تشهد منطقة مضيق هرمز تطورات عسكرية متسارعة في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مع تراجع ملحوظ في حركة الملاحة البحرية وتزايد الحشود العسكرية في المنطقة، مما يثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها في إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.
وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن إيران لا تزال قادرة على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز رغم الضربات التي استهدفت قواتها، موضحا أن طهران لا تعتمد فقط على السفن الحربية التقليدية بل على وسائل بحرية متعددة مثل الصواريخ والطوربيدات والألغام والغواصات الصغيرة.
وأضاف حنا أن استهداف سفينة واحدة قد يكون كافيا لإحداث اضطراب كبير في حركة الملاحة داخل المضيق، مما يعني أن تأمين العبور بوتيرة كاملة يبقى أمرا صعبا مع هذه القدرات.
وتابع أن مضيق هرمز يمثل ما وصفها بـ”القنبلة الاقتصادية لإيران” نظرا لأهميته الحيوية في سوق الطاقة العالمي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المتوجهة من دول الخليج إلى الأسواق الدولية.
وقال حنا أن إيران استعدت لاحتمال المواجهة في هذه المنطقة عبر إنشاء نحو سبع قواعد بحرية على سواحل الخليج، إضافة إلى تطوير قدراتها البحرية التابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني.
وأشار الخبير العسكري إلى أن طهران تعتمد في إستراتيجيتها على الحرب البحرية غير المتكافئة بدلا من المواجهة المباشرة للأساطيل الكبرى، عبر استخدام القوارب السريعة والألغام البحرية والغواصات الصغيرة.
وصدرت تصريحات متباينة من طهران بشأن إغلاق مضيق هرمز، وقالت واشنطن إن البحرية الأمريكية تستعد لمرافقة السفن أثناء عبورها المضيق، لكنَّ القوات الإيرانية هددت باستهداف السفن الحربية الأمريكية.
أهم الممرات
وأظهرت الخريطة التفاعلية التي قدَّمتها سلام خضر أن حركة الملاحة في مضيق هرمز تكاد تكون متوقفة بوتيرة شبه كاملة مع التوترات العسكرية المتصاعدة.
ويُعَد المضيق، الذي يقع قبالة السواحل الإيرانية، أحد أهم الممرات الإستراتيجية لنقل النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية وخاصة في آسيا.
وأشارت خضر إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل تحويل مسارات سفنها بعيدا عن المنطقة، في حين اضطرت سفن أخرى إلى الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا للوصول إلى الهند ودول آسيا، مع تزايد المخاوف من استمرار الاضطراب في الملاحة البحرية.
وتأتي هذه التطورات مع استمرار التحركات العسكرية في المنطقة وتزايد الدعوات الدولية إلى خفض التصعيد، وسط مخاوف من أن يؤدي أي توتر إضافي في مضيق هرمز إلى اضطرابات أوسع في حركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.
وقالت الولايات المتحدة إنها دمرت معظم السفن الحربية الإيرانية ووسائل الدفاع الجوي، وقلصت القدرات الصاروخية الإيرانية.
في المقابل، أكدت إيران أنها ما زالت تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، وأنها مستعدة لمواصلة الحرب لمدة طويلة.
وفي الأيام الماضية، أعلنت إيران استهداف ناقلات نفطية وسفن لم تستجب لتحذيراتها قرب مضيق هرمز.
المصدر: الجزيرة