خطط إسرائيلية لاستئناف الحرب على غزة ومحادثات بالقاهرة لتثبيت التهدئة

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير وافق على خطط لاستئناف العمليات العسكرية في قطاع غزة، في وقت تتواصل في القاهرة المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء لتثبيت وقف إطلاق النار الهش.

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر أمنية -لم تسمّها- أن زامير وافق على خطط عملياتية قدّمها إليه قائد القيادة الجنوبية اللواء يانيف عاسور، ضمن مناقشات تناولت إمكانية استئناف العمليات في القطاع.

وذكرت أن عاسور زعم أنه حتى الآن لم يتم تقديم أي جهة دولية قادرة أو راغبة أو تمتلك القدرة الفعلية على نزع سلاح حركة حماس، مشيرا إلى أنه نظرا لذلك سيُضطر الجيش الإسرائيلي في وقت قريب أو لاحق إلى شن هجوم واسع في غزة.

وادعت المصادر أن حركة حماس استغلت الأشهر الأخيرة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والتنظيمية بشكل كبير، بما في ذلك شبكات الأنفاق التي تضررت خلال الحرب.

ولفتت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال العودة إلى قتال واسع النطاق في قطاع غزة، على خلفية وقف إطلاق النار في ساحتي إيران ولبنان.

ووفقا للصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي يعتقد أن حماس أعادت أيضا بناء مقارها وأنظمة القيادة والسيطرة، بعد استهداف العديد من قادة الجناح العسكري في الهجمات.

وذكرت أن كبار المسؤولين في قيادة المنطقة الجنوبية يسعون إلى تسريع تنفيذ الخطط المعتمدة، كاشفة أن عاسور ذكر في مناقشات مغلقة أن إسرائيل لا يمكنها الاكتفاء بالوضع الراهن، في ظل النشاط على طول الخطوط العازلة (الخط الأصفر) في غزة.

وقالت إن القيادة السياسية لم توافق بعد على خطط توسيع نطاق القتال، رغم طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسريع الاستعدادات.

ويفصل ما يُعرف بالخط الأصفر بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي شرقا، والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا، حيث تحتل إسرائيل عبره نحو 60% من مساحة قطاع غزة.

صيغة مشروطة لحصر الأسلحة

في السياق، تتواصل المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة للتوصل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة.

إعلان

وأفادت مصادر متابعة للمحادثات لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الفصائل المجتمعة في القاهرة مع الوسطاء وافقت على مبدأ “حصر السلاح” في غزة بيد هيئة فلسطينية “متفق عليها”.

وأكد مسؤول فلسطيني مطلع على المفاوضات أن الوسطاء وحماس “اتفقوا على صيغة مشروطة بشأن قضية حصر الأسلحة في قطاع غزة”.

وتوقع المسؤول أن يرفض كل من إسرائيل والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف “هذه الشروط”، مشيرا إلى أن “إسرائيل تصر على ضرورة تسليم كل الأسلحة لقوات الاستقرار الدولية” التي يُفترض تشكيلها بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وقال مصدر مطلع على المفاوضات في وقت لاحق إنه “تم إحراز تقدم في معظم البنود المقدمة من الوسطاء”، مضيفا “بقي ملف السلاح نقطة الخلاف الوحيدة”.

وأكد مسؤول في فصيل فلسطيني -فضّل عدم الكشف عن هويته- أن “ملف السلاح أهم القضايا الشائكة التي تم تناولها” في المفاوضات التي تُعقد في القاهرة.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم حماس حازم قاسم إن الحركة والفصائل الفلسطينية تعاملت بإيجابية مع مقترحات قدمها الوسطاء في لقاءات القاهرة الأخيرة بشأن تنفيذ خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة وإدارته في المرحلة المقبلة.

وأوضح في حديث للجزيرة أن حماس والفصائل الفلسطينية تعاطت بكل مرونة مع مقترحات الوسطاء (مصر وقطر وتركيا)، مؤكدا أنه تم التوصل إلى مقاربات وصفها بالمقبولة من جميع الأطراف التي شاركت في لقاءات القاهرة.

وقال إن التطبيق الفعلي لخطة ترمب للسلام في غزة يستدعي الضغط على الاحتلال ليطبق ما تبقى من المرحلة الأولى من الاتفاق، ويوقف الخروقات المتواصلة، ويقبل بمقاربات معقولة بشأن مسارات المرحلة الثانية.

والشهر الماضي، عرض ملادينوف خارطة طريق أممية من 15 بندا لتنفيذ اتفاق وقف الحرب، بما في ذلك نزع سلاح حماس وباقي فصائل المقاومة.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أسفرت الخروقات الإسرائيلية في غزة عن 985 شهيدا و3097 مصابا، وفق أحدث بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وبدعم أمريكي، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية في غزة استمرت عامين، وخلّفت نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف مصاب معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنى التحتية.

 

المصدر: الجزيرة