولى شركة “تواصل” تشغيل المرحلة الأولى من الخدمة في أبو ظبي. ويكشف النموذج أن غياب السائق عن المقعد الأمامي لا يعني غياب البشر عن منظومة الرحلة، بل انتقال أدوارهم بين المنصة وشركة التقنية ومشغل الأسطول.
وفي أبو ظبي، أصبحت تجربة القيادة الذاتية حقيقة كاملة على الأرض منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وتحديدا في جزيرة ياس، حيث ظهرت سيارات الأجرة من دون سائق داخلها، بعد حصول ويرايد وتواصل على ترخيص تشغيلي، واستيفاء متطلبات السلامة والجاهزية وإجراء اختبارات تشغيلية. وتظهر هذه البداية أن التوسع لا يحدث في كل المدينة دفعة واحدة، بل ضمن نطاقات يحددها المنظمون والمشغلون.
وهنا يطرح نموذج الروبوتاكسي سؤال توزيع العائد من الرحلة: ما حصة المنصة وشركة التقنية ومالك الأسطول؟ وماذا يتبقى للسائق الذي كان يوفر السيارة ويتحمل الوقود والوقت والمخاطرة؟

ولا تبدو المخاوف من أثر هذا التحول افتراضية فقط، فقد خلصت دراسة نشرتها دورية “العلوم الإنسانية والاجتماعية والاتصالات” التابعة لمجموعة “نيتشر” إلى أن تشغيل خدمة “أبولو غو” للروبوتاكسي في مدينة ووهان الصينية ارتبط بتراجع دخل سائقي سيارات الأجرة.
ولا تكفي هذه النتيجة وحدها للحكم على أسواق المنطقة، لاختلاف التنظيم والتسعير وحجم الأساطيل، لكنها تشير إلى أن الأثر قد يظهر في دخل السائق قبل أن يظهر في عدد الوظائف.
ولا تعني المركبة ذاتية القيادة غياب البشر عن منظومة النقل. فبحسب مذكرة بحثية لفريق “مستقبل العمل” في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، قد تظهر وظائف في الإدارة عن بعد أو في التنسيق، وخدمة العملاء، والدعم الميداني، والصيانة مع توسع المركبات الذاتية.
لكن المذكرة لا تحسم جودة هذه الوظائف، وتشير إلى أن المهارات اللازمة لها ما زالت غير واضحة بما يكفي، وأن انتقال العاملين إليها يعتمد على توافر التدريب.
وتفتح هذه المعطيات سؤال المقال: إذا انتقلت إدارة الرحلة بين المنصة وشركة التقنية ومشغل الأسطول، فهل ينتقل السائق إلى دور مستقبلي جديد، أم يصبح دخله أول ما يتراجع قبل أن تتضح البدائل؟
المصدر: الجزيرة